آخر تحديث: 5 / 12 / 2020م - 9:36 ص

للوالدين عظيم الحب «2»

بدر شبيب الشبيب *

بر الوالدين مطلوب في كل الأحوال، أي في حال كونهما بَرَّين أو فاجرين، بل حتى في حال ظلمهما لأبنائهما، وفي حياتهما وبعد مماتهما. هو واجب لا يسقط تحت المبررات التي يسوقها البعض للتملص من أدائه، وإن بدت في ظاهرها منطقية أو شبه منطقية. مثلا، عندما يتعرض الولد للظلم من قبل والديه أو أحدهما فإنه قد تسول له نفسه أن يقابل الظلم بالظلم، أو على أقل تقدير بالموقف السلبي الذي يظن أنه ليس ظلما، بينما هو في حقيقته ظلم. ولذا تأتي الرواية الشريفة عن الإمام الصادق لترفع هذا التصور الخاطئ من الأذهان، فتقول: من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له، لم يقبل الله له صلاة.

صحيح أن المطلوب من الوالدين أن يعينا أبناءهما على برهما من خلال ممارسة البر معهم، ولكن تقصيرهما في ذلك لا يعفي الأبناء من مسؤولية البر، إذ كلٌّ مسؤولٌ عن واجبه المناط به.

وقد جعل القرآن الكريم الإحسان للوالدين وشكرهما مطلقا دون أن يقيده بصور أو أشكال محددة، «وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» «أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ»، إذ لكل زمان أو حال تطبيقاته المناسبة التي تقع تحت هذين العنوانين العريضين وعنوان المصاحبة بالمعروف «وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً». وفي المقابل نهى عن أدنى العقوق المتمثل في التعبير عن الضجر بكلمة «أف»، كل ذلك من أجل صياغة أمتن علاقة مع الوالدين، والحرص على عدم خدشها بأقل شيء. وكذلك حرصت الروايات الشريفة على النهي عن كل ما يكدر تلك العلاقة أو يتسبب في تأذي الوالدين مما يعتبر عقوقا. فعن النبي ﷺ: من أحزن والديه فقد عقهما. وعن الإمام الصادق : من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما.

هذه الثقافة هي التي ينبغي أن نشيعها وننشرها في مجتمعنا، لأنها ثقافة الحب التي تجعل البيوت سكنا والأسرة أمنا. وقد جاء هذا على رأس توصيات الدراسة التي أعدتها لجنة مؤلفة من 12 جهة حكومية في منطقة مكة المكرمة للحد من عقوق الوالدين، والتي حددت أسباب العقوق في: الجهل بالدين وسوء التربية والمخدرات والقدوة السيئة والتفكك الأسري والتفرقة بين الأولاد وإيثار الراحة والدعة وقلة إعانة الوالدين لأولادهما على البر، إلى جانب سوء خلق الزوجة وقلة الإحساس بمصاب الوالدين، وكذلك الإعلام ودوره في تعزيز القيم الهدَّامة وسوء معاملة زوجة الأب أو زوج الأم وتقليد الآخرين، إضافةً إلى اختلاف مصادر التوجيه وضعف الإشباع العاطفي والأمراض النفسية وعدم أداء الإدارات والمؤسسات لدورها المنوط بها. «جريدة الرياض 25 مايو 2014».

كل واحد من الأسباب المذكورة يحتاج لعلاج مستقل، ولكن تظل ثقافة الحب مطلوبة في كل الحلول.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.