آخر تحديث: 1 / 12 / 2020م - 10:23 م

وما خفي من التمييز أعظم

بدر شبيب الشبيب *

برغم ادعاء الجميع البراءة من ممارسة التمييز، فإن ذلك لا يبدو صحيحا على المستوى العملي. فالتمييز الذي كان يمارس في السابق بشكل سافر، صار الآن يختفي تحت أقنعة شتى، بسبب التوجه العالمي لمناهضة التمييز، وبسبب ازدياد الوعي الحقوقي لدى الناس. لذا فإن ممارسة التمييز في الوقت الراهن أصبحت تستخدم أدوات ماهرة ماكرة لتمرير منتجاتها وتسجيل أهدافها من منطقة التسلل دون أن ينتبه لها الحكم.

فقد أظهرت دراسة سابقة صادرة عن منظمة العمل الدولية أن أشكالا كثيرة من التمييز الخفي ما زالت موجودة في محيط العمل، على الرغم من تراجع الأشكال السافرة للتمييز.

وتحذر الدراسة التي تحمل عنوان «وقت للمساواة في العمل» من أن عدم التصدي لأشكال عدم المساواة الاجتماعية الاقتصادية في محيط العمل لا يعني فقط قبول هدر المواهب والموارد البشرية، وإنما قد يؤدي إلى نتائج مدمرة على صعيد التماسك الاجتماعي الوطني والاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي.

وتقول الدراسة إن التصدي لهذه المشكلة قد يكون من أصعب التحديات التي تواجه المجتمع المعاصر وأنه أمر ضروري للسلام الاجتماعي والديمقراطية.

وتشير الدراسة إلى أن أولئك الذين يعانون من التمييز المبني على أساس الجنس أو اللون يعانون من «فجوة مساواة دائمة» تفصلهم عن الجماعات المسيطرة التي تتمتع بحياة أفضل أو عن نظرائهم في الجنس واللون الذين استفادوا من القوانين والسياسات المناهضة للتمييز.

وتبين الدراسة أن التمييز العنصري ما زال مشكلة تؤثر بصورة خاصة على الأجيال المختلفة من العمال المهاجرين والمواطنين المنحدرين من أصول أجنبية والأقليات العرقية والسكان الأصليين.

وتذكر الدراسة أن هناك أشكالا أخرى من التمييز تمارس ضد المصابين بإعاقات والمصابين بمرض نقص المناعة البشرية المكتسب «الأيدز» وخاصة من النساء. وتضيف أن التمييز المبني على الدين تزايد خلال العقد الماضي، كما أن من أشكال التمييز الخفية الأخرى التمييز المبني على أساس العمر.

التمييز الخفي يمكن أن يتم في محيط العمل وفي غيره، ويأخذ صورا متعددة، مثل أن تحرم منطقة ما من بعض المشاريع التنموية برغم الحاجة الملحة والمبررات الكافية، ويتم الحرمان تحت ذرائع مختلفة لا تصمد أمام نقاش الحقائق والأرقام؛ ومثل أن لا يتمتع مواطن ما بفرصة مكافئة لغيره من المواطنين أمثاله في الدراسة أو الوظيفة أو الترقية أو في الحصول على الخدمة، ويتم تبرير ذلك؛ ومثل أن يصرح رئيس شركة كبرى بأن عدم قبول أي طلب لستين مواطنا «ينتمون لطائفة معينة» في برنامج التدرج بالشركة يعود إلى عدم كفاءتهم جميعا دون استثناء!!، ثم لا يجد من يسائله عن تصريحه.

الأمثلة كثيرة ولكن السؤال المطروح: لماذا لا يكون القضاء على هذا النوع من التمييز من ضمن مسؤوليات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»؟ ألا يمثل فسادا ضرره على الوطن والمواطن لا يخفى على ذي لب؟