آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 6:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

«أروى العمراني».. والترفع عن المواقف الصادمة

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

أسوأ ما يمكن أن يحدث لنا في حياتنا قد يكون نقطة انطلاق وظهور للمكون النفسي والقناعات التي تسكننا، وبطريقة تقوِّم الصور المعوجّة والمقلوبة التي تُرتَسَمْ من خلالها لوحة الثالوث البائس للمشاعر، الذي تتمثل فيه ثلاثة من المشاعر السلبية والمُنفّرة «الحسد، الكره، قلة الذوق في التعبير»، وبطبيعة الحال ليس منَّا من هو مُحصّن من أن ينال منه ولو الأثر البسيط من الطاقة السلبية المنبعثة ممن يحيط بنا، الذي له خيط اتصال بنا سواء بالصورة التقليدية للقاء المباشر أو بالاتصالات التقنية الحديثة عبر برامج التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءا من يومياتنا وفُرضت علينا فرضاً، لأنها أصبحت واقعاً حياتيا لا مناص من الانخراط في دائرته، لكن نحنُ من يحارب هذا الأثر وتأثيره على انتصارنا الداخلي على الهالة السلبية وإضعاف ما تحمله من طاقة سلبية. «عندما تتعامل مع الناس، فتذكر أنك لا تعامل أناساً عقلانيين ولكن عاطفيين يتخبطهم الهوى ويسوقهم الكبرياء والغرور» ماعبر به الكاتب الأمريكي ديل كارينجي إضاءة تبعث فينا التدبر والتأمل لنقرأ الآخر من خلال فهم طبيعته وحقيقته، فلا يُغالبنا البؤس حين ينالنا منه ما يخرجنا من دائرة السلم النفسي، جميع ذلك يكون محط رؤيتنا الداخلية لأنفسنا ولمحيطنا الذي من الطبيعي له الأثر الجلي على خارطة مساراتنا وبالتالي قراراتنا المُعلنة.

تجلى لنا مشهد منفر تعاطى مع ما حدث مع ابنة الوطن المبتعثة أروى العمراني، التي طالما أتحفتنا بجمال ريشتها من خلال رسوماتها ودروسها المبسطة في الرسم، فلم يكن فقدها لطفلها «ريان» حدثاً غير اعتيادي، لأنه حدث يتكرر في بقاع الأرض وهو سنة من سنن الحياة، لكن غير الاعتيادي أن يتبارى بعضهم في محاولة جلد المكلوم بما أوتي من مشاعر خالية من الإنسانية، ومن أثر الإيمان الداخلي، الذي حثتنا جميع الشرائع السماوية على تنميته ليتكون المجتمع الإيماني الحقيقي، الذي هو هدف أول لهذه الرسائل السماوية.

أروى رغم ثقل المصاب لكنها نقشت موقفها بقوَّة إيمانها وثبات قناعتها، وأوصلت رسالتها لتلك الفئة المتشفية، وكذلك الفئة التي احتوتها، وكانت لها البلسم الشافي بقولها: «ما أصابنا والله ليس بمكروه، بل هو خير عظيم من الله اختصنا به، الإنسان مبتلى، والشيطان له مداخل على الإنسان حتى يلوم نفسه بالتقصير ليذهب عليه أجر الإيمان بأنها أقدار وأجر الرضا به، الشيطان يجعلنا نقول «لو فعلت كذا لما مات» سبحان الله، أأرد الموت عنه بفعلي وأنا لا أملك رد الموت عن نفسي؟ «أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة» يومه مكتوب ولو أغلقت على نفسي حجرة مظلمة لا يرانا فيها أحد لمات في يومه، «إنك ميتٌ وإنهم ميتون» لست نادمة على ماقدمته هنا من فوائد وصور وعبارات بثت في بعضهم الفرح والأمل، بل العكس اغتبطت فرحاً من الدعوات والقلوب المؤمنة التي ساندتني وصبرتني وكتبت ودعت وتصدقت وصلّت وبذلت من أجلي وهم لا تصلني بهم صلة إلا هذه الصفحة. فلكل من علق قدره بالعين أو بالحرص والاهتمام أقول، اتق الله في نفسك فإنك لاتملك لنفسك نفعاً ولا ضرا. من حصن نفسه ووكل أمره لله لم يصبه مكروه لا من حاسد ولا حاقد، وكل مكروه يصيبه سيكون له لا عليه وخير له في الآخره لا شر له «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون». يتضح لنا من رسالتها السابقة أن نقطة الانطلاق في التعامل مع الموقف الصادم من الآخرين، هو حُسن التعامل مع النفس قبل كل شيء، فلو تحكمت المواقف الصادمة في أذهاننا فستُنسف أي مساحة ذهنية للتفكير المنطقي، وبذلك نحقق أقصى ما يمكننا من الاستفادة من مرارة الأحداث، في عملية إدراك تام وبذهن صاف هادئ، متجنبين ما يسعى له بعضهم من وأد وعينا وإيماننا في عالم الظلام.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.