آخر تحديث: 24 / 2 / 2020م - 1:06 ص  بتوقيت مكة المكرمة

من يحب الثاني أكثر؟!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

للوطن والموطن قيمة لا تضاهيها قيمة، فالتجمعات البشرية المتحضرة على تنوعها تقوم لتحقق المبدأ السامي وهو عمارة الأرض. وكل «عود» في «حزمة» التجمع البشري المتحضر المنتج يساهم في عمارة الأرض، ولذا فما يجمع الناس الأسوياء هو أن يتعاضدوا سوياً فتتكامل جهودهم لتحقيق مصلحتهم العامة..

ولذلك ليس عقلاً أن يقوم «عود» من «الحزمة» بعمل معادي أو مناهض أو مخرب لمصالح «الحزمة». ورغم صعوبة اثبات أن أحداً يمكن أن يخون وطنه، إلا أن هناك من لا يعبأ بإلقاء هذه التهمة جزافاً رغم أن ليس له صفة للتحقيق والتحقق ولا لنسب التهم للمواطنين، فهناك سلطات مختصة ومخصصة لهذا الأمر، فالتجاوز على ولاء مواطن لوطنه لا يقل عن التجاوز على عرضه وشرفه، فإذا خاض كل في ولاء الآخر لوطنه ولم يُردع هان أي تجاوز بعد ذلك؛ فالخيانة فعل شائن لاشك، فكيف إن كانت خيانة للوطن؟ لذا، فهذا أمر يجب أن يُجرّم حتى مجرد اللوك فيه، ولا بأس أن تخصص محكمة أو لجنة شبه قضائية للنظر في التجاوزات، إذ أن الأمر يتعدى انتهاك الشرف الوطني لشخص بعينه إلى تغذية النعرات واشعال المشاحنات والمزايدات حول الوطن، يتبعها تراشقاً بالاتهامات وتبادلاً ينهك القوى ويؤجج المشاعر السلبية ويشغل الناس فيما لا طائل منه. وحتى لا يضيع الأمر، فمن يتصور أن لديه شكاية حول تجاوزات مواطن وولائه فليلجأ للسلطات المختصة ليقطع قول كل خطيب!

وعودة للأعواد والحزمة، اتصور أن تحديات النمو والتنمية تشخص أمامنا بقامتها السامقة، أما الوقت فعجلته لا يوقفها جدل ولا ويعيقها ظرف أو ربيع أو خريف، والأرحام تقذف بالمزيد من المواطنين كل يوم. تلك متطلبات عظيمة بحاجة لكل خلاصة فكر ودقيقة جهد.. فكيف إذا أضفنا أن لنا كبلد مصالح في اقليمنا وفي الدوائر العربية والاسلامية والدولية.. وأضفنا أن تنفيذ تطلعاتنا وطموحاتنا التي أودعناها خططنا طويلة المدى والخمسية وعشرات الاستراتيجيات يتطلب همماً عالية وجهوداً دائبة.. كل تلك الرغبات تتراكم شامخة أمام كل منا لتقول: إما أن تكافح لتنجزني أو إقضي الوقت في نقاشات لاثبات «من يحب الوطن أكثر..» لماذا لا ننهي الموضوع ونقول سوياً: «أنا أكثر.. وأنت أكثر»، فالاخلاص للوطن يترجم جهداً وإنجازاً وإبداعاً منتجاً وليس مجرد «سواليف».

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار