آخر تحديث: 22 / 10 / 2019م - 3:29 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شركة الأسماك السعودية وصندوق الاستثمارات العامة

محمد علي آل مسيري

في عام 1981 تأسست بمدينة الدمام، الشركة السعودية للأسماك كشركة مساهمة سعودية برأس مال قدره 100 مليون ريـال، بمساهمة الدولة متمثلة في صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 40% من رأس مالها على أن يساهم القطاع الخاص بنسبة 60% المتبقية، حيث يتلخص نشاط الشركة الأساسي في صيد الأسماك في المياه المحلية والإقليمية وفقاً لما تسمح به القوانين المحلية والدولية ونشاطات أخرى ذات علاقة.

أدرج موقع السوق المالية «تداول» خلال السنوات الماضية نتائج الشركة منذ العام 1993 والتي توضح مرور الشركة بما يمكن تقسيمه إلى مرحلتين واضحتين، المرحلة الأولى منذ عام 1993 وحتى 2001 «8 سنوات» والتي اتسمت بالتذبذب ما بين تحقيق الأرباح وتحقيق الخسائر وانتهت بإعلان توزيع الشركة لأرباح تعادل 6% من رأس مالها عن عام 2001، أما المرحلة الثانية فتمتد من عام 2002 وحتى الوقت الحالي «10 سنوات» والتي تعتبر الأبرز في تاريخ الشركة حيث قامة في أواخر 2005 بزيادة رأس مالها من 100 مليون إلى 200 مليون لتجاوز خسائرها المتراكمة ثم عادت لهذا الأمر مرة أخرى في عام 2011 لزيادة رأس مالها مرة أخرى من 200 مليون إلى ما يقارب 535 مليون، وعلى الرغم من ذلك ما زالت الشركة تحقق خسائر دورية منذ ذلك الحين.

ليس الحديث مختصاً بالشركة فقط، فالشركات على أية حال معرضة للربح أو الخسارة وحتى الإفلاس، إنما هو مختص أيضاً بالقيمة السوقية لاستثمارات الصندوق في هذه الشركة التي وصلت بنهاية تداولات يوم الثلاثاء 1/5/2012 في سوق الأوراق المالية إلى ما يقارب 750 مليون ريـال من أصل 1.8 مليار ريـال هي القيمة السوقية للشركة كاملة.

وفقاً لوزارة المالية فإن الصندوق هدفه توفير التمويل لبعض المشروعات الانتاجية ذات الطابع التجاري، وذلك لأهميتها الكبيرة لتنمية الاقتصاد الوطني وتوفير المقومات الأساسية لقيامها والتي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها إما لقلة الخبرة أو رأس المال أو كليهما وإدارة حصة الحكومة في الشركات المساهمة المختلفة، وخلال تاريخ صندوق الاستثمارات العامة قام بتمويل العديد من المشاريع التنموية الهامة تنفيذاً للأهداف التي وضعها مجلس الوزراء عامي 1391 و1394 وهنا يكمن السؤال المهم، وهو لماذا ما زال صندوق الاستثمارات العامة يتمسك بحصته في شركة الأسماك السعودية ذات النتائج المتعثرة منذ عشر سنوات والتي يمكن استثمارها في تمويل مشاريع أخرى ذات أهمية أكبر؟ خصوصاً وأن الصندوق لم يستطع من خلال مساهمته في مجلس الإدارة بممثل من وزارة الزراعة أن يساهم في تحقيق أهداف الصندوق من المشاركة في تأسيس الشركة، في الوقت الذي يستطيع فيه سهم الشركة في سوق الأوراق المالية استيعاب الكميات التي يملكها الصندوق في حال رغبة الصندوق القيام ببيعها كلياً أو جزئياً بصورة متدرجة.

فهل وظيفة الصندوق هي إنقاذ الشركات التي توشك على الإفلاس وإيجاد تمويل لها كما هو الحال في شركة الأسماك السعودية من خلال المشاركة لمرتين في زيادة رأس مال الشركة­، أم تمويل المشاريع الحيوية والتي تمثل حاجات مُلحة لدعم العجلة الاقتصادية في الوطن؟