آخر تحديث: 24 / 2 / 2020م - 1:06 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الاتهامات الجزافية.. رجال الأعمال

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

قرأت في جريدة ''المدينة'' في عدد 3/8/2012 ما نصه ارتفعت أسعار الملابس والأحذية والمستلزمات النسائية والأطفال في الباحة، ووصلت نسبة ارتفاع الملابس النسائية الجاهزة 100 في المائة مع دخول العيد، وملابس الأطفال، وأقمشة النساء وصل ارتفاعها إلى الضعف.

وأكد أحد المتسوقين أن جميع المستلزمات، وكذلك الكماليات قد ارتفعت في هذه الأيام فهذا الارتفاع قد يؤثر في جميع المستلزمات، وكذلك الكماليات فنحن نبحث عن السعر المعقول، ولكن للأسف أصحاب المحال أصبحوا جزارين، وأصبح همهم هو الربح والثراء الفاحش. وقد أصبحنا ضحايا للغش والجشع الذي سيطر على أغلب أصحاب المحال، وبالذات الملابس النسائية الجاهزة، وكذلك الأقمشة، وهم يستغلون الزبائن.

ما سبق كمثل والكثير الكثير يتم تداوله يوميا في وسائل الإعلام المختلفة المقروءة، والمسموعة والمرئية بأنواعها وكلها بطريقة أو أخرى تكيل الاتهامات بأقصى حدودها للقطاع الخاص، وكأنهم ليسوا مكونا من الوطن، ولا يحسون بما يحس به بقية المواطنين، وهنا لا أبرئهم جميعا، ولكن أؤمن أن الأغلبية منهم مواطنون تهمهم اهتمامات المواطنين «آبائهم وإخوانهم وكل أفراد عائلتهم الصغرى والكبرى»، ويسعون بكل الطرق للمساهمة والمشاركة في نمو الوطن وتحقيق تطلعات القيادة والمواطن. هل من الممكن أن يكون هناك احتكار لسلعة معينة من قبل فئة من التجار؟ وهل هناك إجبار بأن يتم الشراء من محل بعينه أو مورد بعينه؟ ألا توجد محال كثيرة منتشرة في كل مناطق المملكة أسعارها محددة ومعلنة ومعروفة للجميع؟ لماذا لا يتم الشراء الأقرب في العيد أو المناسبات؟

وهنا أتساءل لماذا كل هذا الهجوم والاتهامات الجزافية؟ أليس رجال القطاع الخاص هم من أكثر المساهمين والداعمين والمتبنين لأغلب أعمال الخير، التي تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي، التي يصعب حصرها أو قياسها كل ذلك بالشراكة مع الجهات الرسمية والفاعلين اجتماعيا.

نعم هم يهدفون للربح ولكن ضمن مسؤوليتهم الاجتماعية ولا أقول إنهم جميعا، ولكن معظمهم، وإذا كان هناك من يسوء لهم من قطاعهم فهم قلة، وهذا ينطبق على كل فئات المجتمع فيهم الصالح والطالح.

ولنتساءل أليس منهم من جازف ببناء كيانات اقتصادية تسهم في بناء الاقتصاد الوطني وتوظيف الشباب السعودي؟ هل من الحكمة أن نتهم قطاعا بأكمله على خطأ ارتكبه واحد منهم، فسيكون ذلك ظلما وبهتانا لكثير منهم، الذين يتسمون بالصدق في تعاملهم.

وأتساءل كيف يمكننا اتهامهم بذلك ونحن دولة قائمة على الحرية الاقتصادية التى تكفل للجميع ممارسة العمل الحر ضمن ضوابط تشترطها الجهات المعنية؟ وأليس هذه الاتهامات تخلق وتولد نظرة أحادية لهم تسبب الكراهية والعداوة وتعمم أحكامها على الجميع وما يسببه مبدأ التعميم من جور وظلم لهم.

وهنا أطرح أمنية أن تقوم الجهات ذات العلاقة بإقرار وتبني أنظمة تحكم العلاقة بين الطرفين من جميع الجوانب ليعرف كل شخص حدوده ومسؤوليته تشمل أنظمة تفصيلية وأحكاما عقابية للمخالفين وتعطيهم الفرصة للجوء لجهة حيادية تحكيمية في حالة وجود اختلاف أو خطأ في فهم قرار يضر بهم وبذلك ممكن أن ننزع الفتنة التي بدأنا نلمس أضرارها وما ممكن أن تؤذي له من خلق طرفين متضادين لتحولهم لطرفين مكملين لبعضهم بعضا يعملون معا لتحقيق مصالحهم المشتركة التي تصب في النهاية في مصلحة الوطن.