آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ الربح يطالب ”النخب“ بخطة استراتيجية لأحتواء ”حادثة الدالوة“

جهينة الإخبارية محمد التركي - القطيف
اقرأ أيضاً
الشيخ جعفر الربح
الشيخ جعفر الربح

طالب الشيخ جعفر الربح النخب الدينية والفكرية والاجتماعية بالمبادرة بعمل تخطيط استراتيجي للمستقبل بعد تقديم واجب العزاء والتنديد بجريمة الدالوة والتي حدثت في ليلة العاشر من محرم الجاري بمحافظة الأحساء.

ووصف هذه الحادثة بِ ”جرس الإنذار وناقوس الخطر“، داعياً النخب للعمل على تجفيف منابع الإرهاب وحواضن الفكر المتشدد المتمثل في مناهج التعليم وكتب التراث والمنابر والمساجد والمعسكرات ووسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا إمام وخطيب مسجد الإمام المنتظر بالعوامية الشيخ جعفر الربح في خطبته أمس الجمعة إلى أن تكون هذه المواقف والبيانات المنددة والمواقف المشرفة ”مضادات حيوية“ لا ”أبر مخدرة وحبوب مسكنة“ ينتهي أثرها مع الوقت.

وذكر بأن الأزمة ”أزمة فكر“ قبل أن تكون أزمة أمنية مشيراً إلى أن المتسببين بهذه الحادثة عقولهم مفخخة بفكر تكفيري ظلامي إجرامي إرهابي ملغمة بأطنان من هذه الأفكار التي تكفّر الآخر وتستبيح دمه.

وشدد على ضرورة تنقية هذه العقول وفلترتها.

ونوه إلى أهمية سن قانون واضح بحيث يجرم كل مثير للطائفية وأي متورط في فعلها مهما كان منصبه وموقعه ومكانته مؤيداً للدعوة التي طرحها عضو مجلس الشورى محمد رضا نصر الله بمجلس العزاء بالدالوة.

وأكد على ضرورة نزع أي كلمة من مناهج التعليم التي تدعو إلى الفرقة والتمييز الطائفي والقبلي وغيرها وصياغة خطاب ثقافي وطني لكل أطياف المجتمع السعودي ومكوناته انطلاقاً بالمواد النظام الأساسي للحكم الناص على لم الشمل الوطني.

وتطرق إلى الرغبة بالاعتراف الرسمي بمذهب أهل البيت ، أسوة ببقية المذاهب الإسلامية الأخرى باعتباره مذهب كسائر المذاهب التي يجوز التعبد بها، وليس مذهباً شاذاً ينظر إليه نظرة الشك والريبة في الوقت الذي هو أساس كل المذاهب القائمة.. على حد قوله.

واقترح عقد ورش عمل وبرامج توعوية لشباب الوطن من كل أتباع المذاهب والمناطق لبث ثقافة التقارب والتسامح وقبول الآخر.

وأضاف ضمن اقتراحاته القيام بعمل مجمعات صيفية، وزيارات متبادلة، ومنتديات مشتركة لإزالة الحواجز الوهمية والنفسية بين أبناء الوطن الواحد.

وسلّط الضوء على أهمية أن يسخّر الإعلام كل إمكانياته للترويج والتسويق لمثل هذه الأفكار فهو السلاح الأقوى الذي يؤثر في عقول الناس وأفكارهم خاصة إذا كان هذا الإعلام إعلامًا رسمياً يمثل الدولة وفكرها ونظرتها.

وأشاد بما كتبه المندوب الدائم للملكة في هيئة الأمم المتحدة معالي السفير المهندس عبد الله المعلمي في جريدة المدينة الذي دعا للاستجابة ”للمطالب المشروعة التي تقدم لها أخواننا في القطيف والأحساء“.

وتحدث عن المطالب على لسان المعلمي والتي ذكر منها على سبيل المثال ”افتتاح جامعة في القطيف، وإتاحة مزيد من فرص العمل لأبنائهم وخاصة في الشركات الوطنية الكبرى، ومنح التسهيلات الملائمة لجميع المواطنين مهما كانت مكان إقامتهم لإقامة شعائرهم الإسلامية بما فيها الصلاة جماعة، ودفن موتاهم في المقابر العامة“.

وقدم شكره للمعلمي الذي طالب بتجنب الأحكام الخلافية بين المذاهب في المناهج وغير ذلك من الأمور المهمة التي يمكن أن يكون لها أثر عميق في تثبيت أواصر الوحدة والتآلف وصد الفرقة والتصدي للمحرضين.

وحذر المجتمع في القطيف لعدم الانجرار لأي دعوات مشبوهة غير معروفة المصدر على قنوات التواصل الاجتماعي التي تدعو لمظاهرات ومسيرات بإسم الثأر لشهداء الدالوة أو غيرها.

وقال: ”نحن لا نتهم في وطنيتنا ولا إخلاصنا لبلدنا ونحن أشد الناس حرصاً على أمن هذا الوطن وأشد الناس ولاء لهذه التربة وهذه الأرض والتي يعتبر كل واحد منا أنه غرسة مباركة وزرعة طاهرة في هذه الأرض لا يمكن أن تقلع مهما حاول الأعداء اقتلاعها“.

وكرر دعوته التي وجهها إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز ووزير الداخلية قبل أشهر وهي العمل على ”تنقية أجواء الوطن“ من كل ما علق به من شوائب بسبب الأحداث الأمنية التي مرت بها المنطقة.

وأردف قولًا بأهمية فتح صفحة جديدة تسودها الثقة والألفة والتعاون وتناسي الماضي للبدء بالتفكير الجاد لوضع مخطط استراتيجي محكم لإغلاق ملف الأحداث التي مرت بها المنطقة.

وأشار لضرورة الوقوف في خط واحد وفي صف واحد وخندق واحد ضد أعداء الوطن المشترك لفك هذا الاحتقان والذي لا يكون إلا بتفهم المشاكل التي يعيشها أبناء المنطقة ولاسيما بلدة العوامية.

وناشد المسؤولين وعلى رأسهم لملك عبدالله بن عبدالعزيز ووزير الداخلية بإصدار الأوامر السامية لإسقاط كل المحكوميات ”القاسية“ وإطلاق سراح جميع الموقوفين ليعود الأمن والأمان والحب والسلام لربوع البلد العزيز، وإن لا تتخذ بعض الأحداث العرضية التي تحدث في كل بقعة من بقاء الوطن ذريعةً لتجميد هذا الملف الشائك.