آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ النمر.. الحاجة إلى مخرج آمن!

حسين العلق *

ثمة حاجة ماسة عند منعطفات زمنية معينة تفرض على الأوطان البحث عن مخارج آمنة لأزماتها. وذلك بعيدا عن أجواء التأزم التي تمثل عادة سوقا رائجة للمزايدات، بغية تسجيل النقاط هنا وانتزاع التنازلات هناك، غير أن أجواء مشحونة من هذا القبيل ربما تعود بالربح ”تكتيكيا“ لدى هذا الجهة أو تلك، إلا أن الخاسر الأكبر في نهاية المطاف هو الوطن.. كل الوطن. ولعل أحد المنعطفات الخطرة التي تمر بها المملكة اليوم، هو مناسبة اصدار القضاء السعودي حكمه بالإعدام على الشيخ نمر النمر للأسباب التي لا داعي لتكرارها هنا. وبعيدا عن الضجيج أو الخوض في متاهة الإتهامات والإتهامات المضادة، أجد أن من الضروري جداً أن يعمد القضاء إلى إعادة النظر في هذا الحكم عاجلا، وذلك بالنظر لعدة اعتبارات ومخاطر تمر بها البلاد والمنطقة راهنا.

ليس سرا القول بأن المملكة باتت محاطة بمناطق تشهد إضطرابات دموية توشك على طرق الأبواب!. ولعل في هجوم مجموعات القاعدة على منفذ الوديعة الحدودي مع اليمن، الذي راح ضحيته عدد من رجال الأمن في شرورة، نذير شؤم وجرس إنذار صاخب. أما على الضفة الأخرى فلم تعد تخفي المجموعات الداعشية التي اجتاحت مدن شمال وغرب العراق نيتها في الإضرار بأمن المملكة متى تسنى لها ذلك، خصوصا في ظل تجنيدها الآلاف من أبناءنا. جميع ذلك يستوجب منا جميعا، حكاما ومحكومين، رجال أمن ومواطنين، النظر بجدية إلى حجم الأخطار المحدقة ببلادنا، والتي لن تستثني أحدا في حال وقعت الواقعة لا سمح الله.

ولعل آخر ما يستحقه وطننا في هذا الظرف الحساس والمربك، هو صدور حُكم بالإعدام على رجل دين له مكانته الاعتبارية البارزة كالشيخ النمر. في ظل هذه الظروف المضطربة المحيطة ببلادنا ثمة حاجة ماسة الى حماية الوطن وتصليب وحدته الوطنية، على النقيض تماما من الأجواء التي خلفها هذا الحكم القضائي بحق الشيخ.

وعلاوة على ما سبق، يستوجب تصاعد حدة الاصطفاف الطائفي على المستوى الإقليمي تعاطيا رسميا أكثر استيعابا للتنوع المذهبي والفئوي في البلاد. وفي حين كان المنتظر أن تشهد البلاد خطوات إيجابية تساهم في رأب الصدع وتعميق الثقة بين المواطنين الشيعة وحكومة البلاد، جاء حكم الإعدام على الشيخ النمر ليزيد الطين بلة، وليدق إسفينا يزعزع جدار هذه الثقة والعلاقة. في ظروف الاصطفاف الطائفي الحاد يترقب العقلاء بذل المزيد نحو كسر الجليد وكسب القلوب وردم الهوة المصطنعة بين الفئات والاطراف السياسية والاجتماعية في البلاد، لا العكس!

من هنا تنبع الحاجة الماسة والعاجلة إلى اعادة النّظر في حكم الإعدام الصادر بحق الشيخ النمر. وذلك من زاوية أكثر اتساعا، وأكثر شمولية أخذا بعين الإعتبار حساسية الظرف المحلي والإقليمي وكما سبقت الإشارة، بعيدا عن ملابسات التهم الموجهة، فلسنا في مورد المزايدة على أحد، ولا بمعرض تسجيل النقاط في مرمى هذا الطرف أو ذاك، بقدر ما يحذونا الأمل في اجتراح مخرج آمن يحفظ أمن ومصلحة واستقرار الوطن أولا وأخيرا ”فلا يموت الذيب ولا يفنى الغنم“!.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 21 / 10 / 2014م - 10:37 م
علاقة بين الحاكم والمحكوم تحتاج ديمومة التطوير في جانب التواصل .. أساليب والأعراف المتوارث لرفع المطالب او كيفية الرد تحتاج الى المزيد من التفاهم مشترك جديد بين الحاكم والمحكوم ضمانا لمنع المزايدات وتطفل الآخرين ..!!
كاتب سعودي