آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

الفنانة رقية التاروتي: الفن التشكيلي في القطيف حديث عهد ولكنه تخطى الحدود

جهينة الإخبارية حوار: أمل فؤاد نصرالله - مجلة الخط 13
من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي
من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي

الفنانة رقية التاروتي لـ " الخط ":

  • عالمي التشكيلي يخلو من التكلف والطقوس ويحكمه صفاء الذهن
  • موسيقى الألوان يسمعها المتلقي وتهدي أعصابه أو تثيرها
  • حياة الفنانة مليئة بالمغامرات والفوضى والإثارة
  • لكل فنان أجواؤه الخاصة والموسيقى تفتح شهيتي للبوح بالريشة
  • الألوان هي مساحتي التي أتنفس من خلالها
  • الفن التشكيلي في القطيف حديث عهد ولكنه تخطى الحدود

رقية علي التاروتي، فنانة تشكيلية نقشت اسمها في لوحة المبدعات في محافظة القطف، لها مشاركات متعددة وواسعة في أرجاء الوطن وخارجية، حازت على عدة جوائز محلية وخارجية.

اعتزازها بفن هذا الوطن واهله يفوق الحدود؛ لذا نجد أعمالها الفنية متجذرة في الواقعية من خلال تشربها بثقافة هذا الوطن، وبيئته الغنية. يستطيع القارئ لأعمالها أن يحدد شخصيتها، فلن تستطيع الإفلات من فصاحة ريشتها التي تناسب منها ألوان الدهشة.

في هذا الحوار تفصح الفنانة رقية لـ " الخط " عن العديد من القضايا التشكيلية ذات العلاقة بشخصيتها فإلى الحوار:

كيف بدأت قصة مشواركِ الفني مع الريشة والألوان؟

من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي

طفلة عادية جدا كانت تعشق الألوان، ولكن بجنون، كانت تحب تقليد أي شخبطة تقع بين يديها، حتى ولو كانت خطوطاً. تعلقت بعلبة الألوان الصغيرة حتى كبرت والعلبة معها، فأصبحت تجرب كل خامة جديدة ينتج منها لون على الورق. في المرحلة المتوسطة ظهرت بوادر التجارب الأولى فاختارتني المرشدة الطلابية للالتحاق بأول دورة تدريبية للفن التشكيلي على مستوى القطيف، وكانت في مركز الخدمة الاجتماعية، وانقطعت بعدها وكانت لي عودة لمقاعد التدريب وذلك بعد أن تكونت أسرتي الصغيرة، ولكن باندفاع قوي وحماس شديد ومثابرة أشد حتى تمكنت وثبتت يدي ومنها تمسكت بالفرشاة ولم أتركها ليومي هذا.

لكل انسان أسلوب سري في أعماله وهو في مرسمه هل بإمكانكِ أن تخبرينا عن مميزات عالم الفن التشكيلي لديكِ؟

عالمي بسيط جدا وليس به أي تكلف أو طقوس معينة ولكن أفضل ان اكون صافية الذهن تماما عندما ادخل المرسم وانقطع تماما عن العالم الخارجي لمدة لا تقل عن 3 ساعات حتى تتكون الفكرة لدي فوق اللوحة.

مدارس الفن التشكيلي كثيرة ومتعددة إلى اي المدارس تنتمين؟

تتعدد المدارس والتجارب في مشوار كل فنان وفنانة، فلابد لكل إنسان أن يخوض تجارب سابقة ويبتكر تجارب جديدة خاصة به، فأنا أميل الى المدرسة الواقعية فقد تربيت في أحضان وطني القطيف الذي يزخر بحياة إجتماعية جميلة ويتميز بحضارة عميقة تستحق منا نحن التشكيليين أن نؤرخ لهذا الواقع بصورة نفخر بها من خلال ألواننا ولوحاتنا فهذه رسالتنا وواجبنا تجاه الاجيال القادمة.

يقال: إن للألوان موسيقى ومميزات، ما رأيك هل للألوان موسيقى؟ وكيف يسمعها الفن التشكيلي؟

بالتأكيد هناك موسيقى للألوان، وهناك تناغم يحدث بين كل لون وآخر، وأعتقد أن الموسيقى اللونية يسمعها ويراها المتلقي أيضاً فالألوان ترتفع بك وتنزلك، تثير عصبيتك أحيانا وتهدئك أحياناً أخرى، تفرحك وتحزنك، تضيف لحياتك البهجة وتنزعها منك في بعض الأحيان كما تفعل الموسيقى في حياتنا تماما.

دائما ما يطمح المرء لإيجاد شخصيته هل وجدتِ شخصيتكِ من خلال الفن التشكيلي أم لا؟

عالم التشكيل عالم يحتاج لشخصية قوية ليستطيع المرء منا أن يضع بصمته على اللوحة القماشية ويستخدم أدواته الخاصة به وإثبات ذاته من خلال الألوان وضربات الفرشاة والموضوع أيضاً، فمن الطبيعي جداً أن شخصيتي نضجت وتبلورت من خلال هذا المجال الواسع الجميل.

هل بإمكانكِ أن تحدثينا بإيجاز عن حياة الفنان التشكيلي بالنسبة لكِ؟

حياة مليئة بالمغامرات والفوضى والإثارة، ولكن سرعان ما تهدأ وتسكن وتتحول إلى حلم جميل يشعرني أحيانا أنني في عالم غير عالمنا الأرضي، حيث انفصل تماما عن العالم الخارجي وما يحتويه من أحداث تصل في بعض الأحيان إلى 6 أو 7 ساعات متواصلة لا يفصلني عنها إلا واجبي أمام ربي والصلاة التي تعيدني صافية الذهن مرة أخرى.

الألوان والتشكيل لها عالمها السحري الخاص الذي يؤثر على النفس والطباع وتنعكس على التصرفات الخارجية لدى الإنسان وطريقة تعامله مع الاخر. ولله الحمد فألواني تعكس شخصيتي تماما من حيث الوضوح وقوة اللون.

عندما يحدث الفنان أو الفنانة لوحاته يشعر أن للحظات الرسم موعداً خاصاً بين الفنان ومحبوبته التي يبوح لها بكل ما يخفيه أو مشاعر خاصة لا تستطيع البوح بها؟

من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي

موعدي معها دائما يكون معد مسبقاً ومهيأ له بحيث أفرش ألواني استعداداً للقاء، وأتأكد بأن المكان منظم ومرتب قبل البدء، ولابد أن يكون لأي تشكيلي جوه الخاص الذي يحس بالراحة فيه، فالإستماع الى الموسيقى الهادئة تريح الأعصاب وتجعله يطلق العنان لأفكاره ويفتح الطريق للبوح والحديث مع اللوحة، هنا تبدأ حالة التفاعل والتناغم مع اللون وتصل بنا الحالة لدرجة الخوف من الفراق أحياناً ولكن لابد للحياة أن تستمر ونرجع لحالتنا الطبيعية وننفصل ليتكرر اللقاء مرة أخرى وكلنا اشتياق أحدنا إلى الأخر.

كيف تنظرين إلى الألوان؟ ماهي افضل الالوان الذي تبرزجمال لوحتكِ؟

انا اتعامل مع الألوان دائما على أنها مساحتي التي اتنفس من خلالها وفيها، وأنظر إليها نظرة اشتياق دائما، ولا يوجد عندي فرق بين خامة وأخرى ولا فرق بين لون ولون، كل الألوان جميلة وقريبة إلى نفسي.

كيف ترين مستوى حركة الفن التشكيلي في محافظة القطيف؟

الفن التشكيلي في القطيف يعتبر حديث العهد، ولكنه قفز درجات وتخطى الحدود بالمستويات الموجودة من فنانين وفنانات وكانت تحسد القطيف بعدد التشكيليين والتشكيليات المنتشرين في أنحائها بقوة الطرح لديهم وألوانهم الجريئة ومستوى الثقافة في اللون والموضوع، لا ننكر أن هناك فنانين مازالوا محافظين على المستوى الفني لديهم، لكن هناك أيضاً فنانين وفنانات لم نعد نسمع عنهم او نرى مشاركات لهم على الساحة التشكيلية، نظل نفخر بوجود فنانين وفنانات محترمين ومحترمات اعطوا وسيعطون القطيف ما تستحق، وتمثلها افضل تمثيل في جميع المحافل المحلية والدولية، وقطيفنا مازالت بخير.

ماذا تودين أن تقولي في آخر اللقاء؟

قطيفنا بالذات تستحق منا الكثير، فلابد أن نتكاتف لإحياء تراثها وحضارتها التي قاربت على الاندثار. أبناؤها هم أولى بها فمنها نستمد ثقافتنا، ومنها نستخرج كل جميل، فهي ملهمتنا وحورية لوحاتنا، سماؤها وبحرها، وأشجارها ونخيلها أخضرنا وشمسها ورمالها أصفرنا.

فليحمي الله وطننا وأبناءه.

شكرا للقائمين على هذه المجلة وأتمنى أن تصل كلماتي البسيطة لمستوى ذائقتكم.

من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي

من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي
من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي
من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي
من أعمال الفنانة التشكيلية رقية التاروتي