آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 6:15 م

الدلال الراقي

فوزية ال مبارك

في احدى صباحاتي الهادئة وأنا استمع إلى الراديو كعادتي كل يوم شدتني محادثة بالنبضات الإنسانية ولمسات الفرح، وصوت ضحكات تبث عبر أثير أصواتهم.

أصوات مبهجة بها بحات السعادة من القلب.

استمعت إلى مقابلة مع سيدة لها من العمر الثمانين، كان اللقاء معها في صالون تجميل تنتظر دورها لتتزين.

الرائع في الحدث إن زوجها ينتظرها في الخارج بباقة ورد وهو لا يقل عمرا عنها، واصلت حديثها بصوت له جاذبية الحب لزوجها.

تقول بكل عنفوان الشباب القلبي أنها تريد أن تختار تسريحة ولون صبغة شعرها بنفسها، لتسعد وتبهج زوجها بشكلها الجديد، طلبت السيدة تسريحة شبابية، هذا ما قالته وأنا استمع لهم عبر الأثير واسمع ضحكاتها من خلال البث، قالت اشعر وكأني عروس تنتظر أن تنتهي بسرعة ليراها حبيبها أي زوجها، لترى ما سيقول عنها، قالت أنا متأكدة أنني سأعجبه بشكلي الجديد، وصبغته الخيالية، ولونه الجميل.

هم يعشقون الحياة، يعيشون أجمل لحظاتها بسعادة.

نموذج حي من مئات الآلاف أقابلهم كل يوم، في المول، العيادة، السكن، السوبر ماركت، الكلية، الشارع، المقهى، المطاعم، والمدارس.

يصنعون سعادتهم بأبسط الأشياء الملموسة بالقلب، ومع كم المشاكل التي تواجههم، وحياتهم الصعبة في ظل الغلاء، لكن هناك فرح وابتسامات مريحة في محياهم.

هم يستمتعون بنهارهم، بأوقات فجهرهم، مغيب شمسهم، يبدأون بالرياضة أو الجلوس في مقهى بسيط كوب من القهوة تدفئهم من صقيع البرد، الجو يسعدهم بكل حالاته لا يعيقهم البرد، الحر، الثلج، والمطر.

هي حياتهم عليهم أن يكونوا سعداء لتقوية ذاتهم وصحتهم النفسية والاجتماعية،

حتى في منازلهم حياة منظمة، نظام نومهم، مشاهدة التلفاز لبعض الوقت يطرد الملل من حياتهم.

تشعر بأعيادهم الفرح الحقيقي، شوارعهم سعيدة، منازلهم مضيئة، تحياتهم سعادة، هم نموذج حي للحياة، الحدائق تزهو بالعائلة مع أطفالها يعيشون مرح الطفولة وبراءة عيونهم تبرق ضياء، وفي جانب أخر من حدائقهم زوجين كبار بالعمر ممسكين أيديهم ببعض وبعيونهم دفئ وحنان الحياة.

مثال أخر لحياتهم السعيدة في الباص أيضا التقيت برجل كبير بالعمر ابتسم لي وحياني كعادتهم الجميلة وقال أن عمره تسعين، ويستقل الباص يوميا ولا يهتم بالظروف المناخية فهو بأمان، مقدار الوقت الذي يستقله ليصل ساعتين ذهاب وإياب، المفاجأة أن عمره تسعين عام، يذهب لمقهى يحتسي قهوته يوميا في الشتاء وايسكريم في الصيف، يقول سعادته بهذه اللمسات البسيطة، ويلاقي كل يوم بأفراد يتحدث معهم فيزداد سعادة، من خلال شكله وروحه لم اصدق عمره، قلت له ذلك فرد لأني أحب الحياة وافعل ما يسعدني وأحافظ على صحتي وأحب الجميع ودعني بابتسامة مشرقة.

هي ثقافة مجتمع حين تمتلك قلب ابيض يحب الخير للجميع تمتلك طاقة السعادة، وحين تستمتع بلحظات الحياة التي تعيشها يسكنك الفرح، وحين تتشارك مع الآخرين السعادة تتضاعف لتنثر عبقها إرجاء السماء.

لماذا نحن نعشق الحزن، لماذا نعيش في دائرة الأحزان من لا شيء، ولماذا نحسب ألف حساب لردة فعل الآخرين حين نصنع تغيير في حياتنا يسعدنا.

لماذا نحدد لبس معين لعمر معين إذا كان في حدود الحشمة، لماذا لا تلبس المرأة الملابس الزاهية وبألوان مشرقة، لماذا تتقيد في عمر معين بشكل الملابس وألوانها، تتقيد بتلك الثقافة التي تبعث الروتين في حياتها، تبقى أسيرة لها، تتقيد بأعراف ليست من الدين المشرع، حتى في منزلها عليها أن تكون المرأة العجوز في كيانها وروحها، أليس من حقها الحياة، أليس من حق زوجها أن يراها بأبهى صورة.

في بلاد الغرب لهم همومهم وإحزانهم إضعاف مجتمعاتنا، المرأة التي تخرج من الفجر مع صقيع البرد، وفي الثلوج تعمل في الشارع لتربي أبناؤها بعد هجر زوجها تستقبلك بابتسامة، وبعد انتهاء عملها ترجع بيتها بروح متفائلة وبأمل لا يبارح مخيلتها.

الشاب الذي يدرس بالجامعة وبعد انتهاء يومه الدراسي يعمل لعدة ساعات ليوفر بعض المال لدراسته ومعيشته أيضا يستقبلك بابتسامة تفيض قناعة وسعادة، وفخور بذاته، وعيرهم الكثير وبغض النظر عن اختلاف أسلوب حياتهم مع حياتنا الشرع والتقاليد يبقون نماذج حية لحب الحياة.

يدللون أنفسهم بلمسات ايجابية، برقي اللحظة، بمسار مشرق لحياتهم يعتمد على أن كل يوم هو يوم جديد تشرق أرواحهم مع شروق الشمس.

إذن علينا أن نصنع لحظات تبقى بذاكرة القلوب وبملامح الفرح للروح، فكم من لحظات مرت ولم نشعر بها لأننا لم نصنع السعادة في زواياها، بقيت بل روح.

الجاذبية في ألوان الحياة واختيارنا لفرشاة ناعمة وألوان الفرح لنبدأ بالتلوين، وبأفكارنا علينا أن نقتل الروتين من حياتنا، بإحياء الأمل، التفاؤل، وبابتسامة البهاء كل يوم علينا أن نزور أماكن تجلب معها لنا فيض من الطمأنينة موشاة بالفرح.

اذا كم نحتاج من وقت، والوقت يمضي سريعا، وتبقى نغمات الحياة التي اخترناها تطربنا بموسيقى الرقي، اختاروا منها الفرح بشوق التغيير المنير.

«علينا أن ندلل أنفسنا برقي»