آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 1:18 ص  بتوقيت مكة المكرمة

القديح.. الإرهاب والخوف!

ميرزا الخويلدي صحيفة الشرق الأوسط

«الخوف» سيد الموقف! شعور جارف بالفزع والترويع، يعم القطيف وهي محافظة كبيرة شرق السعودية بعد التفجير الإرهابي في القديح.

الخوف يرسم ملامحه الكريهة في كل اتجاه؛ آباء وأمهات صاروا يخفون نظراتهم القلقة عن أطفالهم، وصغارًا يلوذون بالصمت. ثمة تعبيرات ناجمة عن هذا الخوف، كتلك الصيحات المطالبة بالحذر والتيقظ، وهما تعبيران رمزيان للارتياب والشك. ناهيك بدعوات حسنة أو سيئة للأمن الذاتي بالتنسيق مع السلطات المحلية. الخوف إذن مفتاح كل الشرور. لأنه نقيض الأمن الذي نعده أفخر منتجاتنا الوطنية. مفتاح الشرور لأنه أسرع الطرق لبناء الفاصلة الشعورية بين السكان ونصب الحواجز وجدران الفصل، وترسيخ الكراهية، وتعميق الشعور بالعزلة.

المجتمع الخائف كالفرد الخائف، فريسة سهلة لقوى الشر في الداخل والخارج. حالة الذعر تجبره على البحث عن الحماية، والالتصاق قسرًا بها. ولا تعشعش أفكار التطرف والانعزال ومخاصمة المحيط والآخر في بيئة أكثر خصوبة من بيئة الخوف. فالخوف كما يقول سقراط: «يجعل الناس أكثر حذرًا، وأكثر طاعة، وأكثر عبودية».

هو خطر لأنه يدمر المجتمع من الداخل، يصهره في قوالب صارمة حد القسوة والتطرف، خير من عبر عنها ووصفها برتراند راسل بقوله: «الخوف الجمعي يحفز غريزة القطيع ويميل هذا الخوف إلى إنتاج شراسة تجاه أولئك الذين لا يعتبرون أعضاء في القطيع».

لماذا نقول ذلك ونحذر منه؟

لأن هناك من لا يبالي بالآثار الناجمة عن الترويع والاستهداف الجمعي، أعني المحرضين ومروجي خطاب الكراهية، وصولاً لرعاة الفكر الحاضن للإرهاب.

يظنون أنهم يسجلون نصرًا رمزيًا بقهر خصومهم، وجعلهم يتألمون ويكتوون، بعض هؤلاء لديه فائض من الكراهية يعجز عن تصريفه وتفريغه، فيجد في الأبرياء العزل ضالته. بعضهم أصحاب أجندات حزبية وسياسية ترتقي فوق الأشلاء والدماء. كل هؤلاء لا يهمهم النتائج ولا يقلقهم مصير ما يفعلون. وما الأوطان بالنسبة إليهم إلا بدعة أو كذبة جوفاء، وما التعايش إلا تكاذب ونفاق بغيض.

لذلك لا ملاذ سوى «الدولة» القادرة على تطمين الجميع بأنهم تحت مظلتها آمنون مطمئنون على حياتهم وأرزاقهم وكرامتهم ومستقبل أطفالهم.

وهذا لا يتم إلا بالقانون الذي يتساوى الجميع تحت مسطرته، ويشعر الجميع أنهم «متساوون» تحت جناحه.

آن الأوان لتشريع صارم وفعال لتجريم خطاب الكراهية والتحريض. آن الأوان لسن قانون مكافحة الطائفية والعنصرية والمناطقية وكل أشكال التمييز بين الناس. بما في ذلك التمييز ضد المرأة أو العمال الأجانب.

آن الأوان لإنشاء هيئة ملكية أو مفوضية سامية تأخذ على عاتقها حماية الوحدة الوطنية ومنع إثارة الانقسام والاحتراب الداخلي.

ما نراه أمامنا فظيع ومؤلم، فأوطان وكيانات ذابت في الفوضى بسبب هذا السلوك الأرعن، وعلينا أن نشد بالنواجذ على مشروع الدولة التي وحدها قادرة على وضع تلك العبثيات في موضعها ولجم انحرافها نحو التدمير.

لا يوجد لدينا أغلى ولا أكثر أهمية من الأمن وهو مكسب واستثمار لا يجوز التفريط به أو تعريضه للامتحان.

ستكون دماء الضحايا في القديح قربانًا زكيًا لهذا القانون الذي أصبح اليوم حاجة يتطلع إليها كل السعوديين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ام علي
[ القطيف ]: 28 / 5 / 2015م - 9:17 ص
لماذا نحن الشيعة هم الذين يدفعوا ثمن التحريض.. اجيبوني