آخر تحديث: 28 / 2 / 2020م - 1:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أمسيات رمضانية

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

جميلة أمسياتنا الرمضانية، ولا ألوم من يقطع كل سفر ويعود مهرولاً لمعقله مع إطلالة رمضان؛ فهو شهر الخير والبركة والتواصل، وثمة عادات متوارثة بأن يفتح الناس مجالسهم لاستقبال القريب والبعيد، بل ويحدد بعضهم لذلك يوماً بعينه، وهناك من الأصحاب من لا تراه إلا في رمضان بحكم مشاغل الحياة وتعارض الجداول والتزامات العمل والحياة.

وإن كنت ممن يفضل فطوراً خفيفاً مع الأسرة في المنزل، إلا أن للأمسيات الرمضانية الجماعية رونقها الجاذب، ولعل أجمل ذكريات تختزنها الذاكرة في التحلق حول موائد الافطار مع الأهل والأصدقاء، ومن ذلك افطار مع أحباب في بيت العزيز د. محمد الحمد القنيبط، وما يجعل فطوره مميزاً خفة ظل الرجل وجمال روحه وحرصه حرصاً خاصاً على طبقي الفول والكنافة وهما المفضلان عندي، لكن دونهما جهد وصبر! البدء بسفرة الافطار بأنواع منوعة من تمور «أو رطب»، يصاحبه اصرار الحضور على التداول في تفسير الآية الكريمة «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» «البقرة/187» فيما استمع لمداولاتهم وأقلب في التميرات ـ باحثاً بينها بحثاً جاداً عن خلاص الحسا ولا أجده ـ ومع التميرات قهوة وبعض الخفائف كما هو معتاد ثم الصلاة في مسجد قريب وبعدها الافطار، حيث اللقاء مع الفول والكنافة بعد طول انتظار.

أما الغبقات، ومفردها غبقة، فجمالها لا يبارى، ليس فقط في أن البيوتات تتفنن في تقديم ما لذ وطاب، بل كذلك في أنها مناسبات للأحاديث الهادئة بعيداً عن منافسات العمل والصفقات والنقاشات الحامية والتحاليل الجدلية. فالمحور هو تجديد العهد والسؤال عن الأحوال ليس أكثر، ولعل من أجمل الغبقات التي لا أزال أذكرها عندما كنت مقيماً في قطر، وكانت تلك الغبقة مع مجموعة كبيرة من الأصدقاء، وكانت مشروطة بان تقتصر على «مطبق كنعد» فقط لا غير. أما مضيفنا من أسرة آل محمود الكريمة فقرر أن يؤخر الطعام ليمد أجل الجلسة، فكلما سألنا عن الطعام قال: سنأتي به من بيت الوالد، حتى كاد يدركنا الامساك فعوضنا عن التأخير بطبق «ساقو «معتبر.

صمت رمضان في أكثر من بلد؛ في سوريا أسأل الله أن يفرج عنها وعن أهلها، وفي الغربة جماعياً مع المبتعثين، حيث كانت مساهمتي «الهريس الحساوي»، وفي قطر وكرم أهلها وقربها من الأحساء للافطار مع الأهل هناك، لكن يبقى رمضان شهر العودة للمهاجع أي للأسرة والأهل ولما يقوي الأواصر ويجدد الصلات.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار