آخر تحديث: 29 / 2 / 2020م - 1:28 ص  بتوقيت مكة المكرمة

افهمها تحبك وافهميه يحبك

بدر شبيب الشبيب *

ما نشهده في الوقت الراهن من إقبال على الدورات التثقيفية التي تهتم بالحياة الزوجية أمر يدعو للإعجاب. فهو يمثل علامة وعي لدى الجيل الجديد بأهمية المعرفة في تكوين علاقات أفضل مع شريك الحياة، إذ كلما ازداد الإنسان معرفة بشريكه، وطريقة تفكيره، وما يحب، وما لا يحب، كان ذلك أدعى لتمتين العلاقة بينهما واستقرارها.

إحدى الحقائق التي ينبغي أن ندركها جيدا هي تلك التي ذكرها القرآن الكريم في بعض آية في قوله تعالى: «وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى». فقد أثبت العلم الحديث أن الاختلافات بين الرجل والمرأة لا تقف عند حدود الجسد، بل تذهب إلى أعمق من ذلك، أي للعقل والنفس أيضا. وهذا ما فصله الدكتور جون غراي في كتابه الشهير «الرجال من المريخ، النساء من الزهرة». في هذا الكتاب يؤكد المؤلف على انتماء كل من الرجل والمرأة لكوكب مختلف، مما يقتضي ضرورة فهم كل منهما لطبيعة كوكب الآخر. فبينما تحتاج المرأة عاطفيا - بحسب الكتاب - إلى الرعاية، والتفهم، والاحترام، والإخلاص، والتصديق والتطمين؛ يحتاج الرجل إلى الثقة، والتقبل، والتقدير، والإعجاب، والاستحسان، والتشجيع. إن فهم الرجل بعمق لحاجات الحب الست لدى المرأة، وفهمها لحاجاته الست المقابلة سيجعل كلا منهما يكسب قلب الآخر بأقصر طريق.

تشعر المرأة بأنها محبوبة عندما يوليها الرجل مزيدا من الرعاية والعناية بشخصها ومشاعرها. وقد أكدت الروايات على ضرورة معاملة المرأة معاملة مختلفة تتسم بالرقة والدقة حين وصفت المرأة بالريحانة تارة وبالقارورة أخرى، فالريحانة تحتاج للمداراة، والقارورة للرفق.

وتشعر المرأة بالحب أيضا عندما ينصت الرجل لحديثها وعواطفها، أي لما تقول وما لا تقول، فالإنصات بتعاطف وتفاعل - وهو مهارة لا يجيدها إلا القليل - من أهم عوامل كسب قلبها؛ وكذلك عندما يبدي احترامه لأفكارها ومشاعرها وآرائها وشخصيتها؛ وعندما يظهر إخلاصه لها ووقوفه معها في أوقات المحنة؛ وعندما يُصدّق مشاعرها وما تبوح به دون اعتراض أو جدال، وهو ما عبرت عنه الرواية عن الإمام الصادق بالموافقة « ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها»؛ وعندما يطمئنها دائما على استمرار حبه لها.

ويشعر الرجل بالحب حين تظهر له المرأة ثقتها به وبقدراته، وأنها تشعر به يبذل أقصى جهده لإسعادها؛ وحين تتقبله، فلا تظهر له أنها ترغب في تحسين نواقصه بالقوة، بل تدفعه للتحسين بالتقبل؛ وحين يشعر بأن جهوده التي يبذلها مقدرة، وأنها محل الثناء؛ وحين تنظر إليه بإكبار وإعجاب باعتباره بطلها وفارس أحلامها؛ وحين تعبر له عن رضاها الشامل به وعن استحسانها لطيبته وتأكدها من نواياه الخيرة؛ وحين تدعمه وتشجعه قولا وفعلا.

هذه بعض الاختلافات بين الاثنين، وسنترك الحديث عن الاختلافات بين عقليهما للجمعة القادمة بإذن الله. وحتى ذلك الوقت أقول لكل زوجين: أنتما مختلفان، فلا تبحثا عن التطابق، بل تفهما الاختلاف، حتى تكتشفا أسرار العلاقة الناجحة.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.