آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 7:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

نمذجة الإبداع المبكر

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

أن تتمكن من ممارسة الطلاقة الفكرية، وتوليد أكبر كم من الحلول لمشكلة ما فهذا يعتبر مقدمة رئيسة وضرورية لترسيخ البيئة الإبداعية خاصة في بواكير الحياة، ومهما تعددت معاني مفهوم الإبداع، فإنّ توفر التربية الإبداعية بكل عناصرها يظل لغة عليا في الوجود الإنساني.

وتبقى مقاربة إشكالية مصطلح الإبداع دافعةً باتجاه تفكيك المفاهيم الملامسة والمقاربة لمفهوم الإبداع، التي من أبرزها: روح الاكتشاف والابتكار والاختراع والموهبة، ولعل ما يصاحب ذلك من توسع وتباين في تناول مفهوم الإبداع من باحث إلى آخر يعطي هذا المفهوم توسعاً على مستوى النظرية المعرفية وكذلك على مستوى المعايير، إلا أن هناك شبه اتفاق على أن ركائز الإبداع تنطلق من امتلاك فكرة جديدة، تحمل أصالة ونفعاً ومعنىً.

ويستمر البحث عن الوصول إلى عوالم الإبداع وسط اجتراح مزيد من التصورات والنتائج في عالم تتقدم استراتيجياته لتيسير وتمكين الحضور الإنساني من تعاطي العملية الإبداعية وفق مرتكزات وأسس تنطلق من الاهتمام بجميع أنواع الموارد البشرية والمعرفية والمادية.

إن تربية الإبداع يؤسسها نظام تربوي وثقافي يتيح فرص الإبداع المبكر على مستوى الفئات السنية في مراحل الأعمار الأولى وكذلك بالنسبة للناشئة والشباب، وهذا يحتاج إلى تعليم مبدع، وليس تعليماً تتعطل بعض مكوناته، فالمنهج يجب أن يحفز على الإبداع والمعلم لا بد أن يكون مهيأ لقدح شرارة الإبداع واحتضانها، بالإضافة إلى توفر البنى التي يمكنها امتلاك ناصية هذا المفهوم على أعلى قدراته.

إننا نطالع عن التعليم في بعض الدول مثل كوريا الجنوبية التي تنفق كثيراً على التعليم والتربية الإبداعية، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة، وهذا يبدأ من أولى مراحل التعليم العام، وليس في خاتمته.

إن توسيع ملكات الإلهام وتفتق الخيال وتقنيات الإيحاء لا ينتجها إلا رؤية رشيدة، وهذا يحتاج إلى توسيع نطاق التعليم التعاوني والانتقال من مفهوم التعليم إلى التدريب الإبداعي.

وحين نقارب ونستنطق الواقع الإبداعي المبكر لدينا نرى مفردات وشواهد واعدة ولا سيما على مستوى اليافعين واليافعات بالإضافة إلى أولئك الذين يكملون تعليمهم الجامعي أو تعليمهم العالي، وهذا أحد مؤشرات التقدم، إلا أن ذلك يحتاج إلى توسع في الاهتمام، فمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، تقوم بدور فاعل ولها نتائج تتقدم، لكن هناك ضرورة ليكون في كل مدرسة مركز يعنى بالقضية الإبداعية والمبدعين ضمن برامج اكتشاف وتنمية وتطوير، يشرف عليها كفاءات يتم إعدادهم وفق استراتيجية رصينة وواسعة.

في مثل هذا الاتجاه يمكن أن ينتج لنا أمثال الطالب المبدع عبدالجبار الحمود، بل تتضاعف الأعداد حتماً مع السعي لتطوير موقعنا على الخريطة الإبداعية في العالم.

إن الإبداع هو جسر الوصول إلى مقامات التميز والحضور الإنساني بين الأمم، وهو من الضرورات الملحّة التي يجب توفيرها في المدرسة الحديثة، وسوى ذلك فلن نجني من الشوك العنب.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.