آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 12:21 ص

صفوى تاريخ وحضارة

فاطمة آل إبراهيم

انتشرت في الأيام الأخيرة صورة من ”فيسبوك“ شخصين، أتحفظ عن ذكر اسميهما تسيء لمدينة صفوى.

ولستُ هنا بصدد الرد عليهما لشخصيهما. إنما للقراء الذين وصلتهم مثل هذه التراهات، التي إن تضمنت إساءة فهي لن تسيء إلا لكاتبها.

تاريخياً:

في عام 579 هـ كان لصفوى الدور الأكبر في الحرب العيونية بين أمير الدولة العيونية - السابق - محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل العيوني، وبين الأمير العيوني المستقل بالقطيف الحسن بن شكر بن علي العيوني، حيث سميت هذه الحرب بيوم صفوى،

وفي معجم البلدان فقد قال ياقوت الحموي عن صفوى:

”إنها نهر بالبحرين يتخلج من عين محلم“

عين محلم هي عين الصفا المعروفة بعين داروش.

وفي الماضي القريب:

صفوى المدينة الهادئة الواقعة شمال القطيف، هي مدينة الشهداء التي قدمت في عام 1979م الموافق 1400 هـ  أبنائها في حراكٍ واضح المعالم.

صفوى التي لم تُغلق مآتمها في أحلك الظروف، ظلّت ولله الحمد شامخة براية محمد وآله التي ترفرف في أنحائها ويصدح ذكرهم - - في سمائها.

صفوى - الصفوانيون - الكرماء جداً، والذين يجودون بما لديهم بكل أطيافهم لبناء مساجدهم وحسينياتهم.

الصفوانيون الذين يشتركون بمالهم وحضورهم في الأفراح والأحزان.

صفوى التي خرّجت أبناء على مستوى من العلم والخُلق الرفيع واحترام الأديان والمذاهب والتفانِ في خدمة المجتمع.

صفوى المدينة التي لا ترى فقرائها على أبواب المحلات ولا بين إشارات المرور، لأن غنّيها يصل لفقيرها حقه في المال بلا منة أو تهاون. وهي ذاتها التي تستقبل المحتاجين من بقية مناطق القطيف.

صفوى التي تقيم فعالياتها بمجهودات شبابها، من دون طلب المادة من خارج منطقتها لإقامة فعاليات لا تليق بتعاليم الشرع وعرف المجتمع.

صفوى التي قامت أرامكو وغيرها على أكتاف مسنيّها، واحتضنت كل من يطلب رزقه في أرضها ولم تفرق يوماً بين قرى القطيف ومدنها كما يفعل غيرها.

صفوى، وطننا الأول الذي احتضن أكثر من 70 ألف عائلة شيعية، لم يعجز عن احتضان أخواننا السنة الذين قدموا إليها وسكنوها.

الصفوانيون الذين أعطوا الانطباع المشرّف عن الشيعة في المنطقة للأخوة السنة الذين عملوا معهم وجاوروهم بالخلق الحسن والاحترام والمحبة. كانوا وما زلوا مصداقاً للروايات الشريفة عن آل البيت .

فعن المولى الصادق ”كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم“ وعنه أيضاً ”رحم الله عبداً حبّبنا إلى الناس ولم يبغضّنا إليهم“

- مصدر الروايتين الكافي الشريف.

صفوى مدينة الحضارة، المساواة، الوعي والتكاتف. بالتأكيد لا يستسيغها من اعتاد العيش بمستوى متدني من الوعي، وعقل محدود الفكر والاطلاع.

لمدينتنا الصفا التي نفخر بها، كل الحب والانتماء والسلام.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد حسين
[ القطيف ]: 29 / 3 / 2017م - 11:28 ص
مقالة رائعة سلمت يمينك يا فاطمة.

وتبقى صفوى مدينة عزيزة على قلوبنا جميعا، وتباً للجهلاء الذين يحاولون صفو العلاقة بين أهلنا من خلال السخرية وغير ذلك.