آخر تحديث: 27 / 1 / 2022م - 5:38 م

الرؤيا المشرقة

فوزية ال مبارك

ابدأ يومك بابتسامة رضا وقبول وبحس انسانيا تجاه كل من يقابلك، فالحياة جميلة، انثر باناملك الناعمة الفرح في طريقك وعلى مدى خطواتك واتساعها البعيد، تجاوز عن الصغائر فهي لا تستحق منك التوقف، فالوقوف عندها إهدار للطاقة والوقت، ولا تنصت لأي فرد يريد إزعاجك بكلمة أو موقف، مثل هؤلاء عابرون في الطريق، وينتهي بهم المطاف إلى النسيان فتفنن في نسيانهم بروح إيجابية، ثقة وإرادة صلبة لا تحيد عن القيم والمبادئ الأنسانية.

وما أروع أن تمد ناظريك للأفق البعيد، حيث الخير والنور تحت ظل خالق هذا الكون سبحانه وتعالى، اؤمن بالفرح وأنه واقعا كل يوم فالإيمان به يتحول إلى حقيقة تلامس قلبك الذي ينتظر تلك اللحظات بشوق، لأنك أنت من تقرر سعادتك بنفسك، نظرتك، أو أفعالك، ولا تنتظرها من الآخرين بل اصنعها بإصرار وروية، طرز قلبك بالتسامح مع الآخرين، فالتسامح علاج ناجح ووصفة إنسانية لكثير من المشاكل وبدون أن تجلد ذاتك على حسابهم، بل اجعله خطوة مضيئة في حياتك وغذيها بالتفاؤل بطمأنينة وهدوء لروحك التي تنتظر الفرح في كساء الجمال.

اجعل حياتك بسيطة، بتعاملك مع الآخرين، ومتطلباتك السهلة التي لا تعيق دورك في الحياة، ولا تتكبد بها جهود مادية أو معنوية، وحتى لا تتحول إلى كائن شره تشغله المادة وتغريه المظاهر التي لا روح فيها، ولا حياة، مظاهر خادعة، كاذبة، وسعادتها لحظات لا غير، لا تكن ممن يعتقد أن استحواذه على مزيد من الأشياء تسعده أكثر وهذا غير صحيح، ولو كان صحيح لما رأينا أو سمعنا أغنى الأغنياء يطلبون ويسعون للسعادة بأبسط الأمور، ولا تهرب من واقعك لواقع مختلف، بل اصنع لمسات جميلة وزين بها أوقاتك وجملها ببساطة صنعك مع من تحب ويستحقون المحبة.

التفت بود القلب للأشخاص الذين يهبوك أوقات السعادة، بحبهم وتضحياتهم، هم من يجب أن تكون معهم بروحك وقلبك، وأن تحسن معاملتهم، وتعطيهم من وقتك الكثير، ولا تلفت بعنقك إلى البعيد، وتجري خلف اشخاص يتبعون المصلحة الشخصية لا غير بكثرة مجاملاتهم، ونرجسيتهم لذاتهم، تيقن أن هؤلاء سراب وأنت تركض خلفهم اعتقاد منك بأن ضفة شواطئهم أكثر جمال، وتنسى أن ضفتك هي الأنقى، والأروع، بل والأجمل، بها تشعر بسلام قلبك وبأمان روحك وهذا هو المطلوب لسعادتك.

فلا تنسى من حولك أحبتك الحقيقيين، من خلال الركض المتواصل خلف أشخاص وهميين، بعدها ستعيش الغربة حتى مع نفسك، وتصبح الحياة بوجه جامد وببرودة مشاعر، خالية من تضاريس الحب وأنهار العطاء، لتكتشف بعد فوات الأوان الأوهام الحقيقية لمسارك، إذن جمالية الحياة ليست في امتلاك الأشياء المادية أو بتواصل ومجاملات تفتقد رقة وجاذبية الروح الإنسانية، بل بالرقي والرضا والقناعة بما تملك وإن كان بسيط، بأنفاس من تحب وظلالهم المشرقة لك كل يوم، بالبعد عن الانتهازيين الذين يستغلون طاقاتك لمصالحهم الشخصية فقط، ومتى ما وجدوا غيرك، أو شعروا بتحول أفكارك ونور قيمك تركوك، يريدون منك أن تكون جزء منهم لا تنفصل تؤمن بأفكارهم، وبما يعملون، وإن لم تكن مقتنع بذلك.

اجعل لحياتك معنى جميل، ببصمة مشرقة بأفكارك وقيمك، وما تؤمن به، واستمتع بكل فصول الحياة بعيد عن من يريد منك أن تكون نسخة مكررة منه، فالمتعة في الطريق ولكن الوصول سيكون أجمل وأجمل مع «الرؤيا المشرقة».