آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 6:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

مواقع التواصل وكرسي المسؤول

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

مواقع التواصل الاجتماعي بجمهورها العريض والمتفاوت في ثقافته المعرفية والسلوكية على كافة الأصعدة المجتمعية ومستواه التعليمي وطبقته الاقتصادية وما إلى ذلك من التنوع المرتبط بالمكون الاجتماعي، قد أتاحت لنا السوشيال ميديا شبكة ضاجَّة بالحركة النشطة بالتفاعل المشترك والحي بين روادها، ولعل الأمر لم يعد مقتصراً على التفاعل المتبادل بتبيان الآراء والتحليلات المتعلقة في المواضيع المتنوعة المطروحة في مواقع التواصل الاجتماعي أو المنتديات أو المدونات الشخصية.. إلخ، لكنها تعدت ذلك بكثير، ولسنا هنا في محضر تفصيل لمجالاتها الرائجة التي أضحت متشعبة ما بين مجالات عدَّة، كالتجارة والتسويق والفن والصحافة والإعلام، ولا مجال للحصر هنا، غير أننا سنلقي شيئا من الضوء على ماهيَّة الأثر الذي أحدثته في تغيير مسار بعض القرارات الرسمية والتسريع بها، أو محاولة تبييض ما تم تبقيعه من مواقف نتيجة استهتار أو إهمال أو سوء تصرف ممن يملكون زمام الموقف المسؤول، وهنا يبدو لنا وبصورة جليَّة كيف أن الجمهور تحول لصحفي اجتماعي ناقل للخبر أو للحدث بصورة فورية ودون مقص الرقيب والقص والبتر الذي يقلب الصورة رأساً على عقب في كثير من الأحيان، ولعلّ كاميرا الهاتف المحمول أضحت سلاح المستضعف ضد من يستهين بحق المواطن الذي كفلت له الدولة حقوقاً قد يسلبها منه أو يحجبها عنه من يعتقد أنه يملك حق السلب بمجرد اعتلائه لمركز قيادي في دائرة ما.

ومؤخراً جميعنا تابع قضية الطالبة التي فقدت والدتها - رحمها الله - بسبب الصدمة القاهرة التي أودت بحياتها، ولولا المقاطع التي تم تداولها التي كشفت للجميع حقيقة الحدث الذي جرى دون أي رتوش أو تعديل لضاعت الحقيقة، لكنها كشفت لنا السيناريو كاملاً وجليَّاً ولكنه وبكل أسف يتضارب مع البيان الرسمي الذي صدر عن جامعة تبوك وكذلك تصريح المتحدث الرسمي للجامعة الذي أساء في تعاطيه مع الحدث من خلال تبريراته وتحويراته غير المنطقية، بقصد أو من غير قصد، فالنتيجة واحدة لا وجه آخر لها، وبعد إعفائه من منصبه ربما هي خطوة لتصحيح كل ما يستدعي المعالجة من أي فساد، ولم يغب عن ذاكرتنا ما تسببت به بعض المقاطع المصورة من إعفاء بعض الوزراء في فترة سابقة، إذن لنتفق على أن الحيثيات تتكرر في أمكنة مختلفة ومع أشخاص كُثر، غير أن تداعياتها متفاوتة وربما وفي كثير من الأحيان لم تُحرك ساكناً فقط لأنها في طي الكتمان أو لم تُوثَّق بمقطع مرئي، وخير مثال قضية التحرش الجماعي بفتاتين في جدة، وبسبب تفاعل المواطنين مع هذا الحدث عجل في استجابة الجهات المختصة للمطالبات بتركيب 112 كاميرا لرصد مثل هذه السلوكيات والاعتداءات، وضمن آفاق العقل المُتأمِّل تظل إنسانيتنا مؤشراً يوجه السلوك نحو ما ينفع الآخر وما يرتقي بالفرد ذاته واستخدام مثل هذه التقنيات فيما يخدم المجتمع وعدم الانجرار نحو سلوكيات واستخدامات تضر الآخر. قال الله تعالى «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب» المائدة.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.