آخر تحديث: 23 / 8 / 2019م - 2:20 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«44» التجربة الايرانية

الدكتور توفيق السيف *

التجربة الإيرانية المعاصرة تتضمن دورا واسعا نسبيا للشعب في اختيار قيادته، سواء في الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة ونواب البرلمان، او في الانتخاب غير المباشر للولي الفقيه. فهل ترى هذا محققا لمبدأ ”سيادة الأمة على الدولة“؟.

انتخاب الفقيه من قبل مجلس الخبراء هو إعادة إنتاج لمفهوم «أهل الحل والعقد» الرائج في الفقه السني. أما انتخاب الخبراء من جانب الشعب، مثل انتخاب مجلس الشورى ورئيس الجمهورية والمجالس البلدية، فهو نقل للمفهوم الغربي للديمقراطية. و;كلا الطريقين يتناقض فلسفيا ومفهوميا مع نظرية ولاية الفقيه. تقوم ولاية الفقيه على فرضية أن شرعية السلطة مستمدة من نيابة الفقيه عن الإمام المعصوم، والمعصوم يستمد شرعية حكمه «وحكم نوابه طبعا» من السماء. أما الانتخابات فتعني أن الشرعية والسلطة موجودة في الأرض، عند الناس، وهي مستمدة منهم وليس من خالقهم. وقد عرضت الآراء المختلفة بهذا الصدد في كتاب ”الديمقراطية في بلد مسلم“ وهو منشور الآن.

قام الإمام الخميني رحمه الله بالجمع بين عناصر النظرية الشيعية التقليدية، وعناصر من النموذج الديمقراطي الغربي، بعدما رأى ان هذا التركيب هو الوحيد الممكن في دولة حديثة. وبناء عليه فان النظام الإيراني يقوم على تركيب من عناصر ديمقراطية تعالج بالقياس إلى أصلها المعرفي الغربي، وعناصر فقهية تقليدية تعالج بالقياس إلى أصلها الديني.

بالنسبة لبعض الباحثين، فان هذا نموذج معقول لديمقراطية دينية، ضمن الظروف الموضوعية الراهنة للمجتمع الإيراني. وبعضهم يراه مجرد خطوة في الطريق الى ديمقراطية كاملة. اما التيار الديني التقليدي، وبعض رجاله من الحاكمين والنافذين حاليا، فيرى أن السيد الخميني قد ذهب بعيدا في التاكيد على دور الشعب، وكان عليه أن لا يفعل. لان الدور المحوري للشعب يتعارض مع نظرية الإمامة. وحسب تصريحات آية الله مصباح يزدي، وهو من ابرز دعاة التيار التقليدي المحافظ حاليا، فان الشعب لا دور له في الحكم الديني سوى مناصرة الفقيه، وليس له حق انتخابه، وهو يرى أن الجمهورية بالمعنى المعروف، أي كونها إطارا لسيادة الشعب، ليست من الدين في شيء.

السؤال الجوهري هو: هل هذا الترتيب هو الذي يحقق سيادة الأمة؟. في ظني انه لا يحقق سيادة الأمة بل سيادة النخبة. ذلك ان جوهر مفهوم سيادة الأمة يكمن في تمثيل النظام السياسي لارادتها الصريحة المعبر عنها بصورة نظامية. فيما يخص اختيار الولي الفقيه مثلا فان هذا العنصر غير متحقق، لأن النقاش حول المرشحين لهذا المنصب لا يجري بين الناس بل بين اعضاء مجلس الخبراء الذين يختارون الولي الفقيه. وقد أعطى الدستور لمجلس صيانة الدستور حقا مطلقا في الموافقة على المرشحين لهذا المجلس ومجلس الشورى ومنصب رئاسة الجمهورية، وتبعا لذلك فقد تأسس عرف يقضي بأن تقتصر عضوية مجلس الخبراء على رجال الدين الذين يحتمل انهم بلغوا رتبة الاجتهاد. فهو اذن ليس مفتوحا لعامة الناس، وليس لعامة الناس الحرية في اختيار من يشاؤون لتمثيلهم في هذا المجلس.

وتظهر اهمية هذه النقطة اذا علمنا ان الولي الفقيه يملك - بموجب الدستور والعرف الساري - صلاحيات شبه مطلقة في كل شيء تقريبا. كما ان التجربة الفعلية، سيما منذ انتخاب السيد محمد خاتمي لرئاسة الجمهورية في 1997، أظهرت ان هذه الصلاحيات ليست مجرد وصف عرفي، فهي تستعمل بفاعلية من جانب الولي الفقيه لتحديد اتجاهات الحياة السياسية وحركة الدولة والمجتمع، على نحو يقصي أي رأي مختلف او اتجاه سياسي معارض.

من هنا أستطيع القول دون تحفظ ان النظام الدستوري للجمهورية الاسلامية لا يحقق سيادة الأمة، قدر ما يحقق سيادة النخبة القوية. لكن المشكلة لا تكمن فقط في النصوص الدستورية، بل أيضا في الاعراف السياسية والتفسيرات المنحازة للنص الديني.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
زهرة
[ القطيف ]: 16 / 3 / 2016م - 7:31 م
تحليل ضعيف دكتور مع كل الاحترام
تقبل مروري ورأيي
فعلى سبيل المثال كتعليق على كلامك فان مجلس الخبراء يمر بعملية ترشيحية مآلها الشعب، ولابد للشعب ان يمثله نخبه، اذ لا يمكن ان تاتي بكل الشعب وتجعله في السلطة، والا كان كل واحد من الشعب رئيسا بمفرده!!

ثم المجلس حصيلة ترشيح يقوم بخبرته ومعرفته يعين الولي الفقيه بدقة متناهية، ومن ثم يمارس الولي الفقيه صلاحياته القيادية، والا فما فائدته اذا ليست له صلاحيات مطلقة وهو راس السلطة؟!!! فاي حكومة لابد ان يكون لراس السلطة صلاحيات مطلقة والا لم يصدق عليه انه راس القيادة وضاع الجمل بما حمل!!!

واذا كان الفرض مثلا هو تحميل الولي الفقيه جزئيات بسيطة جدا كأن يطلق امراة من رجل، فهذا مجرد امثلة هرائية تضرب ولا واقع لها، وهي قابلة لاسقاطها ايضا على اي راس سلطة.
2
زهرة
[ القطيف ]: 16 / 3 / 2016م - 7:39 م
وباختصار رضا الناس غاية لا تدرك ورضا كل تيارات الشعب و(الأمة) غاية مستحيلة حتى على السماء فضلاً عن المخلوقات.

تابعت دكتور (بعض) سلسلتك هذه فوجدت الاجوبة في كثير من موضوعاتها مجرد خطابيات لا عمق فيها وعليها نقد علمي كثير ويظهر انك غير متخصص فيها لهذا حصل عزيزي منك التهافتات الكثيرة مع كامل تقديري لك، فمثلا -لا حصرا- كلامك حول علم الكلام يدل على عدم تخصصية منك عزيزي فيه لهذا وقع منك كثير من الخلل في الاجوبة. لذا نرجو التحرز ليكون كلامك واجوبتك لائقة وقابلة للوثوق بها ولو بدرجة مقبولة.

شكرا لجهودك كثيرا وبالتوفيق
آمل قبول نظري وشكرا جزيلا لكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
3
تقي عيسى الشيخ علي
[ القطيف ]: 19 / 3 / 2016م - 3:23 م
بالعكس اخت زهرة كلام الدكتور توفيق عميق جدا وقد قابلت كثير الشخصيات العلمية متابعة لهذه السلسلة وتشيد بها.
اذا كان هناك خلل في هذه السلسة ولديك معلومة تقارع معلومته عليك كتابتها لكي يستفيد المجتمع بمقارعة الافكار
باحث ومفكر عربي من المملكة العربية السعودية.