آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 12:21 ص

دول الخليج... ديك يؤذن ولا يصلي

ناصر حسن الجاروف

من المضحك المبكي إن دولاً تغوص في الديكتاتورية وتتدثر بالاستبدادية القبلية والمناطقية والنفاق والفساد السياسي والمالي تريد أن تكون صوتاً للثورات والداعية لها بكل ما أوتيت من إمكانات مالية وفتاوى دينية وأجهزة إعلامية وتحرض على الخروج على الأنظمة الجمهورية التي بدأت تمارس إصلاحات سياسية كما هو حاصل في سوريا وغيرها، وتطالبها بممارسة الديمقراطية والاستجابة لمطالب الشعب، بينما هم أبعد ما يكونون عن الديمقراطية، ويتبجح حكامهم وأمراؤهم ومشائخهم الذين يكفرون بالديمقراطية لأنها حرام.. طبعا حرام في بلدانهم الاستبدادية وحلال في الدول الأخرى، فيحرمون المظاهرات ويعدونها من الضلال المبين والفتنة والبدعة والتخريب والخروج على الإمام واجب الطاعة، ولي الله وخليفته في أرضه، إذ لا يجوز لك أن تقول وتشير بإصبعك إلى أخطائه، أو أن تتحدث بلسانك عن فساده، ولا يحق لأحد أن يسأله أين ذهبت أموال البترول ولماذا الشعب يعيش حالة الفقر ومعظمهم لا يملكون داراً تؤويهم، في الوقت نفسه تخرج من تحت عباءات شيوخهم وبإيعاز منهم عشرات الفتاوى التي تدعو لقتل ذاك الحاكم وإسقاط ذاك الآخر ولعمري ما الفرق بينكم وبينهم!.

وفي الوقت الذي كانت هذه الدول الاستبداية تصف المقاومة ضد الصهيونية الإسرائيلية بالمغامرة، وحين ضرب العدو الصهيوني جنوب لبنان وغزة كانت أعين مشائخهم وسياسيوهم كما أصابها العمى وألسنتهم كما ابتليت بالخرس، آذانهم بالصمم، فلم تتحرك إلا بما تشاء شياطينهم في أمريكا والغرب. لم نجدهم يتحدثون عن رد العدوان ولا عن اغتصاب حقوق الشعوب، ولا ندري هل كانوا يعتقدون أن القذافي كان يمارس دوراً أسوأ من اسرائيل، أو أن هذه الأخيرة الملاك وسوريا هي الشيطان....

ولنا أيضاً أن نتساءل عن السبب في الانتقائية فبينما يقفون ضد النظام السوري بحجة الدفاع عن الناس ومطالبهم بالديمقراطية والحرية نجدهم في الوقت ذاته يتآمرون على شعب البحرين لأنه أراد ديمقراطية، فسفكوا دماء الأبرياء وهدموا المساجد والمآتم واتهموهم بالعمالة للخارج أو الطائفية طائفية، وهو ما حصل أيضاً في موقفهم من الثورة في اليمن فدافعوا عن الرئيس القاتل الفاسد الناهب لأموال الشعب.. هذا الشعب الأبي الذي يأبى إلا أن يضع الرئيس الفاسد تحت يد القضاء ليحاسبه على ما اقترفت يداه من قتل وسرقة الأموال بالمليارات......

أرجوكم كفاكم إدعاء وصلاً بالديمقراطية وأنتم أبعد ما يكون عنها فتفعلون ما يفعله الديك الذي يؤذن ولا يصلي.. أنتم بالفعل هكذا، بل أنتم تكفرون بالديمقراطية! وتقمعون من يطالبكم بها وتسحقون من يسألكم عن الثروات المهدرة، وتغيبون في غياهب السجون من يضع استفهاماً حول اموال صفقات التسلح أو أن يطالب بالإفراج عن عشرات الآلاف من القابعين في زنازينكم.

***

بدأت الإصلاحات في العالم العربي والإسلامي وتغيرت أنظمة وسقط بعضها في مزبلة التاريخ الأسود فهل تنتظرون الشعب ليقوم بإصلاح واقعه أم تصلحونه بأيديكم قبل أن يفوت الفوت فـ «الشجرة التى لا تثمر فى الخريف فلا تنتظر خيرها فى الربيع».

الموقف الأمريكي والغربي مصلحي!

على الرغم من استمرار الثورة البحرينية طيلة عام وإدانة مجاميع حقوق الإنسان الدولية لعملية القمع والتدخل الخليجي لقمع هذه الانتفاضة المباركة وإخمادها إلا أننا لا زلنا نرى دعمهم لهذا النظام الفاشي الذي لم يسلم الأطفال من بطشه، بل جلب المرتزقة من شتات الأرض لقتال الشعب وحماية العرش الذي بدأ بالسقوط للهاوية الحتمية..

ولاحظنا المواقف نفسها تكررت مع ثورة الشعب اليمني السلمية التي أدار الغرب لها ظهره بالرغم من كثرة الذين سقطوا شهداء، إلا أنه لا زال يستخدم الكلمات الناعمة والسبب في ذلك مصلحة الغرب وأمريكا والخليج التي تتطلب إخماد هذه الثورة وتبقى تحت طائلة الوصايا لأن اليمن له مطالبات كثيرة تخرج عن دائرة الحدود المسموح بها في نظرهم.

إذاً ما نراه من صرخات الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات والكرامة والديمقراطية ما هي إلا قميص عثمان الذي تلوح به دول الخليج والغرب تجاه ما يحدث في سوريا وغيرها من الدول التي لا تقف في صفهم... فيكفي أن نعلم أن الظلم هو الظلم لا يختلف، والقتل هو القتل سواء لرجل واحد أو للمئات، فما يحدث في دول الخليج من قمع للحريات وإرهاب للكلمة الحرة واعتقال من يدلي برأيه ويصرح بمعارضته وتضليل الرأي العام وتحريضه ضد أي تحرك يقوم به المصلحين والشباب الثائرين ضد التخلف والواقع الفاسد هو قمة التخلف والديكتاتورية والاستبداد...

وعلى الأحرار أن يعلموا أن الغرب لا يمكن أن يقف مع الشعوب وإنما يقف مع مصالحه حتى الشعوب الغربية ليست في نظر حكامهم سوى مطية للوصول إلى المصالح الشخصية، مع التفاوت بين حاكم وآخر وبين دولة وأخرى. ويبقى

الأمل - كل الأمل - في الشعب الذي يسعى في تقرير مصيره ومصير الأجيال القادمة قبل أن يذهب الربيع ونصبح في كساد عظيم...

وما يؤسف له حقاً هو أن تقف المؤسسات الدينية الخليجية ورجال الدين فيها مواقف غير ثابتة نحو القيم، فقيمة العدالة وإنصاف الناس وإعطائهم الحريات هي مختلفة بحسب ما تمليه عليهم المؤسسة السياسية في دولهم، ولكي تتضح هذه الحقيقة أكثر دعونا نقرأ بعض الفتاوى التي أصدرها هؤلاء بشان التظاهرات.

سئل الشيخ عبدالعزيز بن باز السؤال التالي: «هل المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة وهل من يموت فيها يعتبر شهيداً أو في سبيل الله؟ فأجاب بقوله: «لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج، ولكني أرى أنها من أسباب الفتن ومن أسباب الشرور ومن أسباب ظلم بعض الناس والتعدي على بعض الناس بغير حق».

ويقول: «فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات. ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شرا عظيما على الدعاة فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن، فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر بالدعوة والدعاة ويمنع انتشارها».

ويقول أيضاً: «ما هي إلا فوضوية ومن أناس لديهم فساد تصور وقلة إدراك للمصالح من المفاسد» ويقول: «إن المطالبة بالأشياء تأتي بالطرق المناسبة أما الفوضويات وهذه المظاهرات فهي من أخلاق غير المسلمين، المسلم ليس فوضويا، المسلمون ليسوا فوضويين، المسلمون أهل أدب واحترام وسمع وطاعة لولاة الأمر إذا كان لأحدهم طلب شيء يرى أن فيه مصلحته فالحمد لله أن المسؤولين أماكنهم ومكاتبهم مفتوحة لا يستنكرون على أن يستقبلوا أي أحد، أما الفوضويات فهي غريبة عن مجتمعنا الصالح ولله الحمد، ومجتمعنا لا يعرف هذه الأشياء إنما هذه من فئة لا اعتبار لها، إن مفهوم الإصلاح والدعوة وحث الأمة على الخير والاستقامة على الخير والسعي في مصالحها وفي إصلاحها بالسبل والطرق الشرعية أما الإصلاح الذي يرجو أولئك من خلال الفوضى والغوغاء الغريبة على واقع مجتمعنا والغريبة على بلدنا فهي أشياء نستنكرها ونشجبها وننصح إخواننا المسلمين أن يتفهموا أن هذه القضايا لا تحقق هدفا وإنما تنشر الفوضى».

ويقول: «فإن ما سمعنا عنه من اعتزام البعض تنظيم مظاهرات واحتجاجات على ولاة الأمر في هذه البلاد حرسها الله أمر محرم والمشاركة فيه محرمة وكذا الترويج له، لأن هذا من شق عصا الطاعة وفيه تفريق لجماعة المسلمين وافتيات على إمامهم».

ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين: «المظاهرات أمر حادث، لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم. ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمراً ممنوعاً، حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها ويحصل فيه أيضاً اختلاط الرجال بالنساء، والشباب بالشيوخ، وما أشبه من المفاسد والمنكرات، وأما مسألة الضغط على الحكومة: فهي إن كانت مسلمة فيكفيها واعظاً كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا خير ما يعرض على المسلم، وان كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهراً، وهي ما هي عليه من الشر في الباطن، لذلك نرى أن المظاهرات أمر منكر. وأما قولهم إن هذه المظاهرات سلمية، فهي قد تكون سلمية في أول الأمر أو في أول مرة ثم تكون تخريبية، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف فإن الله سبحانه وتعالى أثنى على المهاجرين والأنصار، وأثنى على الذين اتبعوهم بإحسان».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فزاع الخالدي
26 / 2 / 2012م - 3:53 ص
هل تقصد السعودية بمقالك هذا !!!
وهل تقصد الشعب يريد الدموقراطية فقط شعب القطيف !!؟؟

نحن في السعودية بخير وبنعمة أفضل من المعيشة في أيران ، ولتحمد ربك ليلاً ونهاراً عزيزي أن السعودية لم تفعل كما فعلت ايران بالاقليات السنية هناك أمحتهم عن بكرت أبيهمم!! عزيزي اذا أرت الصلاة فهناك مساجد للصلاة واذا ردت التغير فهناك أيضاً مكان للتغير ولكن لتكن صريحأً وشجاعاً قل السعودية وملكنا وحكومتنا الغالية على كل سني لا تعجبك سياستها !!

نعم نحن كـ مواطنين سنه ضد أي تصرف شيعي غير مقبول وضد أي تحرك كان من كان عمل به سنكون حصن الرداع للغوغاء الطائفية والغناء على وتر الدموقراطية أحلامكم وخططكم مكشوفة عزيزي ! ؟ ولنا بالعراق عظة وعبرة

ونحن في مدينة عنك بما أني أحد سكان المدينة الحصن القوي والمانع ضدكم