آخر تحديث: 2 / 3 / 2021م - 1:44 ص

عود على بدء

ابراهيم الزاكي
اقرأ أيضاً

المتابع لما يُكتب في الصحافة هذه الأيام، وخصوصاً بعد الاعتداء الإجرامي الإرهابي الذي تعرضت له قرية «الدالوة» في منطقة الإحساء، يلحظ اهتماماً لافتاً بموضوع الغلو والتزمت والتطرف والتكفير، بالإضافة إلى موضوع العنف والإرهاب وأسبابه وجذوره، وطرق مواجهته والقضاء عليه، والتصدي لداعميه مادياً ومعنوياً من مخططين أو ممولين أو محرضين أو مفتين أو مستفيدين، والسبل المؤدية إلى تجفيف منابعه وروافده، وكيفية التصدي للمجموعات المتطرفة ومكافحتها والقضاء عليها.

إن كل ذلك أمر محمود ويستحق الإشادة والدعم، إلا أن ما يؤسف له أن ما يقال اليوم قد قيل فيما سبق، وذلك عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كان موضوع الإرهاب محط اهتمام كبير، سال على أثرها حبر كثير، وتم خلالها نقد ومراجعة الخطاب الديني المسؤول عن تشكل ظاهرة الغلو والتزمت والتطرف، كما وجهت الدعوة إلى مواجهة الفكر المتطرف والمتشدد الذي يساهم بقوة في صناعة الإرهاب، خصوصاً وأن بلدنا كان من الدول التي تضررت من هذا الإرهاب وتداعياته، فحينها طرحت أفكار ورؤى تعين على مكافحة هذه الظاهرة والتصدي لها، إلا أنه سرعان ما فتر هذا الاهتمام وضعف مع مرور الوقت، ولم يتم بلورة تصور أو استراتيجية يتم من خلالها مكافحة هذه الظاهرة المشئومة.

واليوم يُدق ناقوس الخطر من جديد، وتتكرر دعوات مواجهة الإرهاب والتصدي له، ووضع استراتيجية شاملة قادرة على تجفيف روافده، والدعوة إلى عقد المؤتمرات واللقاءات الحوارية من أجل تقويم المناخ الثقافي والفكري والديني والتعليمي والتربوي، وتنقيته من شوائب الغلو والتزمت والتطرف، وبناء رؤية وطنية مشتركة بحثاً عن الحلول المناسبة لمواجهة هذه المشكلة، ونشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال.

لقد كانت هذه المواضيع محوراً رئيساً خلال الأعوام الماضية، في وسائط الإعلام المختلفة، كما في المؤتمرات واللقاءات الحوارية، فما الذي تغيّر منذ ذلك الحين؟ ولماذا لم تأتي كل تلك الجهود أكلها؟ وما الجديد الذي يمكن أن يقال ويضاف اليوم؟

وعلى الرغم من كل ردود الفعل المنددة بتلك الحادثة المؤلمة، والمواقف الصريحة التي وقفت ضد الإرهاب وحواضنه والمحرضين علية، والدعوات إلى سن الأنظمة والقوانين والتشريعات التي تجرم فكر التطرف، والممارسات التي تذكي الطائفية وتحرض ضد الآخر، إلا أن كل ذلك لن يكون مجديا إذا ظلت مجرد دعوات إعلامية وفكرية وثقافية مجردة، أو ظلت مجرد نوايا طيبة ومشاعر نبيلة جياشة، فربما يكون كل ذلك مجرد انفعالات ومشاعر لحظية فرضتها صدمة الحدث وسخونة، إذ يمكن أن تكون مجرد حالة مؤقتة وآنية تزول وتتلاشى مع مرور الوقت، وانتهاء الحدث وتقادمه.

فهل يمكن تحقيق إصلاح حقيقي ملموس، أو بناء مشروع وطني ضد الإرهاب، إذا ظل الأمر مجرد جهد إعلامي بحت، أو نشاطات فكرية وثقافية نخبوية، من دون خلق رؤية استراتيجية شاملة وواضحة المعالم، يتم تطبيقها عملياً على أرض الواقع مدعومة بإرادة سياسية حازمة؟