آخر تحديث: 28 / 2 / 2020م - 1:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وجه الشـبه بين ويكليكس وتويتر

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

العولمة كمفهوم عام هي سيطرة وغلبة ثقافة من الثقافات على جميع الثقافات العالمية السائدة ومحاولتها فرض هيمنتها عن طريق تكنيك إمبريالي منظم بغية الهيمنة وسلب خيرات الشعوب لصالح قوى عظمى ما، وقد ظهر هذا المفهوم في بداية العقد السابع عشر، غير أنه تمّ التراجع عن هذه الفكرة بسبب التناقضات التي كانت تحملها الرأسمالية في طياتها، وقد ارتبطت العولمة بشكل كبير بالمشروع الفكري الأمريكي في مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة، ومبادرة أمريكا الى التمدّد الثقافي من خلال محاولة فرض الثقافة الأنجلوسكسونية عبر سيطرتها على أكثر من 75% من وسائل الاتصال الحديثة وهذا مما جعل العالم «يتأمرك» فالسطوة الإمبريالية الفكرية للثقافة الأمريكية ما زالت مسيطرة.

مع ظهور مواقع التواصل الالكترونية من فيس بوك وتويتر أصبح التقارب المجتمعي أكثر تفاعلية وفاعلية بحيث أصبحت بعض القضايا تدار في العوالم الافتراضية وليس هنالك قدرة على السيطرة على خروجها عن النطاق المحدد «فالجمهور عايز كده»

وأكبر دليل على ذلك ما حصل في ثورات الربيع العربي التي أشعلت الوطن العربي بصمت من خلال شبكات التواصل الاجتماعية، ومن ثم كانت الشرارة الأولى على يد البوعزيزي التونسي، ولا أعلم الى الآن لماذا جاء هذا السؤال غير المقصود مني لمسؤولة تويتر في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدًا في سان فرانسيسكو عندما سألتها: كيف تتعاطون مع الحملات «الهاشتاقات» المحرضة على العنف والتمييز الديني والعنصري وغير ذلك؟ أجابتني بأنهم غير مسؤولين عن ذلك، وأنهم لا يملكون أي تنسيق مسبق مع الدول المستخدمة لتويتر حول ذلك؟ وهنا تكمن الخطورة، حيث إني أحد المتعاطين مع تويتر بشدة وأؤمن إيمانًا قاطعًا بأن العصر المقبل هو عصر العوالم الافتراضية التي أصبحت تتكاثر بأشكال مختلفة بحيث أصبحت المجتمعات متعطشة لهذه التقنيات بشكل نهم، واستطاعت هذه التقنيات أن تعري مشاهيرنا مثلًا أمام جماهيرهم وأن تشعل الكثير من النار هنا وهناك، فكثير من مشاهيرنا فقدوا من أسهمهم في الجماهيرية في هذه المواقع الكثير حتى أن سلوكيات بعضهم كانت تختلف الى حد كبير عما يتخيّله الآخرون، فالفوقية وتجاهل الجمهور وبعض الأفكار الصادمة التي ينادي بنبذها مثلًا أصبحت واضحة جدًا في تويتر، فهل يغيّر تويتر وجه الثقافة والمجتمعات العربية تمامًا كما غيّر ويكليكس سنة 2010 وجه العالم عندما ضربه بمجموعة من الوثائق التي كانت كمسمار نعش أول في أنظمة كثير من الدول التي انتهت؟ أتذكّر مقولة مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة بأن ويكليكس جزء من ظاهرة على الانترنت لها سلطة المواطن، وسلطة المواطن هي التعبير الحقيقي والمحك وهذه الحقيقة، فالإفرازات التي تظهر في التغريدات أصبحت تحمل جانبًا من حرية الرأي المدمّر في كثير من الأحيان، فما الذي ننتظره في الأيام المقبلة؟ وكيف سيكون شكل العالم الحقيقي بعد سطوة العالم الافتراضي؟ وهذه الأسئلة ليست افتراضية وإنما واقعية من خلال ما يجري في تويتر وتكوينه لقطاعات اجتماعية واسعة تتلاقى في أفكارها وتتبادل الآراء وتشكّل عالمًا حقيقيًا لا حدود فيه لأي شيء، ويملك قابلية مدهشة لأن يتمدّد ويبني قناعات أفراد هذه المجتمعات بطرق وأساليب جديدة قد تصعب السيطرة عليها في العالم الحقيقي ما يعني أننا أمام تحدياتٍ تقنية مؤثرة لدرجة كبيرة في فكر وثقافة الأجيال ويجب أن نستعد علميًا لذلك على كافة الصعد الاجتماعية والثقافية والدينية.