آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 1:36 ص

اللجنة المنظمة لعزاء الشهداء تستحق الشكر والتقدير

علي عيسى الوباري *
اقرأ أيضاً

ما حدث اثناء التشيع وقبله وخلال عزاء شهداء الاحساء فاق التصور من الاعداد المتميز الذي يدعو للفخر والسرعة في التخطيط والتنظيم والتنفيذ في فترة قصيرة جدا كان باعثها الحس الديني والاجتماعي والدوافع الذاتية والتلقائية والمشاعر الفياضة من كل مدن وبلدات وقرى محافظة الاحساء، بالفعل يثلج الصدر ما قامت به اللجنة المشرفة واللجان التنسيقية والفرعية في البلدات المحيطة بقرية الدالوة.

من مظاهر الاعتزاز المدة القصيرة التي تم فيها التخطيط والتنفيذ في ظرف زمني حرج وهو ايام عاشوراء لكن المشاعر الحسينية الصادقة في نفوس الاحسائيين اثبتت أن الازمة مهما كان حجمها ممكن أن تدار من خلال عقول مجتهدة وسواعد مخلصة.

حتى نقدر حجم الجهود المبذولة ينبغي ان نعرف ظروف تلك المأساة التي تحدث اول مرة على مستوى الوطن بهذا الشكل التي افزعت سكان الاحساء والمملكة والجهات الامنية في ظرف زمني مقدس وهو ليلة عاشر «عاشوراء»، في مثل هذه المأساة عادة يرتبك المجتمع بحيث يغلب عليه الحزن، فليس من السهل استيعاب استشهاد ثمانية اشخاص ما بين طفل وشاب في حسينية المصطفى بالدالوة وشهيد من المنصورة اكتنف اغتياله الغموض حتى خروج بيان رسمي من الجهاز الامني اكد ذلك باستخدام سيارته في الجريمة الارهابية.

ما ان استقرت المشاعر حتى بدأت خطوات مراسيم التشييع في قرية الدالوة التي تكونت من لجنة رئيسة ولجان فرعية، فالكثير، افراداو مجموعات ومؤسسات اجتماعية ابدت استعدادها بالانخراط في الاعداد والتنفيذ، لا نتصور الامر سهلا على المنظمين، فعوامل التحدي عديدة التي واجهتهم ومنها:

▪ صغر مساحة موقع التأبين «سيارات وحشود».

▪ عدم معرفة اعداد المشيعين فلا يمكن التنبؤ بالإعداد.

▪ عدم معرفة اعداد ومستويات الوفود القادمة من خارجالاحساء والوطن.

▪ طبيعة التخصصية في اعداد مثل هذا التشييع والعزاء الغير مسبوقين.

▪ كثرة الاقتراحات والافكار المطروحة على اللجنة الرئيسة.

▪ صعوبة تقدير اعضاء كل لجنة لعدم حدوث مثل هذه المناسبة.

يجب شكر الاجهزة الامنية الرسمية التي قامت بدورها بكفاءة، سهلت كل ما من شأنه ان يساعد اللجنة ويجعل الممرات تتحرك بانسيابية وهي جهود كبيرة لا يستهان بها.

إدارة أي ازمة يتخلله صعوبة، فكثير من مؤسسات التنظيمات واعداد المناسبات والاحتفالات تخفق كثيرا في تنفيذ بعض المناسبات رغم خبرتها واختصاصها وامكانياتها، فكيف بلجنة لم يسبق ان مرت بمثل هذه التجربة إلا بتجارب محدودة مثل مهرجانات الزواجات الجماعية والمناسبات المحدودة، فمناسبة ترتدي سواد المأساة وتعوم في نهر الدموع وحشود المشيعين الغفيرة ليس بالأمر الهين على اعضائها في ادارتها وسط مشاعر ملتهبة بحزن عاشوراء وشهداء الاحساء.

ما قدمته اللجنة المنظمة يدعو للفخر لأن الكل حرص على ابراز وجه الاحساء التنظيمي والقدرة في تقديم ما هو افضل، من الطبيعي تظهر بعض الملاحظات لأن هناك عوامل داخلية وخارجية في التنظيم، العوامل الخارجية تتعلق بظروف خارجة عن إرادة المنظمين فلا يلاموا عليها، مثل قدوم وفود من خارج الاحساء او وفود رسمية تتطلب مواصفات معينة في الاستقبال والحفاوة والتوديع ومع هذا اجادوا في ذلك بالتنسيق مع الجهات الامنية.

في العادة بمثل هذه المناسبات الكبيرة تكثر بعض الاصوات في النقد لحرصها على ابراز مراسيم العزاء بصورة مشرفة وحبها بتكامل العمل وهذا شعور طبيعي وصادق نتج عنه أن كثير منالشخصيات تحمست في ابداء الافكار والاقتراحات التي تطور وتظهر المناسبة بمستوى الحدث وبالفعل أُخرجت كما رغبها الكل فاستحقت من المجتمع الشكر والثناء على الجهود المخلصة التي قامت بها اللجنة المنظمة في حدث استثنائي.

لما نقيم الحدث بالمقارنة مع ما قامت به مؤسسات وشركات متخصصة في إعداد المناسبات والاحتفالات نرى ما قاموا به المشرفون المنفذون يرتقي إلى مستوى العمل المؤسساتي الهادف بامتياز.

نستفيد من هذه التجربة أن أي عمل ينبع من الوعي الذاتي والمسئولية الشخصية والروح الجماعية يكون منظما، كما أن حرص القائمين على التشييع والعزاء مبعثه الحس الديني والمشاعر الصادقة وحرصهم على خروج مشرف للاحساء المعروفة بطيبتها وتسامحها، كما امتازت واحة هجر بحسن الاستقبال ورقي الاحتفاء هذا ما يشهد به من زار المحافظة يلقى تقديرا عفويا نابعامن طبيعة الاريحية التي يعيشها ابن هذه المنطقة.

البعض يشخص مناسبة الحدث من رؤية نقدية شخصية يراها هي الصح بصرف النظر عن الظروف المحيطة والمفاجآت التي تحدث اثناء الفعالية من ظروف خارجة عن ارادة المنظمين لكن بنظرة موضوعية اعضاء اللجنة هم الأولى بالتشخيص والمعالجة لأنهم مرتبطين ارتباطا مباشرا بالبرامج وهم من يقدروا المواقف، المهم هي الثقة بقدراتهم وخبراتهم، كما اثبتوا انهم يتسمون بالمرونة وتقبل الافكار بأريحية حتى لو لم تنفذ بسبب ظروف معينة او بحسب الاولويات، ينبغي التقدير المسبق والعذر للقائمين على مراسيم التشييع والعزاء أن حدث بعض الخلل من وجهات نظر شخصية في مناسبة اول مرة تحدث على مستوى الاحساء.

ما قامت به اللجنة هو عمل تناغم مع تطبيق مراحل الوظائف الادارية «التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة، كفاءة الموارد البشرية» التي تقلل من الاخطاء فهي عناصر مهمة في الادارة وفي التنفيذ والاداء بتكلفة اقل ووقت اقصر.

رغم ضغط الظروف في الفترة الحرجة التي سبقت التشييع واثناء العزاء الا ان العمل الاجتماعي المرتبط حلقاته بإتقان اثنى عليه الكثيرون لما رأوا الجهود المتواصلة من أجل تقديم الافضل بطاقم كبير ومتنوع، فقدموا بانو راما رائعة كشفت عن وجه الاحساء الجميل واكدت على عمل اجتماعي وتطوعي راقي منبعه الاساسي الثقافة الدينية والحس الوطني وانعكاس البيئة الاحسائية على هذا العطاء.

العمل الاجتماعي احد اسسه هو الشعور الداخلي بالآخر والدافعية والمسئولية بخدمة المجتمع، وهذا ما ترجمه ابناء الاحساء في توجههم التطوعي الذي صُبغ بنظرية Z حسب النظرية الادارية التي تتسم بالألفة والمودة والثقة بين العاملين بخلق خلايا منسجمة ومندمجة مع بعضها البعض من أجل تحقيق اهداف متفق عليها وهو الخروج بصورة لائقة وراقية للحدث ولواحة الاحساء.

كفاءة اللجنة المشرفة ظهرت في مرونة اعضائها وهي احد الاسس الادارية المهمة في التخطيط والتنفيذ، ابدت اللجنة مرونة حسب الظروف والامكانيات وكثرة تدفق الوفود الرسمية والمهمة من خارج المنطقة والوطن واستجابتهم لبعض الاقتراحات والافكار التي تخدم اجراءات الاستقبال والتنظيم العام، كما وضعوا ايميل خاص بتلقي الاقتراحات والمشاركات وهذا اسلوب راقي ومرن واعتراف بأهمية افكار الجمهور الذي كان في مستوى الحدث وتحمل المسئولية بإتباع الانظمة والترتيب والتنظيم.

نستفيد من هذا التنظيم في هذه المناسبة المأساوية وان شاء الله تكون مناسبتنا افراح وسعادة، بعض الامور منها:

• طبيعة الروح الجماعية الاحسائية والالفة والمودة.

• وجود كوادر فردية وجماعات وفرق عمل مستعدة للتطوع في اصعب الظروف.

• سرعة الاستجابة للاعمال والنشاطات الاجتماعية والتطوعية.

• روح المبادرة التي اتسم بها الكل في تحمل مسئولية الحدث.

• روح الفريق الواحد التي سادت العمل رغم ان الافراد من مختلف المدن والقرى.

• وجود طاقات وكوادر بشرية ذات كفاءة عالية.

• الانسجام والمرونة في ادارة المناسبة بكفاءة وجودة.

• وجود افراد ذوي خبرة حريصون على الاستشارة والمصلحة العامة.

• إعداد فريق عمل تطوعي لمناسبات قادمة يتميز بالاستعداد المسبق.

• التعاون مع الجهات الامنية التي ابدت تعاونا وطنيا.

رغم فداحة الحدث والحزن الاليم ألا ان المناسبة اظهرت اصالة المجتمع الاحسائي واسلوب الحياة الاسرية والجماعية وصفات الطيبة والود الألفة التي انعكست على المواطنين في عملهم الاجتماعي وعطائهم وسخائهم وعززت الصورة الجميلة في التعامل وحسن الاستقبال وكرم الضيافة.

نعزي الاحساء والوطن باستشهاد كوكبة شابة في ليلة عاشر من محرم رحمهم الله واسكنهم فسيح جنانه ونسأل الله عز وجل ان يلهم اهلهم وذويهم الصبر والسلوان.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
جاسم
[ الاحساء ]: 16 / 11 / 2014م - 1:43 م
للاسف اللجنة كانت من غير اهالي الاحساء ولم تطالب باي حق لدماء الشهداء ولا حتي مطالب الناس

وان كان المطلب يتضمن اعلاف وسماد فلا نريده

نريد تصحيح للوضع الراهن وتجريم ومعاقبة الاجراميين والارهابيين وقنوات الفتنة ومناهج الدراسة والكتب الطائفية والتحريضية التي توزع وتباع في المكتبات والقنوات الطائفية مثل صفا ووصال وفدك وغيرهم .. ومحاسبة ومعاقبة اولئلك المغردون على تويتر وغيره ..
ايضا حماية ومراقبة المساجد والحسينيات ودور العبادة وحتى اماكن الاحتفالات الوطنية او الزواجات الجماعية وغيرهم .. على حد سواء
‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.