آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 9:59 م

الأذربيجاني الذي يحكم ويتحكّم في إيران

نجيب الزامل صحيفة اليوم

.. يقف الطفل على الشاطئ يمسك خيطا ينتهي لبالون بالجو، ويبدو البالون حرا طليقا بالهواء، ولكنها حرية تنتهي عند يد الطفل الذي يمسك الحبل.

وهكذا آية الله علي خامنئي، يبدو رؤساء إيران أحراراً ويقررون القرارات الدولية، بل يضعون المهور والتواقيع الرسمية، ثم في طهران في مكتبٍ متواضعٍ جدا يجلس به أهيَبُ رجلٍ في كل إيران، ويقول: ”معَصي! هذا الاتفاق لن يمُر“. وبالفعل لا يمُر!

ليس الرجل عاديا أبدا، وهو على مشارف السادسة والسبعين من عمره يبدو منتصب القامة فارع الجسد صلب الإهاب، وتلمس من بشرته الناقعة بالدم صحة واضحة، ووجهُه يبدو قسيما بأنفٍ آري يمتاز به عنصر الأذربيجيين المنتشرين بجبال الشمال الغربي الإيراني، وهم للأتراك والشيشان أقرب بالشكل، ويمتازون بالعيون الملونة وشقار الشعر وتورد البشرة، ويشتهرون بالصلابة والتحمل وقسوة المحاربين.

هذا الرجل الذي يحكم، بل يتحكم في إيران الكبرى ليس فارسيا قُحّا، ولكن يحفظ كل شيء عن تاريخ فارس الأثيل بذاكرةٍ حديدية، ويشارك جيناته الأذربيجانية جيناتٌ فارسية من أمِّهِ التي يتوارد أنها فارسية من رأسها لنخاعها.

آية الله علي خامنئي تسلم إيران بوصيةٍ معقدة من معلمه الكبير آية الله خميني، وكان مستبعدا لو عرفنا الجغرافيا التي تخص خامنئي المشهدي أن يلتقي بالخميني، ولو لم يلتق به في ”قُم“ لما كانت حياته كما هي الآن.

آية الله على خامنئي من ”مشهد“ ومشهد حاضرة شيعية بمسحة قدسية، وهناك تلقى تعليمه، ثم إنه ترحل في العراق ودرّس في النجف وقضاءات إيرانية مختلفة، واشتهر بتدريسه ”نهج البلاغة“ للإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو يتقن العربية بطلاقة، بل مرجع فيها.

كما أنه ينطقها نطقا سليما بلا لحن، ويغوص في نحوها، ويتحرى أقصى معانيها، ويمكن اعتباره لغويا عربيا بامتياز، وترجم عدة كتب من العربية للفارسية منها بعض كتب ”سيد قطب“ وغيرها من مؤلفين عرب معاصرين وقدامى.

كما أنه يتكلم الأذربيجانية لغة قومه؛ تقدم في سلم السلطة الإيرانية معتمدا على قوة ذكائه وحضوره، وإن كان - كما نقل من أناس يعرفونه - أنه لا يتمتع بالجمالية الشخصية «الكاريزما» كمعلمه وقدوته الخميني، ويعوضها بعناد وصلابة ومقاومة كالفولاذ.

لما ترى رجلَ دينٍ شيعيا يضع فوق رأسه العُمّة السوداء فأعرف أنه ”سيد“ أي ينتهي نسبه إلى العترة النبوية الكريمة، وهذه صفة كبرى تعطي هؤلاء المعمّمين درجة خاصة على أصحاب العمم البيضاء الذين هم خارج النسب الشريف.

والعمة السوداء مع الوجه الأذربيجاني المنحوت والشخصية التي لا تخضع ولا تلين ولا تعرف إلا التقدم للأمَام صبغت عليه هيبةً خاصة، مع أنه ليس خطيبا فاتنا كالخميني، ويبعث لمَلل كالزعماء الذين يلقون خطبا سياسية طويلة.

لا أحد يعرف هل الرجل متواضع حقا؟ لم أعرف شيئا عن سكنه الخاص، فهو يسحب غيوما وحُجُبا على حياته، ثم إن هذه طريقته في الحياة؛ الغموض والصلابة.

سجنه ”الشاه“ وعذبه في السجون أكثر من مرة، فزادت مرارته الشخصية ضد الرأسمالية وأمريكا.

هل يمكن الثقة في آية الله علي خامنئي؟ تقول السيدة كلنتون في كتابها ”الخيار الصعب Hard Choice“ لا يمكن الثقة في القرار الإيراني الرسمي.

فعندما تتعامل مع الرئيس ”روحاني“ ويعطي موافقة على موضوع المفاعل النووي الإيراني، لا تصل لطائرتها الخاصة إلا ويأتيها جواب بالرفض.. السبب: ذلك الأذربيجاني الذي بيده كل إيران!

الجواب بعدم الثقة فيه شخصيا لا يمكن إثباته، ولكن لا يمكن الاتكال على أي قرار أو قول أو اتفاق تبرمه أي دولة مع الرئاسة الإيرانية، فدون موافقة المرجع الأكبر شخصياً.. كله غبار.

عندي شعور أن هذا الرجلَ الصلب العنيد سيجبر، أو سيبرم اتفاقا سريا مع ”أوباما“ على رفع الحظر الاقتصادي دون تنازلات، أو تنازلاتٍ لا تقدم ولا تؤخر.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
علي
[ القطيف ]: 16 / 10 / 2014م - 1:38 م
(1)

مبدأ ولاية الفقيه كنظرية و كتطبيق هو الرقم الأصعب في العلوم الاجتماعية المعاصرة, فليس مهماً للباحث الإجتماعي أن يكون الولي الفقيه خطّي أو أذربيجاني أو نجدي أو بخاري أو من أي قومية أو عرقية أخرى, و لكن الأهمية تكمن في مدى قدرة الولي الفقيه على التغيير الإيجابي في الساحة التاريخية.

الحركة الحضارية للتاريخ البشري يمكن تشبيهها بالتخطيط الكهربي لنبضات القلب، تارة في صعود و تارة في هبوط وتارة أخرى بمستوى ثابت. هكذا تظهر الحضارة الإنسانية في الساحة التاريخية بصورة طاهرة هي خير من الملائكة, و أحياناً تكون الصورة أخس من البهائم و أحياناً أخرى تكون مابين هذي و تلك.

(((يتبع)))
2
علي
[ القطيف ]: 16 / 10 / 2014م - 1:39 م
(2)

في المستقبل القريب سوف تدرك البشرية بأن مبدأ ولاية الفقيه هو اتجاه البوصلة لحركة الكدح الإنساني المؤدي إلى النهاية الحتمية للتاريخ, كما جاء في الخبر: " يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً جوراً ".

هذا الخبر يحكي عن حركة المد و الجزر المستمرة في الساحة إلى نهاية التاريخ, فالبعض يتحرك تاريخياً عن جهل أو عن عمد للتمهيد للظلم و الجور, و البعض الآخر يتحرك في الساحة التاريخية كعنصر تمهيد للقسط و العدل الذي لم تزل تنشده البشرية منذ أول لحظة بدأت فيها علاقات الحياة الإجتماعية على الأرض.

اللهم انصر الإسلام و المسلمين.


(((انتهي)))