آخر تحديث: 26 / 9 / 2020م - 12:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الإرادة الأفقية «2 - 4»

محمد العلي * صحيفة اليوم

في زماننا الحاضر وهنت تلك المؤثرات الثلاثة في المجتمعات.. فقد توقفت أو كادت أن تكون الإرادة عمودية وتوقفت أو كادت أن تكون الأدلوجية مجرد مظلة يرفعها كل مستبد متى شاء.. فالادلوجية.. مهما كانت سماوية أو أرضية إما أن تكون مظلة للجميع أو لا تكون.

أما القيم «النظرية» فقد بقيت على مستوى الإنشاء تلبس أصباغا رائعة من البلاغة ولكن دون ظل لها في الواقع النفسي الاجتماعي.

وماذا بعد؟

على الرغم من هذه الكوى الصغيرة التي تسمح بمرور الأمل مرور طفل مضيء تبقى هناك قافلة من الأسئلة.. أهمها: لماذا تحجرت ضحكة الربيع العربي؟!

الربيع العربي لم يفجره حزب ولم يستند إلى أدلوجية محددة.. لقد صنعه شباب خلقوا قيادة جماعية أفقية وإعلاما جماعيا.. وضحوا بأرواحهم في سبيل غرسه في ميادين التحرير.. ولكن توقف الشوط في منتصف الميدان وبقي نصف السيف في غمده.

لماذا يا ترى؟!

لقد تكالبت أقلام كثيرة على تفسير ذلك بوصف هؤلاء الشباب بضحالة الفكر السياسي وأنهم بدون قيادة وأن أهدافهم لا تتعدى محاولة إطفاء الهيجان العاطفي مما عانوه من انعدام الحرية وإذلال الكرامة الوطنية.

هذه الأقلام النابحة على القمر والتي تقول ضمنيا إن هؤلاء الشباب لا يصلحون للقيادة السياسية تتناسى المستوى الثقافي والاقتصادي اللذين يئن تحتهما المجتمع.

إن المستوى الثقافي هو مستوى نصف أمي ولم تنغرس في قناعته القيم التي دعا لها هؤلاء الشباب.. بالإضافة إلى تأثير الماضي التقليدي في الساحق على أكثرية المجتمع.

أما المستوى الاقتصادي فهو لبؤسه لا يرتفع عن كونه كاوياً ومحرضاً لملايين المدقعين على الاندفاع حتى الفوضى. أنت رافعا كفيك تدعو لي بالعودة من الضلال وتشير لي إلى أسراب الأحزاب المتزاحمة على فضاءات الميادين.. وسأسر بأذنيك بعد قليل.

كاتب وأديب