آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 9:59 م

نوف، ندى، مهند.. أحبكم، معجبٌ بكم وأحتاجكم

نجيب الزامل صحيفة اليوم

الغريب يا جماعة وأنا أدرس سلوك العقل الجمعي بالحضارات والأمم أجد أن لدى الشعوب وهما جماعيا يخترعونه فيصدقونه ويعتنقونه ويتحاربون ويسفكون دم بعضهم من أجله.. غريب أن الحضارة البشرية في الافتئات والقتال والكره هو الوهم الذي يجافي الواقع، ثم صدقته البشرية أو بعض البشر.. فجرت الدماءُ وأزهقت الأرواح.

الأصل في الإنسان المحبّة، الأصل في الإنسان الإعجاب بالآخر، الأصل في الإنسان هو الحاجة للآخر.

زرع الله الحبَّ في قلب الأم أصلا لا يقبل التغيير، فإن الحب هنا أصل الحياة لأن الأم تخرج منها حياة إنسان، لو كان الكره هو السائد أو الأصل لما عاش طفلٌ واحد.

الحب المنقطع هو الذي يجعل الأم تصبر وتصابر سعيدة بلا شكوى على السهر والرضاعة وتربية ذاك المخلوق الذي تكوَّن وخرج من وجودها الحي، الحبُّ هو الأصل، والكُره مبتدَع.

أنظر للطفل يكبر قليلا ويبدأ يدرك بعض الأمور الهامة فيعجب بأبيه ويراه رجلاً خارقاً، وأن بإمكانه أن يدير الأرضَ باصبعه.. ويحضرها له، إذا الإعجابُ هو الأصل وليس الحقدُ والحسد فهما مبتدعان.

أنظر للطفل وهو يرقى الحياة درجة درجة يحتاج لأمّه كي يعيش، ويحتاج لوالديه كي يسنداه، بل تبقى الأم، عندما يستمر الأصلُ ولا تظهر البدعة، هي ملجأ الرجل حتى إن كبُر، ويقولون: إن الرجل يبقى طفلا حتى يفقد أمه، وأن الفتاة تبقى ملكة حتى تفقد أباها.

دليل شاهق على انه لولا حاجتنا لزميلنا الكوني لما استمرت الحياة، بل لما استمر الكون، فكل جرم ونجم وسديم ونيزك وكوكب يحتاج لآخر كي يبقى الكونُ متماسكاً.. إذا هي حقيقةُ الحياة الكبرى.

لكن نحن نصنع البِدَع ثم نؤمن بها ثم نتحارب، أو أن كل من سبَّب قتالاً أو حرباً فلأنه خرج عن القواعد الأصلية الثلاث الحب، الإعجاب، والحاجة.. فلو كان العالم يدور على عناصر الأصل لعاش الناسُ بسلامٍ وأمانٍ ونماء وسعادة.

لما كُتِبَتْ تغريدةٌ عن الدكتورة نوف النمير العالمة الشابة في الوراثيات، وكُتِبَتْ تغريدةٌ عن ندى الناجي وهي طبيبةٌ ذُكر في التغريدة أنها من القطيف ولم تصل للخامسة والعشرين ذهبت تطوّعا لبنغلادش كي تعالج الأطفال، وكُتِبَتْ تغريدةٌ عن الشاب الكفيف الذي اشتعل عملا وعبقرية واختراعات بعد أن أصابه العمى وقُطِعت ساقه نتيجة حادث ”مهند أبو ديّة“.. لم يرتح حسابي لحظة من تواتر إعادة التغريد بالآلاف، كلها حبٌ وإعجاب.

هذه أيقونات من الشباب الذين سينقلوننا للأمام ونحن وفي حاجة ماسة لذلك، فبينما ينشغل كبارٌ بأجنداتِ الافتئات والسياسة ويدورون بالهدم والغضَب والكُره والاحتقار والنقد، يعطف هؤلاء الشباب وأمثالهم على البناء بعيدين عن أجندات تقلقهم وتجرفهم لرمال متحركة لن تقتلهم لو وقعوا فيها.

ندى الناجي، نوف النمير، مهند أبو دية.. أحبكم، ومعجب بكم.. وأحتاج إليكم.