آخر تحديث: 24 / 5 / 2019م - 2:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

ولاءات عابرة للأوطان!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

أن يخلص المواطن لوطنه ويتفانى في خدمته فهذا واجبه، ولا يبرر أن مواطناً آخر مقصراً أو فاسداً أو مرتشياً.. فهؤلاء يبقون الشاذين عن القاعدة كثروا أو قلوا، كما أن الخطأ لا يبرر مجابهته بخطأ؛ فمن يخطئ لا يلغي أخطاء من سبقوه بل يضيف إلى أخطائهم. وهكذا، فالولاء للوطن لا يقوم على شرط ولا يمنعه عذر.

وطلباً للتحديد، فالنظام الأساسي للحكم بين أن المملكة العربية السعودية دولة عربية اسلامية، أي أن مواطنيها عرب مسلمون، فليس لأحد أن ينصب من نفسه حكماً لينزع المواطنة عن مواطن أو ينتقص منها؛ فالمواطنون أنداد متساوون في حقوقهم وواجباتهم. على من يشك في إخلاص أحد أبناء وطنه الذهاب لأقرب محكمة مختصة مصحوباً بالأدلة والمستندات ليترافع ضده في دعوى أمام محكمة مختصة ولتأخذ القضية مجراها، أما أن يمتشق منبراً أو وسيلة تواصل اجتماعي أخذاً الناس بالظن ملقياً الكلام على عواهنه حاسراً ومشككاً ولاء المواطنة تارة ومانحاً ومثبتاً أخرى، فهذا أمر لا يستقيم عقلاً ولا نظاماً؛ فهو يخوض في ملك غيره غير القابل للصرف أو التصرف فمواطنة الشخص لا تنفضل عنه تماماً كسحنته أو بصمته أو حتى ابتسامته، وبذلك فهي غير لا تقلع ولا تقطع ولا تخلع.. وفوق ذلك فالطعن في وطنية ومواطنة شخص تهمة خطيرة عقابها عسير فليس من العقل أن تنسب دون سند.

وما دام أن الاتهام الطائفي بناء على الظواهر السياسية بات متداولاً، فأقول: إن تعزيز النَفَس الطائفي يتناقض مع المصلحة الوطنية حكماً؛ فهو ينهش في وحدة الصف لمصلحة او لمذمة واحدة او أكثر من فئاته وبذلك يختل الصف.. وأعود للنظام الأساسي للحكم الذي وصف مملكتنا بأنها «دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة»، فأقول إن العروبة تشمل ما يزيد عن 300 مليون في 22 دولة عربية وإن الإسلام ديانة ما يقدر بنحو 1.5 مليار شخص كما أن عدد الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي 57 دولة، وبالقطع فليس متصوراً أن ترتبك ولاءات مواطنين لتتجاوز بلدانهم الأم بحكم عروبتهم أو اسلامهم أو تبعاً لانتماءاتهم التفصيلية ضمن العروبة كالقبيلة أو ضمن الاسلام كالطائفة، فالولاء للوطن لابد أن يكون تاماً غير منقوص. وبالقطع هناك من يتصور أن ثمة أسياج وامتدادات تتجاوز الوطن مفترضاً أن تلك الامتدادات تمثل تبعيات عابرة للأوطان.. «يتبع».

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار