آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 6:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

بئس التصويت يا مجلس الشورى

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

ما هذا الأسى؟ هل من المعقول أن يكون المفحطون أخطر على سلامة الوطن من العنصريين؟ كيف نفهم أن يستميت بعض أعضاء مجلس الشورى في المطالبة بوضع تشريع خاص ومستقل لتجريم التفحيط، في حين تجدهم للمرة الرابعة يرفضون مشروع نظام مستقل لحماية الوحدة الوطنية! ما الذي دهى أعضاء مجلس الشورى؟

في التفحيط يسارعون في التصويت ويعتبرونه جريمة جنائية وليس مجرد مخالفة مرورية، أما في نظام مكافحة الكراهية تجدهم يصوتون بنتيجة عدم ملاءمة الدراسة بدعوى أن التحريض والتعصب ضد فئة أو أشخاص يجرم من خلال أنظمة حقوق الإنسان وأنظمة القانون الجنائي وغيرها من الأنظمة ذات العلاقة. ماذا يريد المجلس بالضبط؟ الجواب لا نعرف، ما هذه المفارقة؟! مجلس لم ير أي خطورة أو دافع لمواجهة هذا الشحن العنصري والطائفي الذي ينتشر بسرعة النار في الهشيم بين الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي بدليل أنه لم يناقش حتى جدوى العقوبات الرادعة الواضحة والمحددة للمتلاعبين بالوحدة الوطنية، ولكن في الحال ذاته تجده يتشدد ويستأسد في عقوبة التفحيط، حيث تنص توصية المجلس على عقوبة السجن دون تخفيف ولا يشملها العفو، وتكون ما بين 6 أشهر إلى خمس سنوات مع فرض غرامة مالية كبيرة تراوح بين 10 و40 ألف ريال، والتي تتضاعف مع تكرار التفحيط، «لاحظوا معي الدقة» التوصية تشمل كذلك عقوبة التشهير بالمفحط الذي يكرر الجريمة، إضافة إلى مصادرة المركبة. وفي حال كانت السيارة مستأجرة أو مسروقة، يقوم المفحط بدفع قيمة السيارة كغرامة إضافية كما تشمل العقوبات المتعاونين مع المفحطين، وحتى الذين يتجمهرون لمشاهدتهم.

المفارقة العجيبة والغريبة أن رفض المقترح جاء بزعمهم أن الجانب التشريعي للوحدة الوطنية متحقق في مواد النظام الأساسي للحكم ونظام المطبوعات ونظام الجرائم الإلكترونية، وبالتالي لسنا بحاجة إلى إقرار نظام جديد. أولا: هل يخفى على أعضاء المجلس أن يفرقوا بين النظام الأساسي والقانون؟ النظام الأساسي هو بمثابة الدستور وهو مرجع القوانين، كونه يضع القواعد العليا والعامة ويهتم بالأمور الكلية الشاملة في الدولة، لكن القوانين تعالج الجزئيات وتضع عقوبات محددة، فلذلك ترى في أميركا وأوروبا وبعض الدول العربية نظاما أساسيا ينبذ الفرقة بين المواطنين، وفي الحال ذاته تجد قوانين مستقلة وخاصة تجرم العنصرية تصل فيها العقوبات إلى ثلاثة أعوام سجنا إضافة إلى عقوبات مالية تبدأ من 50 دينارا أردنيا مثلا «250 ريالا سعوديا»، وثانيا: تشير الفقرة الرابعة من المادة التاسعة في نظام المطبوعات إلى منع ”إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين“، وهي جملة عامة لا يوجد فيها تفصيل ولا عقوبات، وكذلك الحال في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية حيث تنص الفقرة الثالثة من المادة 2: حماية المصلحة العامة، والأخلاق، والآداب العامة، وكذلك الفقرة الخامسة من المادة 3 التي تنص على: التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة ”، وكذلك الفقرة الأولى من المادة 6 التي تنص على:“ إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة"، وهنا كل هذه المواد تبقى عائمة وغير واضحة ومحددة ومتروكة لأصحاب القرار وهو ترك سالب للحق الإنساني.

ثالثا: عندما انضمت المملكة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في 1997 فإن ذلك ينسحب على التشريع المحلي الذي يلزمنا في مواده باتخاذ تدابير فعالة وسن التشريعات والعقوبات لحظر مثل هذا التمييز.

حقيقة أقولها بكل صراحة: بئس اليوم ذاك الذي صوتم فيه على رفض المشروع، بئس اليوم الذي تجاهلتم فيه الخطر المحدق بنا، خطر إذا ما انفلت من القمقم فلن يكون أحد قادرا على الإمساك به، بل هو لا يتوقف مطلقا قبل أن يحرق الأخضر واليابس! بئس اليوم الذي لم يستطع فيه العضو أن يفهم أن التصويت على الحقوق الإنسانية لبشر على أرض الوطن إنما يضمن أمنها واستقرارها قبل كل شيء.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 18 / 6 / 2015م - 2:55 م
خلها مستورة ..!!؟