آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 9:59 م

محاولة في فهم إيران

نجيب الزامل صحيفة الاقتصادية

إيران تكاد أن تكون الحديث الأول في الخليج.

إيران تكاد أن تكون العدو الأول في الخليج.

إيران تكاد أن تكون مصدر التهديد الأول في المنطقة..

إيران لها جزر صغيرة في الدول الخليجية، وتعمل من خلالها لتفرض نفوذها وسيطرتها..

هل هذا صحيح؟ هل هذا صحيح غير مؤكد؟ هل هذا وهم مخلوط مع الحقيقة؟ هل هي حقيقة تشوبها أوهام؟

المهم أن إيران الجارة التي كتب لها أن تكون بجوارنا أبدا ودهرا.. إن نظرنا إليها كعدو وتهديد، فالمعنى أننا سنعيش حالة دهرية من الخوف والتخوف، وإن نظرنا إليها كحالة جغرافية وإثنية ومذهبية وسياسية ممكن التعامل معها فمعناها التعايش مع الجارة التي لا يمكن التخلص منها مهما حالفنا ضدها من دول العالم.. التي تتبخر صداقتها، كما تبعد بمسافاتها، ومصالحها.

إن إيران الآن واقعا صارت طرفا مضادا في المعادلة بالمنطقة، وهي معادلة عدم الاتزان العام في المنطقة، وحضور مشاهد الحروب والانفلاقات الكبرى بالمنطقة خصوصا في الخليج والعراق وسورية ولبنان.. وطبعا لا ننسى الحالة الذرية التي كما قلنا هل هي أكثر الحقائق روعا، أم أكثرها توهما.

هل إيران مستفيدة من عدم الاستقرار، من عدم الأمان، من إشعال حروب وخلافات تهز وجود المنطقة وشعوبها في سكينتها ومعيشتها وفي اقتصادياتها؟ من المؤكد أن إيران تدفع ضريبة كبرى في سبيل ذلك، فهي ليست دولة فاحشة الثراء حيث ستصرف الأموال لجيوبها الثورية أو التفتيتية للمجتمعات من البحرين حتى شرق ووسط وغرب وشمال إفريقيا مرورا بكل دول الشمال العربي، ونشاطات من باكستان حتى المنديناو مرورا بإندونيسيا وماليزيا. إيران تعيش حالة اقتصاد ضيق جدا، وفيها من مشاكل الفقر المدقع، واحتياجات البنى الداخلية الأساسية بالمليارات. وتعاني عدم استقرار في مجتمعاتها، وبالذات في غضب متحرك وواضح من الشباب، وتفقد المليارات من الدولارات باستمرار بنزيف هجرة العقول الإيرانية للخارج مسجلة معدلا متفوقا عالميا لكل رأس حسب السكان.

هل هناك غموض؟ نعم نحن لا نعرف إيران حقا. ولا نعرف بدقة تاريخها. وإن كنا لا نعرف البعيد، فالأعجب ألا نعرف القريب جدا؟ ومن هنا يجب أن نفهم هذه الدولة إيران. بل تفهم كل دولة نتعامل معها، خصوصا لما يكون التعامل يحمل طابع الكثافة في التبادل، كما دول الخليج وبالذات السعودية مع أمريكا، وأمريكا مشهورة بتاريخها القريب بالتخلص من أصدقائها ودون أي شعور برابط العلاقات الطويلة، وقيل، وصدق القول: من كانت أمريكا صديقته، فإنه لم يعد في حاجةٍ إلى أعداء.

ما الذي جعل إيران فجأة العدو الأول حاليا، بعد أن عاش أهل الخليج وأهل إيران قرونا، حتى قامت بينهم فوق التبادل التجاري، العلاقات الإنسانية الوشيجة، وتبادل الهجرات، فرحل أقوام من العرب لإيران، وبقي إيرانيون في الخليج وصاروا من أهلها من عقود.

ومن هنا ينبع السؤال الذي نريد إجابته، هل إيران عدو مقيم؟

ألقاكم في الجزء الثاني.