آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

ورقة «الخُلع» تفرح الباحثات عن «الحرية»... وتضخّم جيوب الأزواج

جهينة الإخبارية ياسمين الفردان - القطيف

لم تجد حنان تشبيهاً لانفصالها عن زوجها السابق بـ «الخُلع»، إلا بـ «خلع الضرس، فالرجل الخائن مؤلم تماماً، كما هو حال السن حين يتورم، ولا يجد المرء منــاصاً حينها إلا خلعه». وحصــلت حنان على «الخُلع» بعد زواج استمر عاماً ونيفاً، أثمر طفلة صغيرةهي ثمرة الحب الذي تحول إلى «خُلع».

وتقول: «قبل الزواج، عشت في أمان وأحلام، مع زوجي الذي لم يستطع الصمود طويلاً، إذ إن حبل الكذب القصير قصر من عمر زواجنا، وشتت مستقبل طفلتنا».

تغاضت حنان عن «الأحلام الوردية» التي كانت تحلم بها، لتستفيق على جرأته في «نهب أموالها على المكشوف»، فطليقي «المخلوع» لم يكتف بالسكن في شقتي الخاصة، آكلاً شارباً، لكنه قام بالاستيلاء على سيارتي، والتعاقد مع إحدى الشقق المـــفروشة، لاستئجار شقة جديدة باسمي».

وأضافت: «ما قصم ظهري، وجعلني مصرة على خلعه هو اكتشافي خيانته، حين قررت أن أفاجئ زوجي، فطلبت إذناً من عملي، كي أطهو له ما يحب ويشتهي، وحين أردت فتح الباب، تفاجأت بأنه مُقفل من الداخل، فراودني الشك، لأقف بجانب باب شقتي وأنا في حيرة من أمري، وأدعو الله ألا يكون ما يراودني من شك هو الحقيقة، لكنني تفاجأت بعد ساعتين من الانتظار بخروج العاشقين».

ويبــدو أن حالات «الخُلع» تشهد تنامياً في المجتمع السعودي، إذ أكد القاضي المساعد في دائرة الأوقاف والمواريث في محافظــة القطــيف الشـــيخ محمد الجيراني، أن حجــم قضــايا الخلع بلغ 10 في المئة، من إجمــالي القضايا التي تستقبلها الدائرة.

بدورها، أشارت الاختصاصية الاجتماعية فاطمة عبدالرحمن، إلى أن بعض الزوجات «يلجأن إلى «الخُلع»، في حال تعذر عليهن الحصول على ورقة الطلاق بالطرق السليمة، التي تنتهج مبدأ المفاهمة بين الزوجين، والتسريح بالإحسان».

واستشهدت بواقعة حدثت العام الماضي، «شهدت بنفسي حال غرام بين زوجين، انتهت بـ«الخُلع»، مبينة أن الزوجة «خُدعت في زوجها، الذي قدم لها قبل الخطبة الأماني والوعود بمستقبلٍ زاخر».

مشيرة إلى انقلاب الحال بينهما بعد عقد النكاح مباشرة «سرق أموالها واستولى على سيارتها الخاصة، وقام بإنهاء تأشيرة السائق، لتبدأ مشوارها كمطلقة، وبخفي حنين».

وأكدت فاطمــة، أهمية توعية الفتاة قبل عقــــد النكاح، وتوجيهــها إلى ضرورة توثيق المعــاملات المالية بينــها وبين الزوج، من باب أن «العقد شـــريعة المــــتعاقدين».

لافتة إلى «تنامي حالات استغلال الأزواج لزوجــــاتهم العاملات أخيراً، حتى تحول الزواج إلى تجارة تنتهي بورقة يكون فيها الرجــــل هـــو الرابح مالياً، فيما تبقى ورقة «الخُلع» هي رأس مال المرأة طالبة الحرية».

ولفتت إلى أن بعض الرجال «يلجأون إلى المماطلة في منح المرأة ورقة الطلاق، لتطلب «الخُلع» مدفوع الثمن، ما يكبدها خسائر تفوق ما خسرته في السابق».

وذكرت أن «الكثير من التجارب التي عاصرناها، برهنت على أن بعض الرجال الذين يتخذون مع الزوجة الأولى طريقة المماطلة في إتمام الطلاق، يتخــذون السبيل نفسها مع الزوجات الأخريات، نظراً إلى عدم وجود رادع».

وطالبت المحاكم بـإعادة النظر في طلبات «الخُلع»، كون «الكثير منهن ليس لديهن إثبات يثبت ممتلكاتهن التي نُهبت»، مؤكدة على سلبيات الخلع على اعتبار أنه «إنذار بوقوع مشكلات بين أبناء المخلوع وأمهم».