آخر تحديث: 13 / 11 / 2019م - 7:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

معاناة الدارسين على حسابهم

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

مؤخراً أخذت قضية الدارسين على حسابهم مرحلة وصفها كثيرون بأنها تستلزم نظرة سريعة لحل معاناتهم الكبيرة التي اشترطت على من يتقدم بطلب الانضمام لبرنامج البعثات أن يكون لديه في رصيد الساعات الأكاديمية ما يعادل ثلاثين ساعة جامعية ليتسنى له التقدم عبر البوابة الإلكترونية في وزارة التعليم بالطلب المذكور. وفي الوقت الذي كان فيه من ينهي نحو فصل دراسي في برنامج تعلم اللغة قادراً على أن يقوم بالتسجيل عبر البوابة الإلكترونية لطلب الانضمام لبرنامج خادم الحرمين للبعثات، إلا أن الاشتراطات الجديدة وضعت قيوداً أكبر على ذلك، بالاشتراط كما ذكرنا بدايةً. بل هناك من كانوا متقدمين فعلاً عبر البوابة المذكورة قبل نحو عام من الاشتراطات الجديدة، وكانوا على مشارف إكمال برنامج تعلم اللغة، وظلوا يتابعون طلبهم أولاً بأول، والأمور حينها بدت إيجابية من خلال التغذية التفاعلية في البوابة الإلكترونية؛ إذ يصف بعضهم أنهم كانوا على مقربة من اعتمادهم، ولكن جاءت الإجراءات الأخيرة لوزارة التعليم لتخيب آمالهم، ولتضعهم في الزاوية الحرجة، ولعل هناك من عاد فعلاً من الخارج لأسباب عدم القدرة على دفع التكاليف، خاصة لارتفاع مصاريف المعيشة والدراسة، ولتضيع أمامه فرصة إكمال الدراسة، كما كانت سانحة بالنسبة لأمثاله ممن سبقوه بفترة وجيزة قبل قرار وزارة التعليم، وهذا أمر مقلق جدّاً.

وللإمساك بطرف جواب يحمل الأمل الأخضر لأبنائنا وبناتنا، فإن في وجود وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل تعزيزاً لأمل كهذا؛ لما يعرف عن روحه المتفاعلة مع أبنائه وبناته من الدارسين في الخارج، ومؤكداً فإن قضية كهذه حتماً تمثّل هاجساً مؤرقاً، وستكون ثمرات معالجته طيبة ما دامت محل عناية المسؤولين في وزارة التعليم.

والمتابع أو الراصد لما يطرح سواء في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها تويتر من خلال عديد من الهاشتاقات التي تضمنت عناوين تبين حجم المشكلة المشار إليها، ومن هذه الهاشتاقات مثلاً: #الدارسون_على_حسابهم_يناشدون_بانضمامهم ، الدارسون على حسابهم، وغيرها، بالإضافة إلى عدد من المقالات لمجموعة من الكتاب في أكثر من صحيفة محلية أو وسيلة إعلام، سيجد أن الأمر يحتاج إلى وقفة ضرورية من وزارة التعليم، وتحديداً معالي وزير التعليم تعلق عليه الآمال وينتظره الجميع لينقل لهم ما يخفف معاناتهم، ويبشرهم في هذا الشهر الفضيل بما يقر به أعينهم ويثلج صدورهم، وهو من يقدّر بأن المورد البشري هو رأس المال الحقيقي للبلدان، والمستقبل زاهٍ مستشرف بكل ما فيه خير للوطن الحبيب وأبنائه.

ولأن هناك نماذج لأكثر من حالة تمت الإشارة إليها أو ذكرها كأمثلة لمن يعانون من بناتنا أو أبنائنا وهم على وجل ينتظرون الفرصة التي أتيحت لمن سبقهم، ولديهم الأمل الرحيب في تسوية أوضاعهم، سيكون في ترتيب هذا الملف وعبر ما يلحظ من اهتمام مستمر بالتعليم، آتٍ قريب، هو خير كثير إن شاء الله.

ولا بد من الإشارة إلى الخطوات الموفقة لوزارة التعليم في بلادنا، في محاولتها لتحقيق شعار أطلقه وزير التعليم الدكتور الدخيل في هدف مركّز وضربة معلّم كما يقولون حينما أعلن عن مبادرة تنص على أن يكون لكل مبتعث وظيفة. وهذه طفرة نوعية في برنامج المبتعثين، ومن شأنها أن ترسم خارطة طريق تحمل رؤيتها منهجاً عملياً، وتتبع إستراتيجية طموحة في مجال صناعة الخطط التعليمية القادرة على رفد الموارد البشرية في بلادنا بالطاقات التي تحتاجها الخطط التنموية القادمة.

بقي أن نخاطب بناتنا وأبناءنا الدارسين على حسابهم على ضرورة أن يتواصلوا مع مسؤولي وزارة التعليم، ونرجو أن تحمل الأيام القادمة لهم وللجميع بشائر الخير؛ إذ نحن في الثلث الأخير من الشهر الكريم الذي فيه ليلة القدر الشريفة، ونقترب من إجازة عيد الفطر، نبتهل لله سبحانه بأن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.