آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 7:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشرقية بين سندان المياه المالحة ومطرقة مصلحة المياه

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

في الوقت الذي تناقلت فيه صحفنا المحلية خبر تدشين المعرض الدولي للمياه والكهرباء والطاقة الحادي عشر 2015م، بمركز «الظهران إكسبو» تحت رعاية وزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله بن عبدالرحمن الحصين، يتطلع الجميع وما زالوا على أمل أن ينال العناية مشروع تمديد المياه المحلاة إلى كافة الأحياء السكنية بالمنطقة الشرقية، وأن تحظى بالنصيب الأوفر من تلك المشاريع والاستثمارات التي يعززها هذا المعرض، الذي هو بتفاعل عدد من المهتمين والخبراء ورجال الاقتصاد الذي من المفترض أن يُعول عليهم في إرساء الأسس وتفعيل الدراسات الناجحة، التي تساهم في تقديم نقلة ملموسة وذات جودة فيما يُقدم للمواطن من خدمات وتطور، وتجاوز حالة النقص الملموسة في الخدمات التي تُقدم له فيما يتعلق بهذا الجانب ميدانياً، ولن يتحقق ذلك طالما ظلت البنية التحتية عاجزة وغير قادرة على مجاراة المشاريع المتقدمة، التي تحمل الاستراتيجيات الناقلة للجودة للميدان الخدمي، وبالتالي ستُهدر كل الميزانيات المخصصة والسخية من الدولة دون أي إنتاجية حقيقية تُقدم للمواطن، الذي هو حتماً محور العملية التنموية، التي تسعى لها كل حكومات العالم على حد سواء، لكن الواقع الذي نعيشه يُبقي حال المواطن على ما هو عليه، من عقد آمال وتفاؤل مقابل أي تصريح من جهة مسؤولة يتم بثه أو نشره في القنوات الرسمية، غير أن مآل تلك الآمال المعقودة هو التبخر كمياه البحر المالحة، فحين نشر تصريح الدكتور عبدالرحمن آل إبراهيم محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، أن «المؤسسة ستباشر قريباً تصميم وتنفيذ محطة تحلية - الجبيل3 - طلباً لتعزيز كمية المياه المحلاة للمنطقة الشرقية بمقدار إضافي يصل إلى 500 ألف متر مكعّب من المياه المحلاة يومياً»، وأن «المتر المكعب الواحد من المياه المحلاة يكفي لاحتياجات أربعة أفراد يومياً، وحصة الفرد المعتمدة من وزارة المياه والكهرباء هي 250 لتراً، بينما في المنطقة الشرقية تصل حصة الفرد من المياه إلى 300 لتر يومياً».

صحيفة الرياض نوفمبر 17، 2014. ولم يُغير هذا التصريح وغيره من التصريحات المماثلة للواقع الذي يعيشه أهالي المنطقة الشرقية على امتداد حدودها، فما يُعانونه ليس فقط عدم نيلهم حصتهم المقررة من المياه المحلاة وحسب! لكنه سيناريو المعاناة من شح المياه المالحة وانقطاعها عن كثير من الأحياء السكنية الآهلة بالسكان والحياة العمرانية الكاملة في المنطقة الشرقية، وآخرها انقطاع المياه عن بعض الأحياء في منطقة الدمام وسط تذمر من الأهالي واستنجادات بمصلحة المياه، التي طالبها كثير من المواطنين بتوفير مياه بديلة مؤقتة عن طريق الوسائل المتاحة والممكنة، لتسد هذا النقص، وليتجاوز الأهالي الصعوبات التي تعرقل مصالحهم وتمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية وأداء مهامهم الوظيفية والدراسية وما إلى ذلك من مهام مهمة في حياتهم اليومية، وهذا ما يُجبرهم إلى اللجوء لطرق بدائية لسد هذا النقص وبطرق منهكة وربما تسبب ذلك في بعض الأضرار الصحية وكذلك البيئية، وفي مقابل كل ذلك يبقى التذمر قائماً من عدم تجاوب مصلحة المياه عبر قنوات الاتصال مع المواطن، كالرقم المجاني، ومزاولة سياسة «اللاتواصل» مع المواطن الذي يدفع من المال ما يفوق ما يقدم له من خدمات مرضية، فكما أن الترشيد الاستهلاكي مهم وتتبع الجهات المسؤولة عدة طرق لإيصاله للمواطن، فكذلك التنبيه عن أي انقطاع قادم مسبقاَ مهم للغاية، ليصل للمواطن ويعمل على تلافي أي عطل في مزاولة جدوله اليومي وتقليل الخسائر الناتجة عن ذلك، والصورة الصريحة والجليَّة لتبيان أسباب هذا العطل والانقطاع وآلية إجراءات تصليحه والمدّة المتوقعة لإنهائه، ووضع المواطن في الصورة هو تعامل حضاري، وينم عن استشعار الجهات المسؤولة بما تحمل من رسالة واعية من موقعها الرسمي كُلِّفت بها.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.