آخر تحديث: 2 / 3 / 2021م - 1:44 ص

«الإرهاب جرثومة تفتك بالانسانية»

السيد محمد رضا السلمان
اقرأ أيضاً

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف أنبيائه ورسله، حبيب إله العالمين، أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ثم اللَّعن الدَّائمُ المؤبَّد على أعدائهم أعداء الدين.

«رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ~ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ~ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي ~ يَفْقَهُوا قَوْلِي».

اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح، واجعل نيّتنا خالصة لوجهك الكريم، يا رب العالمين.

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، ورحمة الله وبركاته.

ما هو الإرهاب:

قال الله الحكيم في كتابه الكريم: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِيْنَ يُحَارِبُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادَاً أَنْ يُقَتَّلُوْا أَوْ يُصَلَّبُوْا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيْهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيْمٌ» «2».

الإرهاب هو الجرثومة الأكثر فتكاً في الإنسان اليوم، وهو أخطبوط يتحرك في كل اتجاه، لا يميز بين مسلم أو غيره، ولا بين شيعي أو سني، ولا بين رجل أو امرأة، ولا بين طفل صغير أو شيخ كبير. إنه فساد يملأ الأرض على أيدي شرار الخلق.

والإرهاب في اللغة هو مصدر للفعل «أرهب» فيقال: أرهب فلانٌ فلاناً، أي روَّعَه. وقال الراغب الإصفهاني في مفرداته: الرَّهبة والرُّهبة: مخافةٌ مع تحرز واضطراب. وهذا التعريف اللغوي صادق على هذه الجماعة المجتمعة على الشيطان في جميع أقوالها وأفعالها.

وأما في الاصطلاح، فإلى يومنا هذا ليس هنالك اصطلاح يدلل على المعنى بدقة، إنما هي مقاربة من المراد.

فقيل في تعريفه: هو تهديد باستخدام العنف ضد أفرادٍ، ويعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة، أو تهديد الحريات الأساسية للأفراد.

ويعتبر هذا التعريف من أدق التعاريف، حال أن عليه الكثير من الملاحظات.

وثمة تعريف آخر هو أنه: كل فعل من أفعال العنف أو التهديد، أيّاً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس.

ولعل هذا التعريف أكثر مقاربة للواقع من سابقه.

ورب سائل يسأل: هل عجز علماء اللغة وأصحاب الاختصاص عن وضع ضابطة وتعريفٍ جامع مانع له الانطباق بتمامه على المراد منه؟

الجواب: إلى يومنا هذا تعذر عليهم ذلك، لا لأن الكلمات لا توصل إلى معنى، ولا لأن المعاني لا تُحتوى بالكلمات، إنما لأسباب طارئة وموانع مستحكمة من الوصول إلى التعريف، ولتهديد مصالح بعض الفئات والأفراد والدول والمنظمات.

فالتباين الواسع في الثوابت العقدية بين الأمم مثلاً له مدخلية في عدم الوصول إلى تعريف دقيق، فالقيم والمبادئ عند المسلمين تختلف عما هي عليه عند غيرهم، وكذلك عند النصارى وغيرهم. وكذا الحال في مساحات المذاهب، فمن ينتمي إلى المذهب ألف يختلف عمن يعتنق المذهب باء.

فهذه العقدة العقدية تؤثر في صياغة التعريف الاصطلاحي لهذه الجماعة أو الحركة فيما يتعلق بالإرهاب.

وكذلك فهم الناس لقيم الحياة فيما بينهم يختلف من مجتمع إلى آخر، فالدول الغنية تختلف عن الدول الفقيرة، والمتحضرة تختلف عن النامية، وكذلك المجتمعات تختلف فيما بينها، فالمجتمعات التي تعيش انفتاحاً وقبولاً للآخر تختلف عن تلك التي تأبى إلا الإقصاء للآخر وعدم القبول في التعايش، مما ينجرّ على بقية المسارات، بحيث يحدث خللاً في صياغة التاريخ.

فقيم الحياة هي العدل والكرامة والعزة وما إلى ذلك من العناوين الطويلة، يقترب منها جمع ويتعاطاها آخرون، ويبذل منها جمع آخر الكثير، وجمع آخر لا يعنيه منها شيء. فكل القيم والمبادئ متى ما اصطدمت مع المصلحة الشخصية انتهى كل شيء، ناهيك عن اصدامها مع المصلحة العامة للجماعة، فالأمر في ذلك أوضح وأجلى.

مظاهر الإرهاب:

هذا التعريف، والتعريف الذي سبقه يشتركان في العديد من الأركان المهمة في صياغة التعاريف، وإن كان كل منهما لا يحظى بمكسب الجامعية كما هو واضح، بل ولا يدفع الأغيار الطارئة القابلة للدخول تحت هذا العنوان، وهي أهم الركائز المعيبة في مثل هذه التعاريف.

1 استخدام العنف ضد الغير أو التهديد به:

فالإرهابي الفرد، أو الجماعة الإرهابية، بل أحياناً النظم والدول، تشترك في هذه الصفة، كما في نظام صدام الإرهابي، أو إسرائيل اليوم، وهي النموذج الواضح البين الصريح، الذي لا يحفظ لإنسانٍ على وجه الأرض كرامة أو حقاً في العيش على وجه الأرض، فهناك طرق وأساليب ووسائل للتصفية الجسدية والإرباك والإلغاء والتهميش والإقصاء.

كما أن العنف له أشكاله المتعددة، وليس ذا شكل واحد، إنما يشتد ويضعف، فهو عند جماعة ما بكيفٍ معين وعند جماعة أخرى بكيفٍ آخر. فقد يكون العنف بكلمة، وقد يصل إلى أبشع الصور وأكثرها قسوةً.

2 الرعب وزعزعة السلم الأهلي:

ومن الملاحظات على التعريفين ما ورد فيهما من زرع حالة الرعب، وزعزعة الأمن والسلم الأهلي. فهؤلاء ساءهم أن تمر أيام عاشوراء في منتهى الهدوء والسلاسة، وقد أرعبهم وأخافهم أن تكون الأمور كما كانت عليه، فقاموا بجريمتهم البشعة، ليبعثروا الأوراق ويحدثوا الإرباك، ويزرعوا حالة الخوف.

ومن المشتركات في هذه التعاريف، السعي وراء تحقيق الأهداف والمكاسب المشبوهة، فهؤلاء لُبّس على البعض منهم، والبعض الآخر كان على علم ودراية بما يريد، وما قد ينتهي إليه الأمر.

إنهم يظنون أن من يُقتل فسوف يتلقاه الرسول الأعظم بالأحضان، إلا أنهم في حقيقة الأمر قتلة مجرمون، تتلقاهم بعد سقوطهم ملائكة وكلوا بجهنم، يقادون بسلاسل من حديد إلى قعر جهنم، لأنهم لم يحفظوا للإنسان كرامة، ولا للدين قيمة، ولا حتى للوطن، فقد باعوا جميع الأبعاد، ثم نجد من يقول: هنيئاً لهم الجنة، أي جنة هذه؟ إن جنةً تحمل مثل هذه الصفة لا خير فيها ولا نريدها، إنما الجنة الإلهية التي نريدها هي من يشرع أبوابها محمد وآل محمد ﷺ ومن يسير على نهج الإسلام، ويقوم بتشريعاته وأحكامه، وإن اختلفت الطرق والمذاهب.

جذور العنف:

إن البعض يتصور أن صور العنف التي تلف العالم اليوم هي صناعة مبتكرة، والحال أن لهذه الظاهرة جذورها التي تعود إلى ما قبل الإسلام بكثير، فالأنبياء الذين قتلوا ومثل بأجسادهم، ونشروا بالمناشير، وكان النبي يحيى على رأس القائمة، إنما هي صور من العنف القديم.

ومن صوره أيضاً أن قائد الجيش الأموي دخل إلى اليمن، وفتك فيهم فتكاً ذريعاً، وكان الوالي آنذاك عبيد الله بن العباس، فدخل أحد الجنود إلى بيته فوجد امرأةً وبين يديها طفلان صغيران، فأخذ الصغير منهما، فطوّح به ثم ضرب به الجدار، حتى تناثر دماغه على وجهه، بمرأى من أمه. ثم أخذ الثاني من صدرها، وفعل به ما فعل بأخيه. وهذه صورة مؤلمة من صور العنف.

أيها الأحبة: من المهم أن نؤكد أنه لا ينبغي أن تتداول هذه المقاطع بين أبنائنا وبناتنا وأهلينا، لأنها تساعد على صناعة القلوب القاسية، فأول ما بدأ هؤلاء القساة بمشاهدة هذه المقاطع، ثم تطورت بداخلهم حتى انسلخ منهم جميع ما يمكن أن يتقوم به الإنسان من الكرامة. فلا ينبغي أن ترسل هذه المشاهد هنا وهناك، سواء كانوا ممن قتلوا ظلماً وعنواناً، أو ممن كانوا في عداد المجرمين، فلا ينبغي أن تروج صورهم وتنشر، وإن كان ما ينالهم هو أقل القليل بحقهم من جهة القصاص والحدّ.

فهذه الصور البشعة تترك في النفس حالة من الدرن، وبمرور الأيام تتسع، وتستحوذ على القلب ليصبح جلمداً صلداً.

فكم لحرملة بن كاهل من أحفاد يمارسون فعله، ويلعبون دوره في جميع الاتجاهات متى ما أتيح لهم أن يلعبوه! فقد مارس حرملة الكثير من الضربات القاسية، كما في ذبحه عبد الله الرضيع، الذي حمله أبوه ليستعطف القوم أن يسقوه الماء، ولكن بدل أن يسقى الماء، ذبح من الوريد إلى الوريد، وسقى الحسين السماء من دمه.

وكان له سهم آخر في عين أبي الفضل العباس، ثم آخرها السهم المثلث في قلب الإمام الحسين .

منابع الإرهاب وأسبابه:

ومن حقنا أن نسأل: ما هي المنابع التي تفرِّخ وتغذي وتؤوي وتساند وتشجع على نمو وتكاثر هذه الخلايا السرطانية في وسط الأمة والمجتمع والوطن؟ فليس لنا أن نلف وندور ونقول عما حدث إنه لم يحدث. فمن منابعه وأسبابه:

1  الإهمال الأسري: فأول انفراط في العقد يبدأ بالأسرة والأهل والبيت، فإن لم يجد الإنسان له حاضنة سعيدة سليمة موفقة وأسرة كريمة، فإنه يبحث عن الضالة، وليس له إلا قطاع الطرق. فبعض الدراسات تقول: إن معظم من ينخرط في السلك الإرهابي هم من المدمنين، إن لم يكن ابتداءً، فإنه بعد أن يسلك هذا المسلك يدخل في هذا المدخل. بل إن بعض الدراسات النفسية تنتهي إلى أن من يفخخ نفسه لا يقدم على هذا العمل إلا بناءً على هذه الحالة، أي أنه يُهَيَّأ نفسياً من خلالها.

فعلينا أن نكون يقظين في بيوتنا، نتابع أولادنا، في ذهابهم وصحبتهم، وما يصطحبونه معهم حال الخروج، وما يفدون به إلى بيوتنا، ومن نعم الله تعالى أن الولد اليوم لديه غرفة خاصة في البيت، ولكن لا يدرى ما في هذه الغرفة. والخطاب عام، ولمن يعنيهم الأمر بالدرجة الأولى وهم الأهل.

2  التعليم المؤدلج: فالتعليم الذي لا يأخذ بجميع العناصر للمكون الذي يراد أن يُدخل في دائرته التعليمية، نتيجته واضحة وبينة. وعندما يُبنى التعليم على أساس معتقد معين على حساب سائر المعتقدات فالمصيبة كارثية، سواء كانت تلك الأدلجة مبنية على أساس معتقد ديني أو سياسي أو مذهبي أو منظمي أو غيرها. فإن كنت تقرأ اليوم عن فكرك أمراً معيناً، فسوف يترك أثره بالتأكيد، وقد لا يأتي بردة الفعل الآن، ولكن ربما تكون له ردة فعل في القادم من الأيام.

لذا ينبغي أن تكون المراجعة سريعة، ولا يكفي أن يُلقى القبض على جماعة ارتكبوا جريمة هنا أو هناك، فالمساحات مفتوحة، وأعداء الله والمنافقون كُثر، ومن يتربص بالوطن وأهل الوطن والمعتقد كثر.

فما لم تُنقَّ الحاضنة التعليمية فالقادم أخطر. وكنت حذرت قبل أشهر وأقول: إن القادم أخطر، وها هو اليوم بين أيديكم.

نحن الذين نعيش في وطن هو الأكثر هدوءاً وأمناً واستقراراً، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود الخلايا النائمة، وهذا واضح، فعندما تحركت ضربت في المكان الذي أرادت أن تضرب. ولولا أن الجهاز الأمني قوي لذهبنا أدراج الرياح.

3  الثقافة المخترقة: فهناك ثقافات اليوم تسود الموقف، فالتلفاز والحاسب الآلي، والمسارات الحديثة الكثيرة، كم تغذي الناشئة بالثقافات الحديثة المخترقة! فاللوبي الصهيوني الذي يمسك بزمام اقتصاد العالم من شرقه إلى غربه، بمركزيه وقطبيه الشمالي والجنوبي لا يغفل هذه الحالة.

فالثقافة المخترقة تؤثر في ناشئة الأمة، بحيث تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، حيث يقتل المسلم اليوم بيد المسلم، ومنها الأحداث التي حصلت في العراق لعشيرة البو نمر.

4  غياب الحزم الرسمي في بعض الأحيان: فالمشكلة أن بعض الدول تعيش أجهزتها الأمنية أحياناً حالة من الاسترخاء عندما تطمئن للوضع الأمني، حال أن العدو يتربص بنا الدوائر.

ففي هذا البلد العزيز الغالي علينا، الذي نفديه بالأنفس والأموال وما نملك، نجد أننا مستهدفون في العديد من العناوين، في ثروتنا، وموقعنا الجغرافي، ونسيجنا المتَّحد، ومهبط وحينا ومثوى نبينا، فهذا البلد مستهدف في عدة عناوين واتجاهات، فأينما تضع يدك على مربع تجد أنه مقصود.

فالحزم الرسمي ينبغي أن يكون حاضراً سريعاً متناسباً مع جميع الأحداث التي تحصل، وفي أي اتجاه كان، كي تسلم اللحمة والوطن وأهله، فأي حالة من الفتور تعني ترك مساحة للإرهاب يتحرك حيث يشاء.

5  العبث الإعلامي: فهنالكم عبث إعلامي واضح بين، وليس فقط في جانب واحد، فالكل يتكالب على المبادئ والقيم، والكل يريد أن يفرض مساراً واحداً على حساب الآخر.

إن ولاة الأمر من علماء ومراجع وساسة، يفترض أن يتحرك كل منهم من موقعه ليضع حداً لهذه المهزلة، فمحاربة الفكر هي لون من ألوان الإرهاب الواضح الصريح، سواء كان سنياً يحارب الشيعي، أم بالعكس، فالحرب من أحد المذهبين للآخر ليس فيها استجابة لله، ولا لمبادئ سامية، إنما هي استجابة للشيطان، فهذا يفتح قناةً فضائية يسفه فيها الأحلام بملء فهمه، ويشحن كيف يشاء، وذلك يفعل مثله. وكم في الأمة من الجهلة! بل أحياناً يكون المتعلم من أجهل الجاهلين، فبعض القيادات التي تكون على بعض التشكيلات الإرهابية هم من أصحاب الشهادات العالية، لكن إبليس استقر في نفوسهم.

فمن العبث الإعلامي أنك تُنعت صباحاً ومساءً بأنك مشرك، أو يتم تناول الرموز بشكل فاقد للاحترام، لأنك بقدر ما تحترم وتعتقد بقدسية الرموز لديك، فلا شك أن الآخر يعتقد بقدسية رموزه، وكما أنك تضحي من أجل رموزك، فإن الآخرين على أتم الاستعداد للتضحية من أجل رموزهم.

يقول سبحانه وتعالى في كيفية التعامل مع المشركين: «وَلا تَسُبُّوْا الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ فَيَسُبُّوْا اللهَ عَدْوَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ» «3»، فإن كان هذا مع المشرك، فمن باب أولى أن لا يُسبَّ المسلم الذي يشترك معك في الدين، ويختلف في المذهب.

أساليب الإرهابيين:

إن الإرهاب إذا تشكَّل من هذه البؤر والينابيع فإنه يتشبث بالكثير من الأساليب التي يتذرع بها، ويجعل منها مطية للوصول إلى أهدافه ومبتغياته، ومنها:

1  عمليات التفجير: سواء منها الممنهجة أم العشوائية، والعراق مثال واضح لذلك. وما يجري فيه اليوم كان يجري في أفغانستان، وقبلها في باكستان، وقبلهما في الجزائر، وهكذا في مناطق أخرى من العالم.

2  الاختطاف: وهو لون من ألوان الإرهاب، حيث يساوم الإرهابيون على الرهينة، فيُختطف الولد للضغط على الأب مثلاً، أو يختطف أيٌّ كان للضغط على جهة رسمية أو غير رسمية.

3  احتجاز الرهائن: لفترات قصيرة أو طويلة.

4  الابتزاز: بإشهار السلاح، والتهديد بالقتل، وغير ذلك.

5  تخريب المنشآت العامة للدولة، لزعزعة أمن الأوطان.

6  الاغتيالات الشخصية: إما لموقف من الشخص نفسه، أو لأنه ينتمي إلى جهة، أو غير ذلك من الدوافع التي تجعلهم يتخلصون منه. بل إن الإرهابي ليس له صديق دائم، فكم تخلصوا من رموزهم بأيديهم.

7  خطف الطائرات: ففي أوائل الثمانينات كانت هذه الوسيلة الإرهابية شائعة، ولكن عندما اجتمع عزم الدول على إنهائها، تم إنهاؤها بالكامل. فلو كان لدى للأمم المتحدة، ممثلة بالدول المنضوية تحت لوائها، درجة عالية من العزم والحزم على التخلص من أمثالها، لأمكنها قطع المسافات الطويلة، إن لم يمكن الإجهاز عليها بالمطلق.

أهداف الإرهاب:

وهي كثيرة، منها:

1-  الحصول على الأموال: وذلك في العمليات البدائية لتشكيل القاعدة في التحرك، فمن الواضح أنه ليس هناك من عمل إلا وله رافد مادي، وحيث إنهم خارج دائرة الشرعية، فهذا يعني أن الدول لا تتبناهم، وكذلك المؤسسات الدينية والخيرية، فلا بد من مصدر مالي، وليس لديهم سوى هذا الأسلوب القذر من أجل الحصول على المال.

2- إطلاق سراح المعتقلين: وذلك باحتجاز الرهائن الرسميين أو غير الرسميين، من أجل إطلاق سراح آخرين، كما هو الحال اليوم في مدينة عرسال مع الجنود اللبنايين المختطفين.

3-  التخلص من الخصوم: فكم من رؤساء الدول والساسة ذهبوا ضحية الإرهاب! من أمثال بناظير بوتو في باكستان، وانديرا غاندي في الهند، والرئيس اللبناني رينيه معوض، والقائمة تطول. وفي ستينات القرن الماضي في العراق كنا نصبح على رئيس ونمسي على آخر، في مسلسل لاغتيال الرؤساء.

4-  تأمين انسحاب المنفذين للعمل الإجرامي: وذلك عند تنفيذ أعمالهم الإجرامية، ومحاولة الإفلات من قوى الأمن التي تحاصرهم للقبض عليهم. وقد ذهب الكثير من قوى الأمن ضحية ذلك، كما ذهبت الكثير من أرواح الأبرياء، وممتلكاتهم ضحية ذلك.

5- الدعاية الإعلامية: فلا زال هناك إلى يومنا هذا من يحسن الدعاية الإعلامية لهذه الجماعات، ويوجد لها التبريرات.

فمن النفاق الإعلامي أن الجميع وإن كان يتفق على أن «داعش» منظمة إرهابية بامتياز، ولكن لا زالت بعض وسائل الإعلام تنعتها ب «الدولة الإسلامية». وهذا أشبه بمن يقول: قتل مولانا فلان مولانا فلاناً.

6-  إسقاط هيبة الدولة وإضعافها في عيون أبناء الشعب: فإن كثرة الاختراقات تخدش هيبة الدولة، فرجال الأمن لهم هيبتهم وحضورهم، وينبغي أن تُحفظ لهم هذه القيمة، فبحفظها تحفظ الأوطان، وتسلم الأديان، أما إذا أضعفت هيبتها فاقرأ على الدول السلام.

7-  السعي لاعتراف رسمي بالمنظمة الإرهابية: فها هي «داعش» تبحث عن اعتراف رسمي. وقد كانت إسرائيل في بدايتها كذلك، إذ كانت أسوأ من داعش وأضعف، وقد اعترف بها العالم، فيما تبحث دولة فلسطين الشرعية عن اعتراف فلا تحصل عليه. وهذا هو منطق شرعة الغاب.

8- جلب الأنصار والأعوان: وقد سُلمت الموصل بهذا السبب على طبق من ذهب أمام أعين الجميع. ولولا يقظة الضمير عند البعض لأصبحت الكثير من الدول تحت رحمة الداعشيين.

9- ضرب الاقتصاد الوطني وتحطيم البنية التحتية: لأن الدولة كلما ضعفت سهل عليهم التحرك.

الدالوة رمز الوحدة:

أيها الأحبة: إن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان، فنحن لا نستطيع أن نتخلى عن معتقد مذهبي، وكذلك الآخر لن يتخلى عن ذلك، وهذا من حقنا وحقهم، ولكن هنالك قاسم مشترك مهم ومقدس، ألا وهو الوطن، فعلينا أن نقوم بجميع مسؤولياتنا من أجل حفظه، وأن لا نبخل بشيء من أجل أمنه واستقراره، لتسلم الأديان وتحفظ، وكذلك الأرواح والأبدان.

لقد امتزج الدم الشيعي بالدم السني، والقاسم المشترك هو الولاء للوطن والعقيدة، فالدم السني أريق، لا لشيء إلا لأنه أراد أن يحفظ دماءنا، فالشهيد النقيب محمد العنزي، والعريف تركي الرشيد «رحمهما الله»، كانا شهيدي الواجب والوطن والإنسانية والإسلام، فقد ضحوا بأنفسهم ليسلم الجميع، فعليهم من الله تعالى الرحمة، ولهم المغفرة، ونسأل الله تعالى لهم الجنة.

إن التشييع في قرية «الدالوة» سيكون تشييعاً استثنائياً غير مسبوق، وعلينا أن نلتزم التعليمات من الجهات الرسمية، فالبعض عندما يرى سيارة نجدة أو دورية مرت من هنا أو هناك، يأخذه الفضول قليلاً أو كثيراً، والحال أن هؤلاء ما جاؤوا إلا من أجلنا، وهم معرضون للخطر أكثر منا، وهم عيون ساهرةٌ من أجل حفظنا، فلا مبرر للتحسس منهم، بل ينبغي أن نطلب نحن منهم أن يحافظوا علينا.

لذا ينبغي امتثال أوامر الجهات الرسمية، وأن لا نقرأ المشهد من زاوية عاطفية، فالجهات الرسمية تقرأ الحال بناء على دراسات أمنية ونفسية واجتماعية وسياسية وغيرها.

والأمر الثاني أن في قرية «الدالوة» لجنة لترتيب أمور التشييع، وعلى من يحترم نفسه أن يتقيد أيضاً بتوجيهاتها، فهم أدرى منا بأمور التشييع، وينبغي أن نمتثل جميعاً توجيهاتهم بالسير أو التوقف أو غير ذلك.

ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا البلد آمناً مستقراً وأن يحفظ جميع بلاد المسلمين. وأدعو هنا للهدوء والتهدئة، وأن لا نصغي للأصوات النشاز من خلال رسائل الوتسب وغيره، لأنها تريد أن تصطاد في الماء العكر، أو تقفز فوق الجراح، أو أن تصادر دماء الشهداء، وعلينا أن نحذر هؤلاء أكثر من حذرنا من الإرهابيين أنفسهم، من حيث يشعرون أو لا يشعرون.

هنيئاً للشهداء الذين استشهدوا ليلة شهادة الإمام الحسين وسيكون دفنهم يوم دفنه، وينبغي أن نزفهم لمحمد وآل محمد وستكون أربعينهم في أربعينه، فما أعظمها من شهادة!.

نسأل الله تعالى أن يجمع بين هؤلاء الشهداء وبين سيد الشهداء وأن يدفع عنا وعنكم وعن بلادنا وسائر البلاد الأسوأ.

والحمد لله رب العالمين.

«1» طه: 25 28.

«2» المائدة: 33.

«3» الأنعام: 108.