آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 7:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

خدماتنا الصحية وهموم الجودة

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

يبرز مفهوم الجودة والنوعية في مجال الإدارة الحديثة بكل أبعادها الخدمية والصناعية والتجارية لتأخذ موقع الصدارة الذي يعني بتلمس نقاط القوة ونقاط الضعف في أي مشروع لأي مؤسسة أو جهة تقوم بأي دور إداري أو إشرافي أو مهني فيه.

وفي الآونة الأخيرة ارتفعت شكاوى كثيرين ممتعضين من تدني جودة الخدمات الصحية في بعض مستشفياتنا، وصار القارئ يقرأ بين فترة وأخرى عن خطأ طبي هنا وآخر هناك، وبعض هذه الأخطاء أنهت حياة بعض المرضى مما انتقل بالهاجس إلى قلق حقيقي أثر على مستوى الثقة لدى طالب الخدمة الصحية أو المستفيد منها، وهذا مؤشر سلبي يحتاج إلى تحليل وقراءة موضوعية ثم معالجة أوجه القصور المحتملة أو المتوقعة في مثل هذه الحالات، مع ضرورة التعامل بمستوى شفافية عال مع المتلقين للخدمات الصحية.

وفيما ينظر لمفهوم الجودة في الخدمات الصحية وفق اعتبارات ثلاثة، أولها: الجودة من المنظور المهني الطبي، التي تعرف بأنها: هي تقديم أفضل الخدمات وفق أحدث التطورات العلمية والمهنية، ويحكم ذلك ثلاثة محاور رئيسة هي: أخلاقيات الممارسة الصحية، الخبرات ونوعيتها والخدمة الصحية المقدمة.

وحين تنطلق الشكاوى بأن بعض العاملين في المهن الصحية لا يتوفر في ممارساتهم المهنية مستوى الجودة المطلوب بمعايير الكفاءة أو ضعف التأهيل والممارسة أو فيما يرتبط بأخلاقيات التعامل المثالي مع المريض، فإن ذلك يستدعي توفير برامج متكاملة تعني بتحقيق معايير الجودة المهنية بكل مقتضياتها وأسبابها الموضوعية والعملية.

أما الاعتبار الثاني لمفهوم الجودة في الخدمات الصحية فيقصد به الجودة من منظور المستفيد أو المريض، وأفضل طريقة لمعرفة تحقق الجودة في هذا الجانب تكمن في قياس مدى رضا المستفيدين؛ أي المرضى، بطرق مقننة يمكن الاستدلال منها على مدى جودة الخدمة، بأدوات موضوعية وخبرات وإمكانيات مقتدرة.

أما الجودة باعتبارات البعد الإداري، فهي تعني بالدرجة الأساسية كيفية استخدام الموارد المتوفرة والقدرة على جذب مزيد من الموارد لتغطية الاحتياجات اللازمة لتقديم خدمة صحية متميزة، وهذا يشمل ضمناً أهمية تقديم الخدمة المناسبة في الوقت اللازم وبالتكاليف المقبولة، وبقدر الاهتمام بالتكاليف وترشيد الموارد يجب الحرص على أن لا يكون ذلك على حساب الجودة في الأداء ويتطلب ذلك كفاءة إدارية على المستوى التخطيطي وعلى المستوى التنفيذي، ويتطلب كفاءة على المستوى الفني وكفاءة على المستوى الشخصي، ويتطلب تنظيماً إدارياً داخلياً جيداً وكذا تنظيماً إدارياً واضحاً في التعامل مع الأطراف ذات العلاقة.

إن ما صار لافتاً أنه ومع انتشار وسائل الإعلام الحديث؛ بظهور مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، أتاحت فرصة لبعض المتذمرين من تدني الخدمات الصحية التي صادفتهم، وجعلت مستوى رضاهم غير إيجابي؛ وهكذا فمن خلال نشر مقطع مصور، صار يضغط على الجهة المقصرة بأن تنتج حلولاً سريعة، دون المرور في نفق البيروقراطية المزعجة. ولكن لا يمكن أن يكون مقبولاً مؤسساتياً أن تجلب الحلول بطرق ارتجالية أو عشوائية، وإنما يجب أن تمتلك كل مؤسسة صحية معايير جودة عالية في خدماتها وكذلك قياس التغذية الراجعة للمستفيدين لمعرفة مستوى الرضا عن الخدمات بأساليب إحصائية حديثة وموضوعية.

أما أن نقرأ في محليات الصحف عن أخطاء طبية من بتر أعضاء أو تخدير عال أو جرعات أدوية كبيرة أو نسيان أدوات جراحة داخل أجسام المرضى وغيرها، فهذا لا يتسق مع رسالة هذه المهنة الإنسانية أبداً، كما لا يتسق التعامل الخشن من طبيب أو عامل في التمريض أو اختصاصي مع مريض تعتصره المواجع والآلام.

وفي نفس الوقت لا يمكن لبنية تحتية مختلة أو مبانٍ صحية يتأخر صيانتها أو مستشفيات فرضت عليها الظروف أن تقدم أضعاف طاقتها من أن تحقق مفهوم الجودة في الخدمات الصحية، ومن يفشل في التخطيط، يخطط للفشل، والأمل أن يكون النجاح والتميز رؤيتنا.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.