آخر تحديث: 21 / 11 / 2017م - 10:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

”التثبيط“ ثقافة مدمرة ومختصون يطالبون باستغلاله إيجابيا

جهينة الإخبارية فضيلة الدهان، جمال الناصر - القطيف

”التثبيط“ ثقافة مدمرة، هكذا وصفها البعض، حيث ألتقت ”جهينة الإخبارية“، بفئات مختلفة من المجتمع، لتسلط الضوء على هذه الثقافة، والتي أخذت مأخذها في المجتمع، مشكلة عائقا أمام الطموح، لتبعث في الأنفس الألم وحالات البكاء، حيث أوضحوا بأن الكثير يسعى إلى إقصاء الآخر، و“ تهميشه "، موضحين أن المثبطين يعانون من عقد نفسية، تترجم على أفعالهم وكلماتهم.

وطالب مختصون باستغلال لغة ”التثبيط“، في إبراز قدرات الفرد، وتوجيهها ناحية الإبداع والتميز والعطاء، مشددين على عدم الاستسلام، لهذه اللغة، التي تبعث الإحباط في مكونات المجتمع.

خبرات وتجارب:

وذكرت ”هاشمية طاهر“، بأنها تعرضت إلى التثبيط، والذي أوصلها إلى درجة البكاء، مما أدخلها دوامة التفكير في كلام المثبطين لها، لافتة إلى أنها تضطر لاستخدام لغة التثبيط بحسب وضعها النفسي بسبب ضغوط العمل، داعية إلى التريث قبل توجيه الكلام المثبط وتوجيه الانتقاد بأسلوب راقي.

وواجهت ”أم ملاك“، لغة التثبيط بالتحدي والإصرار والنجاح، ولم تخضع إلى ما يدلي به المثبطين، بعد أن كانت تبكيها.

وبعثت رسالة لأصحاب ثقافة التثبيط، وقالت ”إن كان لك طموح لا تستطيع تحقيقه فلا تنقص من مقدرة الآخرين“.

وأشارت ”أم محمد الحداد“، بأنها لم تتعرض للتثبيط ولا تستخدمه في حياتها، ناصحةً المثبطين بترك هذه الثقافة وعدم التدخل في حياة الآخرين - حسب تعبيرها -.

التثبيط في ساحات الرياضة:

وأوضح عضو مجلس إدارة نادي النور التنفيذي وعضو المركز الإعلامي أيمن القلاف، بأن هناك أنواع كثيرة من التثبيط، موضحا أن بعضها يأتي من خلال قنوات التواصل الاجتماعي أو ما يكون مباشراً في اللقاءات الاجتماعية.

وأشار إلى أن من الدعوات المثبطة التي وُجهت إليه، كانت بترك العمل الاجتماعي في نادي النور والابتعاد عنه، والتقليل من إمكانيات مجلس الإدارة إداريا في تسيير العمل بالشكل المناسب وحجم الانجازات.

ولفت إلى أنه لا توجد نوعية محددة تقوم بالتثبيط، وأن غالبية المواقف تصدر من أشخاص لا شاغل لهم إلا بث الإحباط والتقليل من جهود الآخرين، وتصيد الأخطاء والزلات.

وقال القلاف ”نحن مع منسوبي النادي نواجه كل انتقاد يوجه لنا بأريحية وتقبل“، مبينا أن النقد البناء يدفعهم إلى التطوير وتلافي كل قصور وتصحيح الأخطاء إن وجدت، وأما التثبيط فلا يلتفتون إليه ولا يعيرونه بالا ً.

ويرى بأن النقد البناء حاجة ماسة للمجتمع، وخاصة في المجال الرياضي، منوهاً إلى ضرورة حضور الجمعيات العمومية التي تساعد في نشر التوعية وتوضح الطريقة المثلى في إبداء الرأي والقرار.

وعبَّر عن الخوض في العمل الاجتماعي والتطوعي بأنه ”عشق التحدي“، مبينا لما فيه من تحقيق الخير، لأهل البلد، وتحدي الصعاب، مؤكدا بأن كل الصعاب تهون لأجل تحقيق هذا الهدف، الذي وصفه ب ”السامي“.

وبين القلاف بأن النتائج التي حققتها إدارة نادي النور من خلال الطفرة التي تحققت في جميع ألعاب النادي بلا استثناء، لهي الرد على كل المثبطين، وقال ”الأعمال أبلغ من الكلمات“.

وذكر أحد اللاعبين بأحد أندية القطيف ”ع، ن“، أن بعض إدارات الأندية تمارس التثبيط، وذلك من خلال الاهتمام بلعبة دون أخرى، لتكن بعض الألعاب كأنها العروس البكر يغدق عليها من الحلي والمكياج، أفخرها ”ماركة“، في حين أن الألعاب الأخرى ”كالمطلقة أو العانس التي فاتها قطار الحياة“.

وأشار إلى أنه ابتعد عن أروقة ناديه دون رجعة، برغم تحقيقه إنجازات يشاد لها بالبنان، بينما إدارة ناديه لا تعطيهم إلا الأذون الصمخة - بحسب تعبيره -.

ودعا إدارات الأندية بأن يكون العدل رفيقهم، في الاهتمام بجميع الألعاب، وقال ”أنتم هنا كإدارة، تحملون أمانة، فاحفظوا الأمانة، وكونوا أهلا لها“.

وبين القلاف أن مشكلة بعض الأندية لدينا تفتقد إلى الثقافة الحية بألوانها، مؤكدا أن المعلومات الرياضية لا تكفي، لتكون أي إدارة إدارة ناجحة، وقال ”إن الإدارة، هي مجموعة مهارات تكمن بداخلها ثقافة، تأخذ هذه المهارة إلى جدولها، لتنجز وتحقق الإنجازات“.

وأوضح عضو مجلس نادي مضر الرياضي علي سعيد مرار بأن العمل التطوعي يخدم ويطور المجتمع وأنه يواجه ثقافة التثبيط بالصبر وقوة الإيمان، لافتاً إلى أن المثبطين للهمم هم أشخاص معدودين على الأصابع.

وأكدَّ على أن النقد البناء بدون التجريح مطلب ضروري لتطوير النشاط الاجتماعي، ناصحاً المتطوع أن يكون مثقفاً في كيفية التعامل مع التثبيط والتمييز بينه وبين النقد البناء.

التثبيط في العمل الخيري:

وبينَّ صالح سياب بأنه قد يكون غير منصف عندما يقول بأن النقد الهدام سبباً رئيساً في خمول المؤسسات التطوعية، مؤكدا فعلى العكس، فإن الممارس والمتابع للعمل يشهد الكثير من الإطراء سواء من المستفيدين أو المهتمين بالأعمال التطوعية.

وقال ”إن العمل التطوعي يعتبر إضافة جميلة في سيرة أي فرد، فإنه يزين بها وقته ويزكيه، وهو علامة فارقة يتميز بها عن غيره“.

وأشار إلى أنه تعرض كشخص مسؤول للتثبيط وقد بدأت منذ سنوات وما زالت، حيث كانت البداية عند محاولته إصلاح مدرسة حلة محيش الثانوية، كذلك وفي محاولته دفع الطلاب نحو تأسيس نادي شبابي يقوم على أساس ضمان الحقوق التعليمية والصحية داخل المنشأة التعليمية، مؤكدا حينها واجهته لغة التثبيط الهدامة.

ونوه سياب إلى أن التثبيط بداية الأمر جعلهم يفشلون في إصلاح المدرسة، وعليها فشلوا في استقطاب الطلاب، وتحولت المؤسسة بلا جدوى في حلة محيش.

وبين بأن ذلك دعاهم إلى توسعة النطاق الجغرافي متحلين بالعزم والإرادة في تحطيم شوكة كل هدّْام، فنجحوا في تنظيم معرض بمجمع دارين التجاري بمنطقة الدمام، وبذلك تحول التثبيط إلى مشروع ناجح، تلبيةً إلى أهداف سامية، وأنفس مثابرة لا يعيقها التثبيط، ولا يأخذ منها أي مأخذ.

وأوضحت إيمان محمد بأن التثبيط له صور متعددة، ولا يقتصر فقط على سماع كلمة تثبيطيه هنا أو هناك، منوهة إلى أن تجاهل العطاء الذي يقدم من حيث الاهتمام به وممارسة التحفيز تجاهه، في مقابل الاهتمام بأعمال أخرى أقل مستوى منه يعتبر ضمنياً داخل دائرة التثبيط.

وقالت ”كم نحن نلاقي التهميش، بالرغم من أن أعمالنا التي نقدمها إلى المجتمع متميزة أو على أقل تقدير مقبولة“، داعية إلى الابتعاد عن التثبيط لفظا ً، وضمنيا من خلال ممارسة التهميش.

وأشارت إلى أنها ضحية التهميش، والذي جعلها تصل إلى مرحلة البكاء، مؤكدة بأنها تعدت هذه المرحلة، بترويض نفسها على الصبر الجميل، وقالت ”إن الإنسان يقدم ما بجعبته في خدمة المجتمع“، سائلا الله القبول.

التثبيط في أروقة التعليم:

وذكر علي محمد بأنه تعرض إلى مواقف كثيرة، وصفها ب ”المحبطة“ وذلك حين كان معلمه يسمعه دائماً كلمات منها ”أنت فاشل ولا فائدة فيك“، مما جعله يكره المادة العلمية التي يدرسها، منوهاً إلى أنه كان لا يهتم كثيراً بدراسته حينها.

وقال ”كان من المفترض على المعلم أن يكون شفافاً معي، ويخرجني من دائرة الإهمال بتحفيزه لي، والأخذ بيدي ناحية الجادة، لا أن يحبطني بكلماته“.

وأعرب عن حزنه الشديد الذي رافقه عاماً كاملاً، مشيرا إلى أنه في العام التالي، جاءهم معلم آخر يدرسهم نفس المادة العلمية، وقال ”كان المعلم هذا، يتسم بسعة الصدر، ودائماً كانت كلماته إيجابية، يعلمنا بحب كأننا أبنائه“، مؤكدا بأنه عشق المادة، وعشق المدرسة، وكل ذلك بفضل معلمه الذي نعته ب ”المعلم الأب“.

واستنكر استخدام الأساليب المثبطة والتي تدعو إلى نشوء العقد النفسية في المتلقي، وقال مستفهماً ”من المستفيد، حين يكون لدينا شباب محبط، ولا رغبة لديه في الإبداع والتميز“.

ونصح علي كل العاملين في المجتمع بمختلف فئاتهم وألوانهم إلى التحلي باللغة الإيجابية، والابتعاد عن اللغة التثبيطية، مؤكداً أن التثبيط دمار المجتمعات والتشجيع والتحفيز يخلق أجيالا تخدم دينها ووطنها ومجتمعها في أبهى حلة.

ودعا الجميع إلى عدم الاكتراث بالمثبطين، وعدم إنحناء الرأس لهم، وقال ”ثقوا بأنفسكم وقدراتكم، حينها ستقدمون كل إبداعاتكم، وتلبون نداء طموحاتكم وأحلامكم“.

ونوه إلى أن كل الذين وقفوا على قمم جبال العطاء، لم يفتحوا آذانهم إلى المثبطين، وإنما على العكس شقوا طريقهم، وكانوا مبدعين يُشار لهم بالبنان، لأنهم كانوا إيجابيين متفائلين بالحياة، لهذا نسجوا من أحلامهم قناديل تضيء إلى الآخرين الطريق.

وذكر المعلم نعمة الشريف أن كل عمل له مؤيد ومعارض، أيا كان هذا العمل، مشيرا ومنه العمل التطوعي الاجتماعي وقال ”وبما أنه نابع من روح نذرت نفسها في خدمة المجتمع و- سعادته ففي مقابل هذه الروح روح أخرى كرست نفسها على تثبيط الآخرين، من خلال ممارستها النقد السلبي“.

وأوضح أن هذه النوعية من البشر تسعى إلى الهدم دون البناء والخراب دون الصلاح، مؤكدا ًأن كل ذلك نابع من مصالح شخصية أو اقتصادية أو اجتماعية، تتعارض مع الأعمال التطوعية الاجتماعية.

ودعا إلى عدم الاكتراث لما يقوله المثبطون، والسير قدماً في سبيل سعادة المجتمع - والرقي به إلى مستوى الإنسانية التي يملأها الحب والتعاون والتضحية، مؤكداً أن الإنسانية، هي اختصار ”شمعة تحترق، لتضيء درب الآخرين“.

وأوضح الشريف أن النقد لغة بناء، تسعى إلى التصحيح والوصول إلى الأفضل، والتثبيط لغة هدم، هو الحط من قدرات ومجهودات الآخرين وإلغاء الهمم وفل العزائم.

وأكدَّ على أن الإصرار على الاستمرار في العمل، وأخذ الآراء البناءة، وترك النقد الهادم، والذي هو الطريق الأمثل لسير عجلة العمل التطوعي.

وقال وبهذا يحتاج المتطوع منا إلى شحذ همته بالتشجيع بالقول والفعل، وعليه ترتفع المعنويات ويزيد النشاط ويتميز العمل ويبدع الناشط الاجتماعي.

وأشار الشريف إلى أن المعلم، هو بمثابة القدوة الحسنة إلى الطالب، مشددا على أن يهرب المعلم من استخدام المفردات التي قد تنتمي إلى لغة التثبيط، وقال ”كم كلمة كانت سبب في مأساة إنسان، ليبتعد عن طموحه وأمله“.

وأوضح لربما تصدر من المعلم كلمة لا يقصدها نتيجة موقف معين أو حالة معينة، منوها إلى أنه لمن الأفضل أن يقوم المعلم باحتواء طلابه بالاحترام والحب ولين الجانب، كذلك الطلاب يبادلونه الاحترام والحب ولين الجانب.

ونصح الطلاب بأن يجعلوا من ثقافتهم وذواتهم عنصر تحفيز ذاتي، يقويهم كلما واجهتهم كلمات التثبيط.

كن إيجابياً في مواجهة التثبيط واستخدمه في تطوير الذات:

وذكرت الفنانة التشكيلية أحلام المشهدي بأن التثبيط الذي نالها ممن حولها جعلها تكون أقوى، وتحول العوائق السلبية إلى إيجابية سعياً في ارتقاء سلم الإبداع والتميز، منوهةً على ذلك بعد أن كانت تتأثر به ويبكيها سابقاً.

وأوضحت بأن النقد البناء الإيجابي، هو مطلب هام لرفع كفاءة الأفراد وتوجيههم من قبل ذوي الخبرة، أما التثبيط فهو إما بسبب الغيرة المنتشرة في المجتمع أو بسبب الهوس في تصيد الهفوات.

ووصفت المشهدي المثبطون بأنهم غالباً ما يكونوا مرضى تعرضوا هم أنفسهم للتثبيط، داعيةً إلى أن السبيل الأفضل لهم التوجه إلى مستشار نفسي سلوكي، وذلك لمعرفة تفاصيل المشكلة واقتلاعها من جذورها، لافتة إلى أن معظمهم قد تأصل هذا الطبع المميت فيه - بحسب تعبيرها -.

وذكرت الفوتوغرافية إيمان الدهان بأنها تعرضت لانتقادات في مجال التصوير، ولكنها لم تكن من أجل التثبيط، وإنما انتقادات من أجل تطوير العمل، لافتةً إلى أنها واجهتها بكل رحابة صدر معرفة منها أن هذه الانتقادات بناءة، وتسعى إلى التطوير، ليكون العمل الفوتوغرافي بشكله الأجمل.

وأكدت على ضرورة تقوية الإرادة وعدم الاستسلام للفشل والمشكلات، وقالت: الخطأ وارد والإنسان يتعلم من أخطاءه، وهي فيصل النجاح المنشود.

التثبيط في علم النفس:

وبين حسين محمد علي حسن آل ناصر - ماجستير علم نفس إكلينيكي-، وعضو مجموعة اصدقاء تعزيز الصحة النفسية أخصائي نفسي أول بمجمع الأمل للصحة النفسية بالدمام أن مفهوم التثبيط، بأنه في معظم معاجم اللغة العربية: أن ثبطه عن الأمر أي عوقه وبطأ عنه أو شغله عنه.

وفي علم النفس، يعرف ”التثبيط“، بأنه كبح شعوري أو غير شعوري لسلوك ما، كالسلوك الجنسي، منوها إلى أنه غالبا ما يكون نتيجة لشعور بالذنب أو خوف ناتج عن طريق عقاب - في الماضي.

وأشار إلى أن من مؤشرات ”التثبيط“، الشعور بالذنب وانخفاض مستوى نشاط الفرد والتقلب المزاجي وضعف الثقة بالنفس.

وأوضح آل ناصر بأنه ليس بالضرورة أن تكون الكلمة أو الموقف الذي يحمل في طياته ثقافة التثبيط يسكن في ذات الإنسان إلى بلوغه الكبر، على الرغم من أن للكلمات تأثيرها، وقد تدفع بالفرد للسلوك بناءاً على ما يتلقى من ثناء وتشجيع أو ما يتلقى من تثبيط وإحباط.

وأكد على الحاجة إلى عوامل أخرى تسد النقص الناتج عن التثبيط، ولا يكتفى بذلك بل يتجاوز إلى خلق كل ما من شأنه بناء صورة مختلفة للفرد عن ذاته فسيلك بطريق إيجابي.

ونوه آل ناصر إلى أن الأسرة لها دور كبير من خلال تعليمه وتدريبه على الطرق السوية في التعامل مع المواقف المختلفة التي قد تشكل عائقا بالنسبة للفرد، وقال ”ومن الصعب تحقيق ذلك من دون وجود نموذج إيجابي يحتذى به في الأسرة“، مبينا ومهما تلقى الفرد من طرق مختلفة للإشباع وتلبية الحاجات لابد أن يتعرض بين حين وآخر للتثبيط.

وأشار إلى أن المعلم نموذج آخر يتعلم منه الطفل في فترة مبكرة، داعيا لذا ينبغي للمعلم أن يكون مربيا قبل أن يكون معلما، مشددا وعليه انتقاء ألفاظ لا تقلل من قيمة المتعلم، والتحلي بالصبر والتعامل مع المشكلات الطلابية بطريقة تربوية.

وذكر بأنه في المستوى الاجتماعي في ما يخص احتضان الفعاليات الاجتماعية والثقافية في القطيف، الثقافة المضادة للتثبيط، ونشرها، أن الثقافة المضادة للتثبيط لا تكفي في أي مكان.

وقال آل ناصر: بدلا من أن يصل الفرد إلى مرحلة المرض الجسمي أو النفسي، علينا أن نلعب دورا وقائيا، فلا نصرف كل جهدنا في وضع ثقافة مضادة وردة فعل، بل نخلق برامجا وأنشطة تساهم في زرع التشجيع كثقافة اجتماعية.

وأكد أنه الرؤية في القضاء على التثبيت، تكمن من خلال التثقيف الأسري أولا والإعلام ودعم أنشطة الشباب وخلق فرص تنافسية إيجابية، منوها إلى أن دوافع التغيير وعوائقه تختلف من مجتمع لآخر، وقال ”ولا أعتقد أن ما يقدم حاليا يرقى إلى ستوى الطموح“.

وأشار إلى أن هناك حالات كثيرة مرت عليه في هذا السياق، موضحا أنها لا تصل إلى درجة المرض أو الاضطراب، لافتا إلى أن أكثر الكلمات، مثل ”يا غبي، أنت ما تفهم، مستحيل توصل لذا الشيء، جرب غيرك وما نجح“، وقال ”حتى الأمثال تحمل هذه الثقافة، كمثل بعد ما شاب ودوه الكتاب“.

وذكر آل ناصر أن نتائج التثبيط بشكل تكمن في عدم إكمال شخص الدراسة، انتهاء علاقة زوجية، عدم الدخول في مشاريع تجارية.

وبين أن التجاهل وسد النقص والعجز وإكمال الطريق مع توقع النجاح والفشل والتدرب على استراتيجيات سوية للتعامل مع مواقف التثبيط المختلفة، هي الطرق السلبية في مواجهة الانتقاد السلبي، الذي يقتحم نجاحات ومواهب الإنسان من قبل الذين يتعاملون، مع الآخرين بثقافة التثبيط.

ونوه إلى أنه لن تخلو حياتنا من مثبطين، متأسفا وجود أشخاص فيهم التثبيط، وكأنهم يصنعون هذه الثقافة ويروجون لها، ويتقاضون أجرا مقابل القيام بها، داعيا الأقارب بأن يكونوا مشجعين وداعمين بالدرجة الأولى، ويسعون إلى خلق فرص حوار إيجابي بناء، والاعتراف لهم بأن استمرار ذلك يحدث شرخا في الأسرة.

وأكد آل ناصر أن ما يصدر من الأقارب من تثبيط أثره أكثر من غيرهم، مستشهدا ب بقول طرفة بن العبد في معلقته: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.

من جهة أخرى عرفت الأخصائية النفسية أمل آل شيبان ”التثبيط“، بأنه من الحيل النفسية، وتعني عدم إشباع الدوافع وكبت المشاعر والأحاسيس، وهي عكس التحفيز تماماً.

وأشارت إلى أن هناك من يكبت ويقتل الإنتاجية والطاقات الإيجابية، مؤكدة على تجنب الأشخاص الذين يرفعون راية التثبيط ويبحثون عن الزلات، وقالت ”بل لابد من دفن نقدهم وتعلم فن صناعة الأمل“.

وذكرت آل شيبان كونها تعمل في مجال الإدارة، أن التعزيز الإيجابي أحدى الأساليب الفعالة في مجال العمل، موضحة لما فيه من التحفيز والتشجيع للعمل.

وأكدت على أن استخدام المدح الصادق الهادف والكلمة المكسوة بالثناء، لهي أفضل من التثبيط الهادم الذي يعتبر مؤثرا داخليا، يبعث في النفس الضيق والتكاسل، ويسهم في تقليل الإنتاجية، وطمس طاقة الفرد وجهده وحماسه للوصول إلى هدفه ".

وهمست آل شيبان بمقولة لأوسكار وايلد ”بعض الناس ينشرون السعادة أينما حلوا، وآخرون ينشرونها متى رحلوا“، متسائلة أيها المثبطون ألا تريدون أن تكونوا ممن ينشر السعادة ويبتعد عن لغة التثبيط.

التثبيط بين سندان الأذى النفسي والتطوير الذاتي:

ونوه الأخصائي النفسي زكريا المادح إلى أن الشخص الذي يعيش مع الشعور السيء لا يستطيع أن يتعامل بكفاءة مع تحدياته، أو يصل إلى الحلول بطريقة سلسة، مؤكدا وسيظل مشتت الفكر عاجز عن إيجاد الحل حتى وإن كان أمامه.

وقال " إن الشعور السلبي يسلب الكثير من الطاقة والقوة فلا عجب بعد ذلك إن لم نتوصل إلى حل.

وأوضح أن التعامل مع التثبيط بإيجابية، هي مهارة مهمة في حياتنا اليومية، لافتاً إلى أنه خلال مراحل الحياة قد تتعرض للانتقاد ربما بطريقة هادفة، ويمكن أن تواجه صعوبة في تقبله بادئ الأمر، ولكن في الأخير ستعتمد على طريقة تفاعلك وتقبلك للانتقاد الموجه.

وبين المادح بأن كيفية استقبال التعليقات الموجهة لنا، هي من تجعلنا نفرق بين النقد البناء والهدام، منوها إلى أن التثبيط يدل على طيش الشخص الموجه، ولكنه من الممكن أن يكون مؤذياً وموجعاً، مؤكدا ويمكن لهذا النوع من النقد أن يؤدي إلى العدوانية والغضب.

وأوضح أن النقد البناء يهدف إلى بيان الأخطاء، داعيا إلى النظر إلى النقد البناء، كوسيلة للتطوير بدلاً من خفض المعنويات.

وأشار المادح إلى أن هناك من الناس يتسم بطبيعة الانتقاد بدون شعور، حيث أنهم يسببون الانزعاج والألم للآخرين، لافتاً إلى عدم أخذ تعليقاتهم على محمل الجد، مؤكدا على أن من يستخدم لغة التثبيط دائماً، هم من يحتاجون للمساعدة وليس ضحية التثبيط، موجها إلى التعامل الهادئ والاحترام، وعدم الغضب من موجه التثبيط.

 طرق التخلص من التفكير السلبي الذي ينتج من التثبيط:

* تأمل الذات واستظهار المواهب والقدرات الدفينة للخارج.
* الهدوء والاسترخاء، وإقصاء كل فكرة سلبية ترد على الخاطر.
* الثبات والانسجام الداخلي ضرورة لكل من أراد بناء شخصية إيجابية، ولا ننسى أن الوصول إلى هذه الأهداف لا يأتى فى يومٍ وليلة، فأمامنا الكثير      حتى نصل للهدف المنشود.
* عدم الانطواء على الذات، فالعزلة أحياناً تكون مرتع خصب للأفكار السلبية.
* الحذر من الوهم وحاول دائماً ان تميز بين ما هو حقيقة وبين ما هو خيال.
* الحذر من الاسترسال مع الانفعالات والغضب، والتماسك قبل أن تقدم على أي تصرف، حتى لا تعيش رهين أفكار نشأت من ردات فعل متسرعة.
* الأبتداء بابتسامة بداية يومك ومراجعة النفس وتقويمها ومعرفة طاقاتها.
* تذكر أن التفاؤل سبيل عظيم نحو السعادة الداخلية، فلا تحرم نفسك إياه، فقط أنظر إلى الجانب المشرق والجميل في الأشياء.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 9
1
الاء الدهان
[ القطيف ]: 10 / 11 / 2015م - 8:51 م
أعجبني جداً
معاً للدعم الإيجابي وبث روح الأبداع في مجتمعنا
يعطيكم العافيه
2
أم محمد رضا
[ السعودية-القطيف ]: 10 / 11 / 2015م - 9:01 م
موضوع جميل 👍🏻
وشكر لجميع الأطراف المشاركة 🌹
ولنحب لغيرنا مانحب لأنفسنا دائماً مع التشجيع والطموح بعيداً عن الإحباط
3
Manal
[ Qatif ]: 10 / 11 / 2015م - 9:31 م
ثقافه التثبيط اصبحت منتشرة بكثرة في مجتمعنا
واكثر ما يؤلم عندما يمارس هذا التثبيط من قبل كبار السن ع اصحاب سن المراهقه وهي اكثر مرحله تحتاج منهم الدعم والنقد الايجابي
موضوع جميييل جدا ..احسنتم👍
4
ام زينب
[ القطيف ]: 10 / 11 / 2015م - 9:40 م
الله يعطيكم العافية ،الاجابية هي الطريق للنجاح و لابد من العزم و الارادة وتحدي النفس للن الانسان يستطيع ان يعمل المعجزات فلا ييأس من الفشل فهو بداية النجاح
5
أم محمد رضا
[ القطيف ]: 10 / 11 / 2015م - 9:42 م
موضوع جميل ??
وشُكر للأطراف المشاركة بالجهود البنّائة?
ولنسعى للطموح والتغيير مع الغبطة بعيداً عن الحسد ?
6
زكي
[ القطيف ]: 11 / 11 / 2015م - 7:51 ص
صارحة كلمة تثبيط ما عرفت معنها في البداية
لكن بعد قرأة الموضوع عرفت القصد
المهم من يحبط الاخرين هو بالأساس محبط ولكن متفائل لم يصاب بالإحباط
او التشاؤم
وهو عكس ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم تفائلوا بالخير تجدوه

ولكن الدلال الزائد وعدم الشفافية في النقد للآخرين يعتبر نفاق او خداع وهو مثله مثل التثبيط او التحبيط ولكن بطريقة غير مباشرة

هناك اشخاص طبيعتها الاهانة للأخرين ولكن ليس بقصد الاهانة
وكما يتداوله البعض في الرسائل والتي تقول
اذا شكرة شخصا (مثلا قطيفي)
لعمل خير فعله لك
وقال لك استحى على وجهك
(فإن قصده انه يقول هذا واجب)

المهم من هذا هو النية الصافية
اذا كان يقصد من التثبيط رفع المعنويات
فإنه سوف يصل لهدفة ولكن بعد تعب

اتذكر اننا في الثانوية كان يدرسنا استاذ رياضيات سوداني وكانت الحصة لا تخلوا من الفكاهة والمزح حتى في النقد
بعد سنوات التقيت بالاستاذ فقال لي انتم الجيل السابق افضل من الجيل الجديد
قلت له ليش قال انتم تنتقدون وتمزحون ولكن الان الشعب لا ينتقد ويدل على انه لا يفكر
وكانت احدى الانتقادات ويش فايدة الرياضيات وجداول اللوغارتميات
( وهو له فوائد في علم الفضاء)
7
ابو سامر
[ سيهات ]: 11 / 11 / 2015م - 2:30 م
تفاهات
8
ام محمد
[ القطيف ]: 11 / 11 / 2015م - 6:42 م
شكله الأخ أبو سامر من مصدري ثقافة التثبيط لذلك ينعت التحقيق بتفاهات
9
كميت
12 / 11 / 2015م - 9:50 ص
في هذا المجال انصح بقراءة سلسلة النجاح لسماحة السيد هادي المدرسي . جدا مفيده .. والتي منها كيف تواجه عوامل السقوط . وهي عباره عن مجموعة كتيبيات تساعد الشخص الذي يعاني من تحبيطات بعض الاغباء في المجتمع (بقر المجتمع ).

ترى عدنا فئات في المجتمع بدل ما تساعد وتنصح . تحطم اكثر .


لا تلتفت الى الاغباء ولا تعطي لهم قيمه