آخر تحديث: 1 / 12 / 2020م - 11:18 م

النفط لا ينضب!!

بدر شبيب الشبيب *

قد يستغرب البعض من عنوان المقال، لأنه مخالف لإجماع الخبراء بأن النفط مادة ناضبة. ليس هذا فحسب، بل إن بعض التقارير تحدد عام 2030 لتحول السعودية إلى بلد مستورد للنفط. وبالرغم من عدم الجزم بدقة تلك التقارير، إلا إنها تدق ناقوس الخطر. غير إننا لا زلنا على أرض الواقع نصر على التعامل مع النفط وكأنه الصديق الذي لا يخذل أبدا، فهو «كريم وحنا نستاهل».

تبدو جديتنا محل تساؤل في التعامل مع حقيقة نضوب النفط أو «براز الشيطان» كما أطلق عليه وزير النفط الفنزويلي السابق وصاحب فكرة منظمة أوبك «خوان بابلو بيريز ألفونسو» الذي كان من أكثر الناس اهتماما بشؤون النفط ومآلاته، والذي اشتُهر عنه قوله في السبعينات من القرن الماضي: ”بعد عشر سنوات أو 20 سنة سترون أن النفط سيجلب علينا الخراب“.

الكثير من الاقتصاديين والكتاب نبهوا لهذه الحقيقة المرة التي تحتاج لمواجهة جريئة، فالمزيد من اللامبالاة أو «التطنيش» والتأجيل سيزيد المشكلة تعقيدا، وسيضيق مساحة الخيارات المتاحة. من بين الكتاب الاقتصاديين الذين بُحَّ صوتهم وهم ينادون بضرورة الالتفات لحقيقة ما بعد النفط الدكتور عبد العزيز الدُّخَيِّل والكاتب راشد الفوزان. كتاب الدكتور الدُّخَيِّل «التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية - قراءة نقدية» كتاب ضخم من أكثر من 900 صفحة يحتوي مقالات كتبت بين عامي 1971 و2011، ويحفل بالعديد من الصرخات التي أطلقها الدُّخَيِّل خلال تلك الفترة الطويلة، ولا يزال. ففي العام 1981 كتب مقالا بعنوان ”المستقبل السعودي ومستقبل ما بعد البترول“، وفي العام 2009 كتب مقالا آخر بعنوان ”مستقبلنا بعد النفط“، وكأن شيئا لم يحدث بين المقالين. في المقال الأخير يقول: عندما أقول مستقبلنا فإنني أعني كل شيء، وليس الاقتصاد وحده، لسبب رئيسي هو أن العائدات النفطية كما هي الحال في عام 2009م، تؤسس لكل شيء في حياتنا، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. أما نون الجماعة فهي تعود على الوطن بجميع مواطنيه. وعندما أقول بعد النفط، فإنني أؤكد حقيقة جيولوجية وهي أن النفط فانٍ، إن آجلاً أو عاجلاً، لأن كل برميل يستخرج من مكامن النفط تحت الأرض لا يمكن تعويضه على الإطلاق، لا بالطبيعة ولا بالإنتاج. إذن فإن السؤال الاستراتيجي الذي أطرحه هنا هو، ما مستقبل الأمة فلنقل بعد سبعين عاماً.

هنا يبدو الدكتور الدخيل أكثر تفاؤلا حول متى سينضب النفط، ولكن حتى على هذا التقدير، فالسبعون سنة ليست بشيء في عمر الشعوب.

أما الكاتب الفوزان، الذي لا يفتأ يذكر بحقيقة رقمية فاقعة وهي أننا ننتج حاليا في الدقيقة 6، 697 برميلاً من النفط، فقد بحث عن من يعلق الجرس في تقليل الاعتماد على النفط. يقول في مقاله بتاريخ 24 ديسمبر 2013 بعنوان «90% اعتمادنا على النفط.. من يعلق الجرس؟»: هذه حقيقة منذ عقود من الزمن لم تتغير ولا يلوح بالأفق أنها ستتغير، خطط التنمية التي تصدرها وزارة التخطيط لا ”تمل“ ولا ”تكل“ مع كل خطة هناك هدف أول وهو ”تنويع مصادر الدخل“ هل أصبحت ”تستنسخ الكلمة والهدف بدون فاعلية؟“ الواقع يقول إنه هدف مؤجل لمتى؟ لا أحد يعرف. ويظل يتكرر الهدف لخطط التنمية ”تنويع مصادر الدخل“ الواقع يقول لا شيء يتغير أو يتحرك.

أقول: إذا كان الواقع يقول ذلك، فإن المستقبل سيردد ما قاله الشاعر دريد بن الصمة:

أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى * فَلَمْ يَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ