آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 6:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

أنجلينا جولي فلسفة حياة

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

حين يرتدي التوحش الداعشي رداء الدين الإسلامي ليتحول ذلك الدين إلى أيديولوجيا سياسية منكفئة عن كل القيم العليا والأخلاقيات الرحيمة والمتسامحة لتستبدلها بصلف الكراهية والطغيان والعنف المُتجبر المُبتعد عن المنظور القيمي في نظرته للذات الإنسانية، فإننا في مواجهة حاسمة مع عملية غربلة أحكامنا بجرأة، وتنقية موروثنا الثقافي الفكري الذي نتعاطى به مع الآخر على أساس التنوع في الأديان والفلسفة الحياتية باتجاهاتها المختلفة، فالسلوك الأخلاقي في حيِّز التعامل والتخالط هو أهم من انتماء الفرد الديني، وفي بقاع الدواعش لنا من المشاهد والأحداث التي يندى لها الجبين ويتقاطر دم السامع تحت قدميه لهول المصاب الذي يتلقاه من خلال تلك الأخبار السمعية والمرئية خاصة، فكيف للنفس أن تبقى في حالها الطبيعي حين تشاهد تلك الجرائم المريعة من قتل يتنوع في كيفيته البشعة من جز الأعناق والحرق وغيرها من أساليب القتل الوحشي، وآخر ما توصلت له هذه الفرقة الباغية هو إطعام إحدى الأمهات لحم ابنها وفلذة كبدها حين ذهبت تستجديهم للإفراج عن ابنها لتكتشف بعد ذلك أنه تم ذبحه وطبخه حسب الرواية المنقولة عبر صحيفة ديلي ميل البريطانية.

وبعيداً عن كون تلك الرواية صحيحة أم مفبركة إلا أن المشهد الواقعي خير ناقل لكل تلك التعديات على الإنسانية والمسيئة للدين الإسلامي، ولا يخفى على الجميع أن هناك شريحة عريضة هي من داعمي «داعش» ولا تشعر بأي شعور سلبي حيال تلك الجرائم التي يقوم بها، ربما هي لا تصرح بذلك واكتفت بالجلوس في صفوف المشاهدين لكنها في جاهزية تامة في حال سنحت لها الفرصة على مستوى أكثر ضماناً وأمناً لاعتبارات خاصة، وعلى الضفة الأخرى من العالم لو تأملنا في حياة وسلوكيات بعض الشخصيات التي لا تعتنق الدين الإسلامي وفي مقام القراءة الفاحصة المنصفة سنستخلص أن الإسلام سلوك وأخلاقيات قبل أن يكون انتماء منقوشا في أوراقنا الثبوتية، وينطبق مع واقعنا مضمون مقولة «وجدتُ في أوروبا مسلمين بلا إسلام ووجدتُ في بلدي إسلاما بلا مسلمين» حين نجد داعش في بلاد الإسلام ينشر الرعب والقتل ويهرش الإنسانية ولم يرحم الكهل ولا المرأة ولا حتى الطفل، ومن جهة أخرى نجد الممثلة «أنجلينا جولي» غير المسلمة، التي هي بعيدة عن بقاعنا الطاهرة وبدعم من زوجها الممثل الأمريكي «براد بيت» يرقّ قلبها وتتماهى مشاعرها الإنسانية وأهدافها الحياتية لتسعى بكل ما أوتيت من مقدرات وإمكانات لتتبنى أطفالاً ساءت بهم أحوال الحياة بسبب تلك التوجهات السياسية والحروب والكوارث التي ليس في قاموسها أي اعتبارات عاطفية إنسانية، أنجلينا تبنتهم لتنتشلهم من قسوة الظروف، وكان آخرهم الطفل السوري موسى، الذي يبلغ عامين، وكانت قد تبنت قبله 6 أطفال مختلفي الأعراق، بعضهم يشكك في النيات وأنها تسعى لأهداف أبعد من مجرد إظهار التعاطف والمساندة، وهذا أمر طبيعي لكن غير المقبول هو القفز على المبادرات الإنسانية وسحقها بالظنون والتشكيك لمجرد أن من تبنّى تلك المبادرات هو غير مسلم أو غير معتنق لتوجهنا وسياستنا.

وفي تأمل بسيط لنطرح على أنفسنا سؤالاً: لماذا يسعى تنظيم «داعش» لنشر صورته القبيحة التي تعدى وصفه بالوحشية لما هو أبشع وصفاً، ولا نجد له أي قناة إعلامية تتبنى تحسين صورته لكسب التعاطف والمؤيدين بطريقة قلب الصورة؟

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.