آخر تحديث: 16 / 7 / 2019م - 11:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الأمن الاجتماعي للمسنِّين

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

ضمن التحولات السلوكية التي يمر بها الراهن الاجتماعي، تبرز قضية الأمن الاجتماعي للمسنين كواحدة من القضايا التي باتت تثير القلق؛ وهذا يرجع إلى عدة أسباب، ومن ذلك تراجع مستوى المسؤولية داخل الأسرة الواحدة والمجتمع الواحد، وسيطرة ثقافة الترف الاجتماعي ضمن التحولات الثقافية الجديدة التي صارت من عوامل التفكك الأسري والمجتمعي.

وتشير الدراسات المتعلقة بعلم الاجتماع في مجال ما بات يعرف بعلم الشيخوخة الاجتماعي، إلى أن نسبة المسنين في مجتمعاتنا تشكل أبرز الظواهر في زمننا الحالي، وهذا ما يتطلب الاهتمام بتنفيذ برامج تسعى لترسيخ الأمن الاجتماعي للمسنين كمتطلب رئيس في سياق العناية بهم.

إن التخفيف من وطأة الفقر والمرض يأتي ضمن أهم الاعتبارات التي تستلزم توفير برامج رعاية وعناية ومتابعة نشطة وذات فعل دينامي متقدم يعتمد الفعل المؤسساتي القادر على تنفيذ خطط معالجة تراجع مستويات الصحة النفسية كذلك وسط المسنين، وتدرس حالات العنف التي يتعرض لها بعض المسنين، وسبل الحد من كل أشكال التجاوز الموجَّهة ضد المسنين.

إن الأمن الاجتماعي، كما يقرره عالم الاجتماع مينون، لا يمكنه أن يتحقق أو يستمر في الحياة أو يتطور ما لم تكن له جذوره ومؤسساته في إطار البيئة الثقافية التي يكون جزءاً منها. هذه القاعدة الثقافية للأمن الاجتماعي، فضلاً عن التغيرات التي تؤثر على تلك القيم، تقدم لنا التبرير الأفضل لمنظور علم الاجتماع في هذا المجال، دون إنكار للعلاقة الوثيقة لذلك بالأمن الاقتصادي، إذ تعتبر الأزمات الاقتصادية ذات آثار ليست قليلة قد تحيط بالأمن الاجتماعي.

وهناك تجارب لدول النمور الآسيوية مما يدلنا على أن البناء الثقافي والعلمي للموارد البشرية هو العامل الحاسم في التنمية والتغيير الشامل؛ حيث يتم التركيز على الإنسان وتأهيله لأن التنمية المستقبلية ستكون مبنية على أسس علمية متينة ومعرفة مكثفة.

لقد بات الأمل أكبر في أن تسهم الاهتمامات الحديثة في مجال البحوث السوسيولوجية في ميدان الأمن الاجتماعي بشكل عام، وما يتعلق بالمسنين بصورة خاصة، في إحداث تطور واسع في هذا الشأن.

وكم هو مؤسف ما يقرأ من أخبار يواجه في تفاصيلها بعض المسنين صعوبات تحتاج إلى تخصيص دائرة أو مؤسسة رسمية أو تعاونية لها أرقام اتصال مخصصة لهذا الشأن؛ إذ وردت النصوص الإسلامية التي توصي بتحقيق الرحمة وكل ما فيه الخير للمسنين.

ويبقى التكافل الاجتماعي داخل المجتمع المسلم محطة تحتاج إلى جهود الجميع، لمحاولة معالجة أوضاع كل محتاج، ولا سيما من المسنين.

وبحمد الله هناك من الأساليب الحديثة، والوسائل المتقدمة في رعاية المسنين والعناية بهم ما يخفف كثيراً من المتاعب التي قد تعترض حياة المسنّ، ومن لا يَرحَم، لا يُرحَم.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.