آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 8:50 م

غيِّر أفكارَك يتغيَّر عالمُك

نجيب الزامل صحيفة الاقتصادية

* «النفس منسدة»: قالها وزير المالية لما أراد الصحفيون إدارة حوارٍ معه، حسبما قرأته في جريدة «الوطن». والذي يعنيني وأنا في أمر التأملات الناحية الموضوعية الإنسانية. لماذا انسدت نفس إبراهيم العساف؟ وها أنا أقول «إبراهيم العساف» ولم أقل معالي الوزير.. لأن جملة «النفس منسدة»، ليست لفظا نصياً نظامياً، ولا هي مطروح كاصطلاح في ملف التنسيق الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، أو قضية العملة الموحدة. الذي حاول أن يقوله العساف وربما بغير حتى أن يقصد أو يعلم، في رأيي: «إني مجرد إنسان مثلكم، ولي آرائي مثلكم، وتعجبني أشياء مثلكم، وتنسد نفسي من أشياء مثلكم».. فيخرج من قالب الوزير الذي يخلق الصورة المزوّقة أمام الناس، وفي الداخل هو مجرد إنسان عادي.. تنسدّ نفسُه. وتأخذك تداعيات الأفكار إذا أفلت من شخصية الرجل العادي الذي اسمه إبراهيم العساف مصطلح خارج منظومة السمت الوزاري خصوصاً الذي تعوّدنا عليه عندنا في أدبيات التعبير الوزاري. مهما كانت الوظيفة، ومهما كانت الصفة المخلوعة على أحد، إلا أن شخصياتنا العادية تنفر كما يتفجّر ينبوع تحت الأرض وتعبّر عن عاديتنا بتحررها التلقائي.. نحن كالماء الذي قد يتغرب بعيداً عن مصدره البحر، ولكنه في النهاية يعود له مصبات وأمطارا. مهما تغربنا بعيداً عن أنفسنا وظننا أننا أشخاص آخرون، في النهاية نعود حتماً إلى مصدرنا، أنفسنا، بشرا عاديين.. و«تنسد نفوسنا»، فتعبّر عاديتُنا عنا.

***

* «غيِّر أفكارَك، وتبعاً سيتغيَّر عالمُك»: جملة تدور في رأسي من سنين حتى يُخيل لي أني ابتدعتها، ولمعرفتي بنفسي، ولعمق المشهد الفلسفي الواقعي في الجملة فلا بد أني قرأتها لأحد النابهين ودارت بنسغ تفكيري حتى ظننت أنها مني. كلمات بمنتهى البساطة والسلاسة بلا تعقيداتٍ بلا ظلالٍ بلا تمويهٍ بلا أبعادٍ لا تراها، وعمق تأثيرها هو ما يشعل كل محفزاتك الداخلية، ترس داخلي صغير في الأعماق يتحرك ثم يدير تروساً تتابعية أكبر لتعمل المولدات داخلك فتنقلك لمكان جديد، بآمال جديدة، بعزم جديد. جملة «عندما نغير أفكارنا يتغير عالمنا» منارتي المتوهجة على رأس البر وأنا أبحر بسفينتي الصغيرة في عباب الحياة. عندما أُحبَط، عندما أوشك أن أصل لحافة الاستسلام، عندما أفقد الثقة بقدراتي، عندما أرى أني لم أعد أستطيع أن أحملَ أثقالاً تفوتني وزنا.. تلمع أمامي تلك الكلمات، تأخذ بيدي بهدوء ورفق وثقة، تحملني من السفح إلى درجات الصعود، من قيد التخاذل إلى انطلاق العزم.. من انحسار الثقة إلى مددٍ من الثقة. إني أعيد وأزيد في تلك الكلمات لقوة أثرها في وجودي الحي، فتمدني بحضورٍ ذهني وفيزيائي ونفسي كنهر متدفق.. فأعود إلى زورق أفكاري، وأنصب أشرعته البيضاء عبر الريح المواتية للاتجاه الإيجابي الصحيح.

* «إذا نفس واحدة أنارت، فستضيء ما يجاورها من النفوس»: ادخل عند ناس عابسين ثم اضحك وحدك بعيداً عنهم، فإن موجات في الهواء ستنقل لهم جراثيم تلك الضحكة، وهي جراثيم نافعة، فتعديهم وتخرجهم أولا من القضبان التي وضعوا أنفسهم وراءها في محبس التكدر والعبوس، وستجد أنهم يفكون قليلاً، ثم يبتسمون قليلاً، ثم تشتد الابتسامة، ثم يقهقهون حتى يقعوا على الأرض. فأنت مصباح ضحك وسعادة، أضاء نفوساً مجاورة لتوها كانت في الظلام. عندما تبدأ في «التويتر» بتغريدةٍ خشنة وانتقادية عنيفة مع طبقة من الكره سيتبعك عشرات على النهج ذاته، فتكون كالذي يسير ويطفئ الشموعَ داخل النفوس، ونقول «التويتر» لأنه أكبر مجاورة نفسية فكرية إنسانية عرفها الإنسان. وابدأ بتغريدةٍ متفائلة سعيدة خفيفة مبشِّرة وستجد سيلاً من الردود والتعقيبات جرت على المنحى ذاته، وهنا أضاءت نفسُك آلاف النفوس. لو أتيت مجموعة عمل خائبة كسولة باندفاع من النشاط والحيوية فستنقل كامل الفريق ليتحول التكاسلُ نشاطاً، والتقاعسُ همّة. تزور مريضاً تمسح دموعك وتصر على إظهار ملامح الرثاء والشفقة والحزن فأنت تقضي على ما بقي من المريض من قوة المقاومة.. وتزوره ضاحكاً متفائلاً فستجري في عروقه آمالٌ كمفعول السحر، وترتفع مناعته، وتتلمّس نفسه ممرات الشفاء، وتقبض على أبواب الصحة. بأي مجال، بأي كان، بأي موضوع، وبأي ظرف، فقط اجلس وأشعل مصباحك.. ثم اترك عليه الباقي!