آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 8:50 م

بصراحة يا ناس هل نحن نحب وطننا؟

نجيب الزامل صحيفة اليوم

حب الوطن مسألة معقدة ومتشابكة كعاطفة الحب بين شخصين. لا نفهم كيف تعمل بدقة، ولا كيف تصعد ثم تهبط، لا نفهم كيف يكون في هذه السعادة وهذا الرضا وكيف يكون في الحب هذه التعاسة والعتب. ولكنه يبقى بمجمله حبا معبقا بالأزهار وملغما بالديناميت. هذا هو الحب الذي بدأ مع البشر ولن ينتهي ما داموا مقيمين على الأرض!

ولكن هناك أمرا أكاد أقول إنه لا يُختلف عليه، وهو المظاهر المادية الخارجية التي تفسر حبا، أو تفسر كرهان أو تفسر حبا مع غضب، أو تفسر حبا بلا اكتراث، أو تفسر كرها محضا أو غضبا محضا أو عدم اكتراث لوحده.. ومن هنا سنتصدى لموضوعنا.

يأتي من ينادي بالكره بين الطبقات المختلفة في البلاد من اي نوع طائفي، قبلي، أو جهوي، وطبقات قابلة للكراهية تستحدث كل يوم، ثم يقول: «من أجل الوطن».. يا سلام! هل تتناول ثوبا ثم تمزقه وتقول إنك مزقته ليبدو أفضل؟ منطقٌ عجيب لكنه ساد. لما تفعل ذلك وتكره فئة تشاركك هواء تراب الأرض الذي تمشي فوقه فأنت هنا مهما قلت لا تحب وطنك، وإن ادعيتَ انه حُبّ، فهو حبٌّ أكثر ضرراً من اي حقد وكره.

نتفنن جميعا بتمزيق وتوزيع هذا الوطن، ثم لا نعرف اي وطن نتحدث عنه. أين وطني؟ أهي طائفتي؟ أهي قبيلتي؟ أهي منطقتي؟ قرأتُ في التويتر حوارا مستطيرا بين «أكاديميين» - لاحظ - أحدهما من الشمال يقول للآخر من الجنوب: «أرجوك لا تتكلم عن السعودية فستبقى جنوبيا أقرب لطبع اليمنيين» وأنا هنا لطفت الجملة كثيرا.. ثم يرد العاقل الآخر ويقول: «تخسى وتعقب! أنتم لستم سعوديين، أنت من «صلَب» يدرورن في العراق والأردن». انظر هذا الحوار الذي يجعلك تود أن تخرج لأعلى مكان وتصرخ بأقوى ما تستطيع.. ثم يدعي الاثنان العقل والوطنية.

«اسكت يا رافضي» حوار آخر بين اثنين شاركهما جمعٌ من أهل الفزعة، والثاني يرد: «بل اخرس أنت ايها الناصبي يا معادي آل البيت». ولو سألتهما عن الوطنية لادعاها كل واحدٍ لنفسه. والحقيقة أن لا وطن لهما أو هما يمزقانه شر ممزق، ولجأ كل منهما لشرنقة تخصه - كالوطن - وهي طائفته.

في حفل مهرجان القطيف الأخير في كورنيش القطيف رحّب بي الشباب أكبر ترحيب، وقام رجل فاضل وأدى نهماً بحريا «أنشودة بحارة الخليج ايام الغوص» وركبها على اسمي واسم عائلتي والجميع يصفق. ثم ترجاني كل صاحب قسم بالمهرجان أن أحضر لقسمه في المخيم تحت جملة واحدة: «تكفى تعال شجعهم». هنا تطبيقٌ وطني حقيقي من شقين: الشق الأول، أنه لا هُم ولا أنا خطر على بالنا كوني سنيا وهم شيعة، كان التركيز على عملٍ وطني حقيقي فيه التحاب الذي يذيب أعتى الظواهر: الطائفية. الثاني، أنهم برنامج ترفيهي تعليمي لتطوير عقل النشء وهم يمرحون، وهذا بناء الإنسان للعمل النافع وهنا وطنية صريحة. هذا همهم بعيدا عن السياسة وعن كل فعل سلبي، هم ركزوا على الإيجابية في التنمية، وتباهوا بأنهم سعوديون نالوا جوائز عالمية، أما هؤلاء السعوديون فمن القطيف.

كيف أنمي الأرض التي أنا عليها؟ وكيف أبني عقل الإنسان؟ وكيف أفعّل المواردَ المتاحة ببلادي؟ وكيف أنشغل بالمحبة العامة، وكي أرتاح أنا قبل أي شيء من أغلال الحقد والحسد.. هنا أقوى مظهر لما أسميه: حب الوطن.