آخر تحديث: 25 / 11 / 2017م - 11:56 ص  بتوقيت مكة المكرمة

القطيف منجبة المنجزين

وديع آل حمّاد

في هذا الاسبوع حضرت منتدى الثلاثاء الثقافي لأول مرة منذ انطلاقته، إذ كانت فيه استضافة للمهندس أحمد سلمان البدر ليتحدث عن تأثير التكنولوجيا على خلق الوظائف في المملكة والشرق الأوسط.

وقد أوحت لي هذه الندوة بفكرتين تشكلان محوراً لمقالي هذا، وهما:
- القطيف حبلى بالكفاءات والطاقات.
- عظمة الأم القطيفية التي وراء إبداعات المبدعين وإنجازات المنجزين.

أفتخر بمدينتي الضاربة أطنابها في جذور التاريخ والحضارة الإنسانية، الحبلى على الدوام بالكفاءات والطاقات والمبدعين والموهوبين في مختلف الصعد والمجالات.

بين الفينة والفينة تتنامى إلى مسامعنا إنجازات أبنائها المبدعين، التي تخطت حدود دائرة الوطن والأقليم نحو العالمية، فحظيت بالحفاوة والتكريم والتقدير والاعتماد من هيئات ومؤسسات علمية لها مكانتها وسمعتها وصيتها.

كيف لا أفخر بهذه الأرض الطيبة، وأنا أرى وكالة ناسا تسمي كويكباً جديداً باسم أحد أبنائها وهو عبد الجبار حمود تقديراً منها لبحوثه العلمية المتميزة الرصينة.

وكذلك عندما أسمع عن جراح مبدع في جراحة المخ والأعصاب، - الدكتور أحمد الجشي - ينجح في زراعة مضخة إلكترونية تحت الجلد لإنسان مشلول ميؤس منه ويعيد لجسمه الحركة.

وكذلك عندما أسمع عن طبيب استشاري يحصل على براءة اختراع لإنتاجه إبرة تقوم بوظيفتين من مكتب براءات الاختراع بالولايات المتحدة الأمريكية ألا وهو الدكتور أحمد المعتوق.

ويزداد فخري واعتزازي بقطيفنا الغالية لأنها تلد الذكور والإناث على حد سواء في الإبداع والإنجاز، إذ أرى المرأة القطيفية تقتحم تخصصات قلما تخصصت فيها إمرأة وأبدعت وأنجزت، فكفاءتها لا تقل عن الرجل. وأعتقد بأنه قد تنامى إلى مسامعنا ماحققته الدكتورة زهراء الصفار المتخصصة في علوم البحار من إنجاز، إذ فازت بالمركز الأول كأفضل عرض بحثي في المؤتمر الأوربي لعلوم وبيولوجيا البحار والذي أقيم في مدينة نيران بسلوفينا.

وكذلك الطبيبة فضيلة العوامي التي حصلت على الزمالة من الولايات المتحدة الأميركية في تخصص الإدمان، وبالتالي أصبحت أول طبيبة سعودية وخليجية اقتحمت هذا المجال.

وقبل أسابيع قليلة عشت شعوراً لا يوصف من البهجة والسرور عندما سمعت عن شخص - سبق وأن درسته قبل ثلاثين عاما في مدرسة أم الحمام المتوسطة - تم استضافته من قبل صندوق النقد الدولي للمشاركة في ندوة اقتصادية استراتيجية كبرى للحديث عن تأثير التكنولوجيا في اقتصاديات دول الشرق الأوسط.

الشخص هو ضيف منتدى الثلاثاء الثقافي المهندس أحمد سلمان البدر.

معظم المعلمين الذين درسوا أحمد البدر توسموا فيه الشخصية القيادية لما يتمتع به من مقومات ذاتية، من جراءة ولباقة وروح المبادرة وحيوية ونشاط.

بيد أن ثمة أمر رافق مقوماته الذاتية أوصله إلى النجاح والإنجاز وهو وجود أم عظيمة له.

نعم كانت أمه إمرأة عظيمة، إذ تحملت المسؤولية الثقيلة التي فرضتها الظروف القاهرة والعصيبة عليها المتمثلة في فقد سندها وهو زوجها، وكان أبناؤها في سن الطفولة. فكانت الأم والأب والأخ والمربي والمدافع والمتعهد والراعي والكفيل والحضن الدافئ والملجأ في الملمات لهم.

وبعطائها وتضحياتها ودفئها وحنانها وعطفها وحسن تدبيرها سارت بهم إلى شاطىء الأمان، وحولت اليأس إلى أمل والضعف إلى قوة والأيام الحالكة المظلمة إلى أيام مزهرة مضيئة وحرمان الأب إلى قوة دافعة متطلعة نحو المستقبل.

باستقامتها كانت لهم نبراساً مضيئاً للسير في الطريق المستقيم. وبسجادة صلاتها التي رافقها دعاء الأم لأبنائها انبثق نور الإنجاز.

هذه نموذج من نماذج الأم القطيفية التي قدمت للمجتمع أبناء صالحين يشكلون أدوات بناء لا معاول هدم وتدمير.

فألف تحية وتقدير لهذه الأم التي نجحت في أداء رسالتها على أكمل وجه ولكل أم تسير في هذا الدرب.

في هذا المقام استحضر قول الشاعر نزار قباني عن الأم:

طفت السند، طفت الهند، طفت العالم الأصغر ولم أعثر
على إمرأة تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها إلي عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى وتنشلني إذا أعثر
أيا أمي.. أيا أمي.. أنا الولد الذي أبحر
ومازالت بخاطره تعيش عروسة السكر.

ويقول الشاعر معروف الصافي عن الأم:

فحضن الأم مدرسة تسامت
بتربية البنين أو البنات
وأخلاق الوليد تقاس حسنا
بأخلاق النساء الوالدات.

وفي الختام أقول:

ما تحدثت عنهم ليس إلا نزراً قليلاً من المبدعين وأصحاب الإنجازات من أبناء وبنات قطيفنا الغالية وإلا القائمة تطول ليس بمقدور مقال استيعابها، فهنيئاً لنا بقطيفنا منجبة الأفداد المنجزين.