آخر تحديث: 26 / 2 / 2021م - 1:36 ص

المربعانية

هذه الفئة «الملوثة»

محمد الوعيل صحيفة الرياض
اقرأ أيضاً

رغم أن جريمة قرية «الدالوة» بمحافظة الأحساء كشفت كيف أن هذا الوطن استهدف لضرب وحدته الوطنية، من قبل خفافيش الظلام والتعتيم الفكري، التي لا تملك إلا الإقصاء وسيلة لبسط هيمنتها، إلا أن هذه الجريمة أيقظت بالمقابل، الحس الوطني الكبير، والانصهار الكامل بين جميع مكونات المجتمع السعودي، دينيا وفكريا وثقافيا وشعبيا.

وإذا كانت الإدانة أو الاستهجان هما الأبرز في هذه المحنة، إلا أنه أيضا، كان الانصهار الشعبي والتماسك ملمحا رئيسا، أظهر وحدة هذه الأمة، مهما كانت مساحات الاختلاف والتنوع، وهذا ما نحتاج بلورته  كمثقفين  على نطاق واسع.

ومع إيماننا بأن المجرمين والقتلة سينالون القصاص الرادع، من دولة تبذل كل جهدها لتأمين مواطنيها بلا تفرقة، إلا أن دورنا مع إعلامنا الوطني، يحتاج لإعادة نظرة وتفكير مرة أخرى، في التعامل مع مثل هذه الأحداث الأليمة ومواجهة مروجي الفتنة والضلال، بالتوازي مع جهد أمني وخطاب دعوى مؤثر، لمكافحة أصحاب هذه التلوثات الإرهابية المجنونة.

أولى خطوات المصارحة، تكون عبر الاعتراف بأن لدينا شريحة «ملوثة» فكريا، أصبح من الواضح أن مجرد «المناصحة» معها وحده لا يكفي، خصوصا بعد تنامي موجات التطرف في المنطقة العربية من حولنا، والتي بات مؤكدا أن لها أجندة «عملية» ترتبط بمشروع «أممي» خارجي، لا يعرف قيمة للوطن، ولا يفهم معنى استقلاليته ووحدته، وللأسف هذا المشروع الذي يقدم على أنه إسلامي بعيد كل البعد من قيم ديننا الحنيف وتعاليمه.

علينا أن نعترف  دون خجل  أن جماعة الإخوان، هي التي غرست فكرة هذا المشروع الأممي عبر نظريتها في «أستاذية العالم» التي تعني ببساطة انهيار حدود الدول، والإخلال بمبدأ المواطنة الأساسي في التعايش بين مكونات الوطن الواحد، كما أن ما يسمى بمشروع «الصحوة» كان أفدح الأخطاء والأخطار التي لم ينتبه إليها أحد لعقود طويلة.. والدليل الأوضح، تمثل فيما يشهده عالمنا العربي من تنظيمات وجماعات كفرت الجميع، وحملت السلاح ضد أبناء الوطن الواحد، في أسوأ عملية ارتداد على كل القيم والتقاليد السمحة لتكشف لنا عن عورات فكرها المتمثل في داعش، وجبهة النصرة، وحزب الله، والحوثيين وغيرهم من التنظيمات الإرهابية.

وربما يتساءل البعض: ما الحل؟

لا أملك الإجابة وحدي، ولكني أتمنى أن نسارع في تنفيذ استراتيجية عميقة وحازمة طويلة المدى تبتعد عن نظريات «الطبطبة» و«اللامبالاة»، بمشاركة علمائنا الأفاضل وشيوخنا الإجلاء الذين يجب عليهم أن يتحملوا المسؤولية في هذا الظرف المعقد من حولنا.

أتمنى عقد مؤتمر وطني عام، يناقش جذور المشكلة الحقيقية، ويستمع لكل السلبيات، مهما كانت مؤلمة دون شعارات أو عبارات رنانة ودون أن نحمل مسؤوليتها  كما اعتدنا  على جهات خارجية، هربا من الواقع.

فلأن الدماء التي سالت هي دماء من أبناء هذا الوطن، بمثل ما أن الرصاصات التي وجهت، هي رصاصات بيد مواطنين أيضا.