آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 9:59 م

إنها الغفلة قاتلها الله «الأوقاف أنموذجا»

نوال الجارودي

أن يغفل المحاسبون ويباتون دهراً في غفلتهم يا سعادة القاضي « الأوجامي» هو أمرٌ مستهجنٌ أكثر بكثيرٍ من استغلال بعض الأولياء للأوقاف وسرقتها، فلابد ببديهيةٍ أن يدرك العقل البسيط أن الذئب يأكل ما شاء من القطيع ما دام الراعي نائماً تحت شجرته وعصاته مهملة، ويحضرني الآن المثل العربي « المال السائب يعمل السرقة».

أوليس يا حضرة القاضي في إصداركم لهذا الخطاب الآن هو إدانةٌ للجهات الرقابيةَ والدوائر المسؤولة عن حفظ الأوقاف في القطيف ومتابعتها؟

أحسنتم كثيراً إن عزمتم على محاسبة المسؤولين الذين استغلوا الأمانات التي بين أيديهم وسرقوا وسرقوا حتى اتخموا، ولكن.. من يحاسب غفلتكم ويحاسب كل مسؤولٍ أهمل طوال سنين هذا الملف الحساس والمهم في المحافظة؟ وفي الأصل لماذا أهمل؟ وأين كنتم عنه؟

ولكم أذهلني أن يكون حجم مدخولات الأوقاف يفوق 400 مليون ريال في الوقت الذي ترزح في الفقر عشرات بل مئات العوائل في القطيف وقراها، يلوذون بالبيوت الخربة ذات الأجرة المنخفضة والتي لا تقيهم قيض الصيف ولا مطر الشتاء، وكم كشفت الأمطار الأخيرة عن مآسٍ يندى لها جبين كل غيور.

400 مليون ريال كانت لتبني كل عامٍ 400 منزل في القطيف لفقرائها ولأسر الأيتام فيها ولما اشتكى فقيرٌ عوزاً أو حاجة، لو أنها وجهت وجهتها الصحيحة بانتباه المسؤولين ويقضتهم لحقوق الله وحقوق الناس، لا أن تترك سائبةً لمن شاء يسعى في ملء بطنه حد التخمة أمام العيون «الغافلة».

لابد وأن تكون هذه الغفلة فضفاضةً ومطاطةً وتتميز بعشرات الصفات حتى يمكنها أن تستوعب حجم هذا الإهمال الحاصل عيناً وحتى يتمكن لفظها من استيعاب ما حملتموه من عبء ثقيل وثقيل جداً وهي الأمانة التي غفلت عنها «الجهة المسؤولة» التي سميتموها يا سعادة القاضي.

فعلقْ مثلك مثل غيرك يا سعادة القاضي عدم تحملكم للمسؤولية و«الجهة المسؤولة» التي لا نعرف هويتها على شماعة الغفلة المسكينة التي كلما مالت من ثقل ما تحمل من حجج وأعذار قومتم اعوجاجها هي بأعذار أوهى وأبخس، ولعلك وكل مسؤولٌ يأتي يوم القيامة ربه يحمل الغفلة بين يديه ويقول: أي ربِّ إنها الغفلة قاتلها الله هي السبب.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
حسين الفرج
[ العوامية ]: 23 / 11 / 2013م - 12:46 ص
مقال رائع ،وضع النقاط على الحروف ،وكل الناس تسأل هذا السؤال الذي سألته الأخت في مقالها ،،،شكرا جزيلا للكاتبة ،ونسأل الله لها التوفيق .
2
محمد
23 / 11 / 2013م - 10:12 ص
الوقف على ما وقف عليه
واغلب الاوقاف في القطيف هي اوقاف حسينية وليست خيرية (عدا نخل الرامس في العوامية) وبعضها اوقاف ذرية موقوفة على عوائل معينة ولا يجوز صرف مدخولها على غير ما وقفت عليه ومعظم الاوقاف في القطيف نخيل والكثير من المراجع لا يجوز عنده تحويلها الى اراضي او مشاريع بل تبقى نخيل كما وقفت حتى لو كانت مردودها قليل وقد قام بعض المتولين على بعض الاوقاف بحرق النخيل حتى يحولوها الى اراضي تجارية وصارت قسم من الاوقاف محلات تجارية وهذا خلاف الوقف وفيه اشكالات شرعية تحتاج الى حلول من قبل المرجعية
مشكلة الاوقاف في القطيف قديمة منذ زمن القاضي الشيخ محمد صالح المبارك رحمة الله عليه وحل المسألة ليس في يد المحكمة والقاضي الاوجامي الحل في يد من عنده الصكوك القديمة الهوامير
3
نبيله ال داوود
[ تاروت ]: 23 / 11 / 2013م - 1:19 م
بوركت وبورك قلمك النابض يا استاذه نوال