آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 3:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

سيهات.. ليس شجاعا

عبد اللطيف الملحم صحيفة اليوم

منذ القدم وأهالي سيهات عرف عنهم لعب دور كبير في حياة المجتمع وخدمة الوطن. وحسب ما يقال فقد أنشئ فيها إحدى أقدم دور الرعاية والتكافل في المملكة، في خطوة تعزز ترابط مجتمع أهالي سيهات ببعضهم البعض وبالمجتمع خارج سيهات.

ووصل حب العمل التطوعي فيها بأن تم إنشاء أول مجمع صحي يعنى بالعجزة ومن لديهم بعض الإعاقات الجسدية، وتم فتحه للجميع من مختلف مناطق المملكة.

وتزخر هذه المدينة بتاريخ طويل خاصة في التجارة والحرف اليدوية التي كانت إحدى المهن المتداولة من جيل لآخر. وتتميز بوجود مدخل بحري يعتبر من أصعب المداخل فيما يخص الملاحة البحرية قديما. وهذا ما أعطى أبناء هذه المنطقة خبرة ومهارة في البحر، ساعدتهم أثناء البحث عن اللؤلؤ في الماضي، وليقوم ابناؤها بتطبيق مهاراتهم البحرية التي كسبوها من أجدادهم ليس في حياتهم اليومية فقط، بل وفي خدمة هذا الوطن.

وقد تعاملت مع الكثير من أبناء مدينة سيهات طوال فترة عملي التي حملنا فيها السلاح ضد كل من تسول له نفسه المساس بتراب هذا الوطن. وكان الضابط وصف الضابط من هذه المدينة يعكس صورة مشرقة عن حب الوطن والإخلاص في الدفاع عنه. وكنا نرى في شبابها التفاني في العمل وإجادته. وهذا ليس غريبا على كل مواطن من كل بقعة في وطننا الحبيب تشرف بارتداء اللباس العسكري؛ لخدمة هذا الوطن. فقد كانت الشجاعة والإقدام هي عنوان كل واحد فيهم، سواء أكان من مدينة سيهات أو من أي مدينة أخرى في المملكة.

وبمعنى آخر هو أن كل مواطن ومواطنة في هذا البلد هم في الحقيقة جنود له سيحمونه بتوفيق من الله - عز وجل -. وهذا ما يغيظ الجبناء ممن أرادوا شق الصف وإثارة البلبلة بين أفراد المجتمع الواحد.

في ليلة السبت الماضية، قامت يد جبانة تم إطلاق كلمة شجاع عليها بتنفيذ عملية إرهابية معروف سلفا من وراءها، وما هو المراد من تنفيذها. يد جبانة قتلت أنفسا بريئة، ولكن لم تعرف هذه اليد الجبانة أن من غرر بها وجندها هم في الحقيقة مجرمون وجبناء، جندوا الكثير عبر الكذب على شباب لا يعون ماذا يفعلون!.

ولو كان الهدف من هذه العملية هو الدخول المضمون للجنة، فالسؤال هو لماذا لم ينفذها من قام بتجنيدهم. فعملية سيهات الإرهابية عملية بائسة ومنفذها جبان ومن وراءها يحتضر.

وقد رأينا عمليات في الدمام وأبها والأحساء وغيرها، ولكنها عمليات فشلت وتفتتت على صخرة اللحمة الوطنية التي تربط الحاكم والمحكوم. عمليات ستفشل ومعروف مصير منفذها. في هذه العملية فقدنا شهداء وشهيدات من أبناء وبنات هذا الوطن، ولكن لن تثني هذه العمليات أي موطن أو مواطنة عن الاستمرار في بناء هذا الوطن. ومصير كل جبان يعتدي على تراب هذا الوطن معروف سلفا.