آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 5:45 م

حق الحياة / لا للعنف ضد المرأة

فوزية ال مبارك

Say no to violence against women.

اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي يصادف 25 نوفمبر من كل عام والذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1981 بسبب اغتيال أخوات ثلاث من قبل الجمهورية الدومينكية عام 1968

العنف ضد المرأة بدأ منذ عشرات السنين ولا زال الألم مستمرا لكثير من النساء في العالم المعاناة باقية ببقاء سلطة الرجل إلا إنسانية بالنسبة للمرأة. فالعنف منبوذ في جميع الأديان السماوية والمواثيق الدولية والأعراف. إذن على الجميع تغيير الثقافة السلبية السائدة في العقول وزرع الثقافة الإنسانية ثقافة المحبة.. العطف.. الألفة.. والاحترام لكينونة المرأة لأن العنف ضد المرأة يعوق التنمية.. ويمثل استخدام العنف ضد المرأة الوجه والصورة الأكثر بشاعة للتخلف الديني.. الاجتماعي والثقافي سواء كان العنف على الصعيد الجسدي.. النفسي أو حتى الجنسي ولا يمكن تبريره أيا كان..

وعرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة العنف بأنه اعتداء ضد المرأة والذي يتسبب بأحداث إيذاء أو ألم جسدي أو نفسي للمرأة يشمل أيضا التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة.

كثير من النساء في العالم تعاني من العنف بشتى صوره المؤلمة في بلدان كثيرة سواء كانت بلدان غنية متحضرة متطورة أو بلدان فقيرة بلدان أجنبية غربية أو بلدان عربية وجميع تلك الدول تعاني من تكاليف العنف ضد النساء اقتصاديا فالكلفة باهظة الثمن في علاج نفسي وجسدي وأماكن رعاية وإيواء لهم وهذا يكبد تلك الدول خسائر مادية. وحسب منظمة الصحة العالمية إن العنف يسبب خسائر بعمر 15، 44 عام 7% وفيات من النساء سنويا على يدي أزواجهن.

أتيحت لي فرصة لأبحث عن انتشار العنف في أمريكا وبالتحديد في المدينة التي أقيم فيها قابلت احدى المسؤولات عن استقبال النساء المعنفات وحمايتهن وقالت لي أن العنف ضد النساء منتشر في أمريكا بشكل كبير ويشكل خطورة على سلامة المرأة وخصوصا من الزوج وقالت أنها تستقبل عشرات الحالان يوميا للاستماع ومد يد العون لهم وإرسالهم لسكن خاص يكون محمي من الحكومة وبلا عنوان خوفا على النساء وتابعت كلامها الرجل الذي يعنف زوجته أو نساء العائلة طبيعي مع الآخرين يمارس حياته الطبيعية وكأنه شخص يحترم المرأة وقالت أن من كل ثلاث نساء تقتل امرأة في العالم بسبب العنف وهذا يمثل كارثة للمرأة التي تسعى لأن تعيش بسلام.

ففي أمريكا %60 من العلاقات الزوجية تنتشر فيها حوادث العنف ومليون امرأة في السنة تعاني من كونها ضحية للعنف الذي يصل إلى درجة الموت. 4 ملايين أمريكية تقع تحت اعتداء خطير من قبل شريك قريب لها خلال سنة.

تتعرض 6 ملايين زوجة أمريكية للضرب المبرح كل عام. وتموت أكثر من 400 زوجة أمريكية جراء العنف الأسري سنويا %65 منهن قتلا بالرصاص على يد الزوج.

في ألمانيا تتعرض %52 من النساء للعنف.

تقتل واحدة كل أربعة أيام بيد زوجها في فرنسا.

في ألمانيا تلجأ 45000 امرأة سنويا لبيوت النساء هربا من العنف الأسري

العنف لا يختار دول دون أخرى ولا يختار أشخاص دون آخرين فالكثير من الرجال الذين يستخدمون العنف ضد المرأة يمتلكون أعلى الشهادات ويمتلكون ثقافة عالية وأيضا التدين ولكنهم يمتلكون قلوب لا تمثل الإنسانية. في بلادنا العربية عانت النساء من العنف الشديد إلى درجة القتل أيضا

وحتى لو وجدنا إحصائيات لكنها لا تمثل الحقيقة بل جزء بسيط جدا لأن معظم النساء في بلادنا العربية عامة ودول الخليج خاصة تحسب حساب المجتمع والعرف والتقاليد التي هي قيود تقيد المرأة بحيث تبقى خاضعة ولو على حساب سلامتها وهناك أمور أخرى بعيدة عن حقوق المرأة التي أكرمها الإسلام وأمر باحترامها واحترام إنسانيتها.

لنبقى مع الدول العربية والإحصائيات

الجزائر 6.985 حالان عنف ضد النساء خلال تسعة أشهر من عام 2014.

%47 من النساء يتعرضن للضرب في الأردن

في مصر تتعرض امرأة واحدة من كل ثلاث نساء للضرب من الزوج

في لبنان حالات العنف في تزايد مستمر

أما في الهند 8 نساء من عشر ضحايا العنف

%95 من ضحايا العنف في فرنسا نساء

في كرواتيا استطلاع شمل 3000 رجل اعترف %85 منهم بأنهم ضربوا نساء سواء من داخل العائلة أو خارجها.

نسبة عمليات قتل النساء على أيدي أزواجهن 50 % من إجمالي عمليات القتل في بنجلاديش

في بريطانيا يتلقى رجال الشرطة مكالمة كل دقيقة من النساء اللاتي يتعرضن للعنف داخل المنزل طلبا للمساعدة.

إذن المجتمعات باختلافها تمتلك ثقافة النظرة الخاطئة لقيمة المرأة كإنسانة وهذه احدى أسباب تفشي ظاهرة العنف في كثير من المجتمعات.

بعض المجتمعات بسبب الجهل والتخلف الثقافي بعدم معرفة معادلة التكامل لصنع الحياة بين الرجل والمرأة.. وفي مجتمعاتنا العربية هناك توظيف سيئ لسلطة الرجل داخل الأسرة فهو الأمر الناهي ولا رأي لكثير من النساء. أيضا من أسباب العنف العادات والتقاليد الاجتماعية الخاطئة. واهم سبب الذي أؤكد عليه ضعف المرأة في المطالبة بحقوقها الإنسانية والعمل على تفعيل دورها الاجتماعي.. الاقتصادي والسياسي.

الأزمات الاقتصادية لها دور أيضا بسبب الفقر والبطالة ويحتل العامل الاقتصادي %45 من حالات العنف ضد النساء.

الحروب وتداعياتها وما تخلفه من ثقافة العنف.

تدهور التعليم والتربية والصحة البيئة الذي يشمل نمو وتطور المجتمع.

إذن لنتأكد أن العنف ضد المرأة يخلف ويلات كثيرة.. تدمير المرأة نفسها التي هي نصف المجتمع ومربية النصف الأخر فبالعنف تفقد ثقتها بنفسها والآخرين تبقى مهزوزة المشاعر عدم شعورها بالأمان الذي هو جزء أساسي في تربيتهم كره الزواج وفشل المؤسسة الزوجية الأسرية وتفشي حالات الطلاق التفكك الأسري وانعكاسه على الأبناء من خلال تفشي حالات العنف بينهم في المحيط الاجتماعي أو يسبب لهم العزلة والقلق والإحباط الذي يبقى لسنين عمرهم إذا لم يعالج وتعالج مشكلة العنف ضد النساء.

إذن العنف حالة وانعكاس مغاير لفطرة الإنسان الذي يجب أن يكون مثال الرحمة ومنبع المحبة للمرأة وبر الأمان الذي تسكنه بفيض الحنان العنف يمثل حالة مرضية للرجل الذي يعنف المرأة ويجب أن يعالج.

وعلى المؤسسات المدنية والخبراء والباحثين أن يبحثوا عن حلول دائمة لقضية العنف ضد المرأة بوضع قوانين حازمة إنسانية تحمي المرأة من تفشي ظاهرة العنف في مجتمعنا وعلى الدولة سن تلك القوانين لحفظ إنسانيتها وحقوقها التي تسعى لها بحق الحياة المطمئنة السعيدة.