آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 9:59 م

بحملة البرّ بالوالدين.. لماذا بكى الخطيب؟

نجيب الزامل صحيفة اليوم

كرّس القائمون على حملة البر بالوالدين التي انطلقت بالقطيف ثم توسعت لمناطق أبعد من منطقة القطيف بكثير، نشاطهم بحفل شرفوني بأن أكون فيه خطيبهم. وخطيبهم لما اعتلى المنبر ليتكلم تهدجت كلماته وغلبته دموعه. فلماذا بكى الخطيب؟

أولا:

إن الله لما يأمرنا بالعمل فهو هنا يدعونا للبدء بالأعمال الخيرة، ومتى بدأناها صغيرة تكبر أمامنا بشكل أو ما يدهش أصحابها الذين بدأوها. رأيت بأم عيني أعمالا خيرة بدأت صغيرة مترددة، وإذا هي في سنوات قليلة تملأ الآفاق وتنجح أكثر مما تنجح مشاريع التجارة والاقتصاد، رغم أن الأخيرة لحمتها وسداها الدراسة والتخطيط وتوظيف أفضل عناصر العمل. ولا تفسير لذلك النجاح في الأعمال الخيرة عندما تكبر وتتسع، إلا أن يدَ الله كانت مع أيادي القائمين بالخير. بدأت حملة البر بالوالدين بذهن فردٍ غيور على الأخلاق والقيم هو عبد رب الأمير ابن محمد السني في جزيرة تاروت، متسائلا: لمَ يكون هناك يوم واحد فقط لما يسمى عيد الأم؟ فرأى أن يبدأ فكرة حملة البر بالوالدين، وأن تكون أمرا مستمرا تذكيريا ببركة الوالدين، ولكن بطرق غير تقليدية، أي خارج الإطار الوعظي المباشر الذي لا يبقى بعد آخر كلمة قيلت. وهنا استعان بطاقة الشباب وابداعاتهم، ولم يخذلوه. عشرات من فتيات وفتيان المنطقة هبوا بأفكارهم وأعمالهم وعززوا الحملة بأبعاد متعددة من المؤثرات التي تبدو وكأنها من المِسرّات والمتع، ولكنها تترك آثارا باقية لا تنمحي. فمثلا الفلم الإبداعي الذي عرض أمامنا كواحد من تلك الإبداعات جعل من في الصالة يتلمسون أي منديلٍ ورقي أو قماشة لتجفيف الدموع التي سالت.

ثانياً:

في السلسلة الصناعية الإنتاجية هناك ما يسمى بالإنتاج الجانبي «باي برودكت»، وفي كثير من قصص الصناعة تسيّد الإنتاجُ الجانبي الإنتاج الرئيس لأنه حدث أن اهتمام المستهلكين مثلا مال لهذا المنتج الجانبي أكثر من المنتج الرئيس، فتتحول المنشأة بالكامل لاعتماد ما كان منتجا جانبيا ليكون المنتج الأول. وفي حفل البر بالوالدين، كنا بالصالة سنة وشيعة لم يسمع أي أحد كلمة تزعجه أو تثيره، بل اتفق الجميع على الحملة بالمعنى والقصد، واتفق الجميع على كل كلمةٍ قيلت بل تأثروا فيها، ومنهم من بكى تأثرا من عظم المعنى وجمال القيمة، فمن ذا يختلف في مسألة البر بالوالدين؟ إذن النتيجة الجانبية التي أحسبها منتجا موازيا رئيسا، هو أن كل خلافاتنا التي صدّعت جدار وحدتنا بهذا الوطن هو أننا نحضر على مائدة النقاش ما هو قابل للاختلاف فلا بد أن يقع الاختلاف، فيتسبب بالفرقة والكراهية. ولكن لو أحضرنا على مائدة النقاش ومسرح العمل الواقعي المواضيع غير القابلة للاختلاف، وبادرنا بها قبل المواضيع الخلافية لترابطنا وكانت هي صمغ وحدة الأمة.

ثالثا:

حيث يتحارب العالم، وتلتهب المنطقة حولنا بالتآمر والقتل والتحارب والنحر، تخرج حملة جميلة تدعو للتحاب والسلام من القطيف، ليثبت أهل المنطقة أنهم دعاة أمنٍ وسلام، وهذا ما نحلم به جميعا.

رابعا:

كما قيل لي، توافق الجميع في حملة البر بالوالدين في منطقة القطيف على اختيار مواطنهم السني ليكون الخطيب ”الوحيد“ في حفلهم، ولم يقل أحد منهم: لماذا؟ بل لم يخطر على بالهم.

.. لذا بكى الخطيب.