آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 7:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

السائق المحمدي!

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

تحمل الأفكار الشبابية عناوين لافتة، تتحول بفعل حجم ونوع الطاقة المكتنزة من جهة، وبما يتمثله الشباب من مقاربات لآفاق الوعي الإنساني في الفضاءات المجتمعية المعاصرة؛ إذ تبرز كوكبة الفعل الشبابي المبادر من خلال الحضور الباذخ والقيام بأدوار تكتنف عنواناً واحداً أو أكثر من عناوين صناعة الوعي وإثراء المشهد الاجتماعي بما يتواءم مع الواقع المعاصر.

ومنذ بداية الأسبوع الحالي، انطلقت «حملة السائق المحمدي»، في برنامج إثرائي يحمل رسالة نشر أخلاقيات وآداب التعامل مع كل العناصر البيئية والمجتمعية التي يلزم توفرها في سائقي المركبات بكل درجاتها وفي كل أنواعها وأشكالها ومستوياتها.

ومن خلال صفحة الفيسبوك التي جاءت تحت اسم نفس الحملة الإثرائية، وضع الفريق المنفذ كل مقومات قيادة المركبة التي يشكل فيها اتباع السلوك النظامي من جهة، ومن جهة أخرى امتلاك السلوك الإيجابي في فنون التعامل مع الآخرين في الشارع وغيره من أوساط البيئة الخارجية، بما يحفظ للسائق وغيره مقامات الإنسانية في أنصع صورها، وبما يضمن من تعامل يعتمد مبادئ الاحترام المتبادل، ويتميز بثقافة التعامل مع الإنسان وغيره أثناء قيادة المركبات، كما يحافظ على تطبيق الأنظمة المرورية، ويرسّخ الصور الزاهية للإنسان المسلم، من خلال اتخاذ العنوان الإسلامي المحمدي وعياً وثقافة وسلوكاً وخُلقاً؛ إذ إن استدعاء كل الآداب الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم وما فصلته السنة النبوية المحمدية لكل جوانب النظام الأخلاقي الإسلامي وموقعه في حياة الجميع، فهل يناسب انتهاك الأنظمة المرورية والتعامل بفضاضة وخرق مع الآخرين، ونحن نعرف بديهة أن الرسالة النبوية الشريفة قامت على نشر الأخلاق القويمة، وغرس المفاهيم الأخلاقية في سلوك وممارسات الجميع.

إن ما يخجلنا أن نتداول مقولة أحد العلماء الذي زار مجتمعاً غير إسلامي، فكان أن قال: زرتهم، فوجدت الإسلام، ولم أجد المسلمين، ورجعت هنا، فوجدت المسلمين، ولم أجد الإسلام، وخلال هذا الواقع، يبدو أن التقصير واضح في تعاطي الكثيرين بما فيه خروج عن أوضح الواضحات الأخلاقية، مما يستدعي العمل على الإعداد المبكر تربوياً وتعلماً لتأكيد الوعي السلوكي الممارساتي، وليس المعرفة التلقينية النظرية، فكل سلوك إنما هو نتيجة لشعور إيجابي واعٍ، وكل شعور إيجابي هو نتيجة معرفة فكرية واضحة.

ومن جهة فقهية نجد اهتمام المشتغلين بذلك أنهم يخصصون أبواباً تهتم بما تدعو له حملة السائق المحمدي بتطبيق الواجبات التي على السائق أن يلتزم بها، ومن ذلك تحت عنوان «فقه المرور».

إن الكثيرين يتهاونون في الممارسة المنطلقة من منطقة الوعي فيقطعون تارة إشارة مرورية، وقد يتسببون كما ترصد الإحصائيات في قتل الأرواح، وقد يتسببون في حوادث كارثية، حتى صارت المصحات والمستشفيات ومراكز المعاقين ممتلئة بالأشخاص الذين كانوا ضحية انتهاك أخلاق وسلوك قيادة المركبة، في خروج على النص الأخلاقي والفقهي والنظامي.

وهنا تأتي التحية والشكر لفريق الحملة المتمثل في اللجنة الشبابية الاجتماعية في مدينة العوامية بمحافظة القطيف، في بادرة شبابية تستحق كل التشجيع والتمكين لتنفيذ برامج ومناشط تحمل مثل هذه الرسائل والأهداف الرائعة.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.