آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 8:50 م

المساواة تبني الأوطان

سعود عبد الكريم الفرج

توعز إحدى الناشطات العمانيات في مقابلة مع إحدى المحطات التلفزيونية قبل شهرين إشاعة السلم الأهلي في بلادها إلى وجود فقرة دستور البلاد تنص صراحة على أن المواطنين سواسية في الحقوق بغض النظر عن ألوانهم أو انتماءاتهم القبلية أو المذهبية أن لكل مذهب حق ممارسة الشعائر الخاصة به دون تدخل أو ازدراء من المذاهب الأخرى أو أي فئة كانت كما حددت معنى الانتماء لهؤلاء المواطنين بالولاء والإخلاص للأرض التي يقيمون عليها وأن باستطاعة أي مواطن كائن من كان أن يصل إلى السلم الوظيفي بالكفاءات وليس بالواسطات أو التزكية من أي جهة ما وطبقته على أرض الواقع بكل دقة ونزاهة وتفتخر هذه المواطنة العمانية على محيطها الخليجي ولها حق الفخر بقوانين بلادها حيث أن هذه الضوابط قد حدت من عوامل التشنج والكراهية إن لم تكن أزالتها نهائيا بين مواطنيها على مختلف مشاربهم وجعلت منهم شعبا مسالما يتسم بالطيبة والتواضع وحب العمل وعدم التدخل في شئون الآخرين، وفي زيارة للكاتب السعودي عبد الواحد الحميد لعمان أبدى إعجابه بالتربة العمانية في مقال نشره في جريدة اليوم السعودية قبل فترة قائلا ذهبت إلى عمان فرايتهم يبنون العقول بينما نحن نتسابق في الطوابق الأسمنتية العالية والفرق شاسعا بين هذا وذاك.

وفي بعض الدول العربية تنعدم هذه الشفافية والحقوق تماما حتى يبلغ الإجحاف حد الظلم فتزدري تلك الأنظمة حتى بعض مواطنيها الذين يحملون جنسيتها فتقنن من نسبة التحاقهم بالجامعات أو المراكز العلمية الأخرى، وتبلغ المأساة قمتها عندما يعاملوا مواطنين من الدرجة الثالثة فيحد من توليهم للمناصب العليا في الدولة أو الالتحاق بوظائف تعتبر في نظرهم حساسة ويصل هذا الإجحاف حده عندما يطال المرأة أيضا فلا يمكنها حتي تولي مناصب إدارية دنيا لأن مذهبها مغاير لمذهب الدولة التي تنتمي إليها، هذا في عصر الانفتاح والعلم والديمقراطية التي أتت باباما الأسود رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وهذا يثبت أجابية الديمقراطية الأمريكية ويظهر سلبية الأنظمة العربية التي ترفع شعار الإسلام دينا لها، لقد رعى الإسلام حقوق الناس بكل كفاءات وصدق بغض النظر عن ألوانهم وأجناسهم وحتى أديانهم،.

فعندما جاء الرسول ﷺ المدينة المنورة وكان سكانها لا يتعدى عشرة الآف مواطن كتب وثيقة المدينة الشهيرة والتي نصت إحدى فقراتها على أساس المواطنة ولم يفرق عليه الصلاة والسلام بين اليهودي والكافر أو المسلم أو بين الجنس أو ألون وحتى بين الذكر والأنثى ولم يحارب الرسول ﷺ اليهود إلا بعد أن تآمروا عليه وأعلنوا العدى له ثم آخى بين المهاجرين والأنصار حتى كون منهم قوة متلاحمة استطاعت أن تنشر الإسلام في أكثر بقاع الأرض.

إن الإسلام ليس حكرا على فئة دون أخرى واختلاف الرأي يعد مصدر إثراء والحوار الهادي المخلص يؤدي إلى السلم وإعطاء الناس حقوقهم المشروعة فيشعر المرء بالاستقرار والأمان مما يؤدي إلى تشبثه بترابه الوطني والدفاع عنه بكل تفان وتضحية أما التشكيك في ولاء الآخرين لأوطانهم ومحاولة تهميشهم لمجرد الاختلاف معهم مذهبيا خاصة عندما يطالبوا بحقوقهم فهذا لا يؤدي لسوى مزيد من التشنج يعطي مردودا سلبيا على الأوطان وأهلها وهذا ما أثبتته الأحداث والوقائع التاريخية في كل زمان ومكان.

أن من حق المواطن أن يطالب بحقوقه ولا ينظر إليه كخارج عن قانون الدولة التي ينتمي إليها أو الولاء لخارج الحدود ومن واجب الحكومات تلبية مطالب مواطنيها بغض النظر عن اختلاف وجهة النظر بينهما من الناحية المذهبية أو غير ذلك وهذا ماجاءت به الشرائع السماوية جمعاء وضمنه القانون الدولي في هذا العصر وأقرته جميع منظمات حقوق الإنسان في هذا العالم المتحضر وحيث أن الدولة في أي زمان ومكان هي راعية السلم الأهلي فمن واجبها أدبيا وقانونيا الالتزام بتنفيد هذه الواجبات وأن تكون أكثر تسامحا مع شعوبها.