آخر تحديث: 28 / 2 / 2020م - 1:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حملة «لا للطائفية»

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

«لا للطائفية» مبادرة بسيطة في ذاتها، كبيرة في مضمونها وأهدافها، أطلقها مجموعة من الشباب الواعين خلال شهر رمضان الفضيل، عبر الدعوة لإفطار جماعي في فندق الفورسيزونز بالرياض. تهدف الحملة إلى التأكيد على المشتركات بين أبناء الوطن الواحد وتسجل اعتراضا واضحا ضد الطائفية بكل أشكالها.

وضمن عدة كلمات ارتجالية، تحدث رئيس الفريق المنظم للحفل الأستاذ عبدالعزيز العمران موضحاً «أن هذه الفكرة جاءت بعدما شهدناه في الآونة الأخيرة من التصعيد الطائفي، لنبعث رسالة للجميع بأننا كلنا إخوة نجتمع في إنسانيتنا وفي إسلامنا وفي مواطنتنا، ولنرفض الفرقة وندعم الوحدة».

بدأت على إثر هذه المبادرة إعلانات في عديد من مدن المملكة ومناطقها لمواصلة هذا العمل الوطني الشبابي الإبداعي، وبمشاركات من شخصيات اجتماعية وثقافية وإعلامية ورجال أعمال، حيث ستكون مدينة الجبيل في المنطقة الشرقية هي المحطة الثانية للحملة خلال هذا الأسبوع.

في ظل هذا اللهيب الطائفي المحموم، الذي يشتعل في منطقتنا وبإرادات دولية وإقليمية، التي تشارك في إبقائه مشتعلاً - ومع كل أسف - جهات ومؤسسات دينية وإعلامية وثقافية مختلفة، نستشعر جميعاً مدى الخطر الذي يحدق بنا من جراء استمرار هذا التصعيد بصوره المختلفة.

ومع أن هذه المبادرة الشبابية قد تكون صغيرةً ومحدودةً في هذا البحر المتلاطم من الشحن الطائفي، فإنها بالتأكيد تعبر عن وعي شبابي وطني وشعور بالمسؤولية الملقاة على عواتقنا بعيداً عما يريده أصحاب الأهداف التجزيئية في منطقتنا.

العقد الحالي كان عقداً طائفياً في منطقتنا العربية بامتياز، بحيث تحولت الطائفية إلى ركيزة أساسية في كل البرامج والخطط والسياسات الإقليمية، وتمت برمجة العقل الجمعي على أساس طائفي، ومورست أبشع صور التعبئة والاحتقان بين مكونات هذه المجتمعات.

لم ولن يكسب أحد من المشتغلين في الموضوع الطائفي والمدافعين عنه أبداً، إلا مزيدا من التشرذم والتفكك والفرقة.

نعم استفادت وتستفيد من كل ذلك الجهات المناوئة لأمتنا، التي شغلت الجميع بحروب جانبية سيكتشف الجميع أنهم كانوا أدوات فيها فقط. وستدفع منطقتنا تكاليف هذا الشحن الطائفي أثمانا باهظةً ماديةً ومعنويةً على شكل توترات اجتماعية وانقسامات طائفية، مما تشكل تهديدات جديدة وخطيرة نحن في غنى عنها.

في هذا الشهر الفضيل، دعونا نفسح المجال أمام هؤلاء الشباب وأمثالهم ممن لم تلوثهم الطائفية، للتعبير عن هواجسهم وتطلعاتهم ورغبتهم الجامحة في الوحدة والتعايش والانسجام. ودعونا ندين كل الأطراف المساهمة في تأجيج المشاعر والعواطف ضد بعضنا البعض تحت مبررات واهية.