آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 7:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

بلديةَ القطيف.. حَسْبُنا تقصيراً!

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

وسط موجة ابتداء وسائل الإعلام بالحديث عن دورة جديدة لانتخابات المجالس البلدية، التي أهم ما يميزها هذه المرة هو دخول المرأة، ناخبةً ومرشّحة، كأول مرة في هذه الانتخابات التي تبدأ أولى مراحلها، وهي المعنية بقيد الناخبين في اليوم السابع من هذا الشهر الهجري وينتهي بداية شهر ذي الحجة، باستثناء العاصمة المقدسة والمدينة المنورة التي بدأت الأحد الماضي الأول من ذي القعدة، مراعاة لظروف موسم الحج، حتى الثامن من الشهر نفسه ولمدة 21 يوماً. كما أن تخفيض أعمار الناخبين إلى 18 عاماً يعتبر إضافة جديدة لنظام انتخابات المجالس البلدية في المملكة. وفيما تم تحديد الثامن من هذا الشهر لتنطلق مرحلة تسجيل المرشحين في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة، فإن نفس المرحلة ستبدأ في باقي مناطق المملكة في 15 هذا الشهر ولمدة 17 يوماً. ومع انتظار بوادر حراك انتخابي أكثر تفاعلاً مقارنة بالانتخابات السابقة، فإنّه يتوقع وفي قراءة متقدمة، أن تحظى انتخابات هذا العام بحضور كبير على مستوى الناخبين، وكذلك بالنسبة للمرشحين. ومع ما كان يدور في الدورتين المنتهيتين من استدراكات كثيرة خاصة فيما يرتبط بالصلاحيات الممنوحة للمجالس البلدية، التي تم الإشارة حولها بأن هناك توسعاً في هذه الصلاحيات، بالإضافة إلى انتخاب ثلثي أعضاء هذه المجالس، بعدما كان النظام في السابق ينص على انتخاب نصف أعضاء كل مجلس محافظة. وتضمن إدخال زيادة في عدد الدوائر والأعضاء المنتخبين من كل دائرة.

وبلا أدنى شك، فإن ما سبق فيه أمور تبعث على التفاؤل والإيجابية، والأيام المقبلة حبلى بالسخونة الانتخابية، التي قد يقع فيها بعض التراشق الإعلامي بين المتنافسين والمتنافسات في هذه الدورة الجديدة، لكن المقال جاء بعنوان واضح محاولاً أن يضع كثيراً من النقاط على حروفها ليرصد وينقل تذمّراً ليس قليلاً، يأتي كشكاوى لأغلب المواطنين في محافظة القطيف بمدنها وبلداتها، خصوصاً لما يلحظ من سوء تنفيذ فني في أكثر من مشروع بلدي تنموي وتطويري في المحافظة، وهذا يتعارض مع كل أسس التنفيذ الصحيح لمشاريع التطوير، هندسياً وإدارياً، خاصة إذا علمنا أن أهل المنطقة يلاحظون الفارق الكبير بين المشاريع التي تنفذها شركة أرامكو السعودية وبين ما تنفذه بعض وزارة الشؤون البلدية والقروية من خلال مؤسساتها مثل الأمانة والبلديات.

وكم من الحيرة تمتلك الجميع نتيجة الفارق في معايير الجودة والنوعية، ومقاييس الإشراف والإدارة بين ما هو في مسؤوليات الهيئة الملكية في مدينة الجبيل الصناعية، وشركة أرامكو السعودية، وبين ما هو حاصل في محافظة القطيف من وجوه تقصير يراها الجميع، إلى درجة أنه يكفي أن ينتهي تنفيذ مشروع سفلتة لطريق حيوي في تاريخ معين، حتى تجد التعرجات تنتشر في مفاصل الطريق، الذي يخلف مشكلات مرورية كثيرة بسبب سوء التنفيذ.

إن ترجمة المشاريع التنموية على أرض الواقع يحتاج إلى الالتزام بجميع المعايير التي أقرتها وزارة الشؤون البلدية والقروية في بلادنا، سواء فيما يتعلق بعناصر الرؤية والاستراتيجية، أو ما كان مرتبطاً بجوانب التعاقدات والمناقصات باختيارات المنفذين المتمكنين على مستوى الأمور الفنية والإمكانيات الآلية. يتكاثر الامتعاض والتشكي بسبب تراجع كثير من الخدمات البلدية في القطيف؛ فهنا شارع فيه غرف صحية منهارة، وتشكل أخطاراً محدقة بالأحياء وأهلها، مما يجعل بعض المواطنين يقوم بردم مثل هذه الغرف التي قد تبتلع سيارات أو أطفالا أو كبار سن، بالإضافة إلى المخاطر الصحية، وما يتعلق بحالة التشوه البيئي الذي تنتجه هذه التلوثات البصرية.

وفي رصد الأسبوع الماضي علّق أحد المواطنين بعدما وقع حادث دعس لسيدتين في أحد الأحياء ذات الكثافة السكانية في المحافظة، قال شاكياً وشاجياً الواقع الذي أخاطب حوله أكثر من مرة بلدية المحافظة مقترحاً ضرورة تنفيذ مطبات اصطناعية في الحي المذكور، ولكن يبدو أنها تكاثرت المهام على البلدية كما تكاثرت الظباء على خراش، فلا يدري خراشٌ ما يصيدُ.

هذا كله أمر، وأمر عدم وجود علامات ولوحات إرشاد وتحذير للمتنزهين عند شواطئ المحافظة التي قد تكون في بعضها حالة السباحة خطيرة، هو ما جعل الجميع يتساءلون عن دور بلدية القطيف المرتبط بالتوجيه والتحذير والإرشاد؛ إذ تتكون في بعض المجاري البحرية تيارات مائية جارفة. وبعد تنفيذ الجسر الذي يربط بين الناصرة والمشاري، كانت الحاجة ماسة إلى مثل هذه اللوحات، ولكن لا عين رأت، ولا أذن سمعت بذلك!

إننا فقدنا أحد القامات التشكيلية السعودية وهو الأستاذ هاني الحمران رحمه الله، الأسبوع المنصرم نتيجة حادث غرق مفجع، وقعت أحداثه وتفاصيله في المنطقة المذكورة، وألقى كثيرون باللائمة على تقصير بلدية المحافظة، التي لم نسمع لها صوتاً حول الحوادث الأخيرة جميعها!

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.