آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

أمير القصيم.. اللي فينا كافينا!

حسين العلق *

يروى أن أعرابيا بال في مسجد النبي فنهره الناس، فنهاهم النبي عن زجره، وأخذ ﷺ يرشده بلطف، فقال الأعرابي قولته الشهيرة، اللهم أدخلني الجنة أنا ومحمد!. لست معنيا هنا، بملابسات فعلة الأعرابي، وإنما ذكرتني دعوته الأخيرة بأن يدخله الله الجنة هو والنبي محمد فقط وأن لا يدخل معهما الجنة أحدا، ذكرتني بمقالة أمير القصيم فيصل بن مشعل في صحيفة الجزيرة، الخميس 10 سبتمبر 2015م، الذي ”شبّك“ الجنة بجرة قلم، وجعلها حصرا عليه وعلى أتباع الشيخ محمد بن الوهاب وحدهم!

وبحسب مقالة الأمير فإن باقي المسلمين من غير أتباع الشيخ ابن عبدالوهاب كلهم مشركون وثنيون باطنيون شعوبيون مانويون هرمسيون قادريون شاذليون اسماعيليون وشيعة الخ الخ. ناهيك - بطبيعة الحال - عما سواهم من السبعة مليارات بني آدم الموجودين على كوكب الأرض فهؤلاء بالتأكيد كلهم شوربة كوارع في جهنم!. وفي هذا المقام لا يهمني تذكير الأمير بقسمه في الحفاظ على الوحدة الوطنية ولا ببنود النظام الأساسي للحكم، فقد سبقني إلى ذلك غيري، بقدر ما يهمني أن أنبهه لعدم نسيان دروس الزحلقة والتصريف التي علمنا عليها الأمراء منذ ميكيافيللي، عليه من الله ما يستحق، كما يقول مطاوعتنا.

ولتبسيط الأمر على سموه، نقول بأن لتصريف المواطنين وزحلقتهم فنون ينبغي على من في مقامه أن لا ينساها. وربما لا يسع المقام هنا للحديث مفصلا، ولذلك نكتفي بالحديث عن أحد هذه الفنون؛ فمن الدراج عندنا منذ سنين طويلة، أن اذا استدعى الأمر، لاستفزاز أو الإساءة لأحد المذاهب أو الجماعات، أن ينبرى أحد الدهماء وأصحاب الأقلام الطامحة إلى المال أو الطافحة بالطائفية، لشتم من ليسو على شاكلتهم المذهبية من فئات الشعب وباقي المسلمين المغضوب عليهم، سواء عبر الصحف والفضائيات، أو مواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي. فقد أصبح الأصل في مواقع التواصل هو شتيمة أتباع المذاهب الاسلامية الأخرى، والطعن في دينهم وشرفهم وأنسابهم هو الأساس، والتحريض على نبذهم وقتلهم هو المتعارف، ولا من حسيب ولا رقيب!.

واستطراد، بما ان سياسة الأبواب المفتوحة بالريموت كونترول لاتزال مشرعة على مصراعيها لاستقبال الشكاوى، فإن الأمر مقدور عليه. والتصريفة الجاهزة، هي ان هذا الأمر ليس الا تصرف شخصي، وخطأ غير مقبول، ليعقب ذلك زحلقة مغلفة بوعود هلامية، لا طعم ولا لون لها، بالنظر في الموضوع ومعالجة المشكلة، وكان الله غفورا رحيما. هكذا هو الحال وذات السيناريو في كل مرة، وتحديدا إذا كان صاحب الشتيمة من فرقة حسب الله وضحية الشتيمة من فرقة يفتح الله!. والدرس الأساس هنا، أنه إذا انبرى الدهماء للشتيمة فقد عرفنا النتيجة أعلاه، ولكن إذا انبرى لذلك من هم أمثالك يا حضرة الامير الدكتور! فإن فرصة الزحلقة ستضيق ومجال التصريف سيكون أصعب، فتأمل!.

وبعيدا عن ما سبق، أرجو أن لا تكون مقالة الأمير تدشينا لعهد الفرامانات شبه الرسمية، التي توزع تذاكر المرور عبر أبواب الجنة والنار هكذا على المكشوف! إذ يكفي ما عندنا في مناهج التعليم وفتاوى شيوخ الدين، فلا نريد علاوة على ذلك أن يدخل الأمراء سلك التكفير الديني علانية، لا هواة ولا محترفين، لأن ”اللي فينا كافينا“، وقد تكسرت النصال على النصال!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسن الناصر
[ القطيف ]: 18 / 9 / 2015م - 9:23 م
القلم الأول بلا منازع في الحديث عن قضايانا. .. دام دفاع حروفك عن كل إنسان .
كاتب سعودي